اشارت اوساط وزارية واسعة الاطلاع لـ"الراي" الى ان هناك كلاماً تردد في اليومين الاخيرين عن امكان ان يقدم رئيس الجمهورية ميشال سليمان على دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد في الاسبوع المقبل، وهو اول اسبوع من السنة الجديدة. ومع ان هذا الاحتمال لا يزال يطرح في اطار غير رسمي، فان الاوساط لا تنفي وجود عقبات اساسية قد تحول دون عقد جلسة وتالياً دون توجيه الرئيس الدعوة بالتنسيق مع رئيس الحكومة سعد الحريري اذا تبين ان فريق 8 اذار لن يكون في وارد التراجع عن رتبطه لانعقاد الجلسة وبت ملف شهود الزور بالتصويت.
وتشير المصادر نفسها الى ان مواقف الرئيس سليمان في الاسبوع الاخير عكست زخماً وارادة لافتة لديه في الاضطلاع بدوره كحكم توافقي وايضاً في اتخاذ مبادرات داخلية لكسر المأزق المتحكم بالبلاد. ولم تصدر مواقف او ردود نافرة على الرئيس سليمان من جانب قوى 8 اذار مع ان تشبثه بعدم طرح ملف شهود الزور على التصويت يزعج هذا الفريق. وحتى الرد الذي ادلى به النائب العماد ميشال عون على الرئيس جاء في اطار نفي عون لكونه اراد استهداف صلاحيات الرئاسة. والسؤال المطروح في ضوء ذلك: هل يمكن ان يتيح هذا الوضع للرئيس سليمان ان يلعب دوراً عملياً في مطلع السنة لكسر المأزق الحكومي على الاقل بالعودة الى جلسات مجلس الوزراء؟ وهذا السؤال يقود الى محاولة استكشاف ما اذا كانت دمشق ستسهل مع حلفائها بعض الامور الداخلية ام لا.
وتعتبر المصادر الوزارية ان المناخ الذي يحوط الوساطة السورية ـ السعودية في شأن الازمة اللبنانية اثبت انه لم يصل الى مفترق حاسم ومصيري كما جرى الايحاء اخيراً عبر موجة تسريبات صحافية محسوبة على سوريا وحلفائها. وبذلك فانه يمكن الاعتبار ان هذه الوساطة لا تزال تدور في المربع الوسطي، فلا هي تتقهقر ولا هي تحقق اختراقاً، ما يعني انه يصعب توقع اي خطوات ايجابية وشيكة في الوضع الداخلي بمعزل عن مصير هذه الوساطة. اما العامل الاهم الذي سيتحكم بمسار اي محاولة لاعادة احياء عمل الحكومة فهو يرتبط بانتظار صدور القرار الاتهامي للمحكمة الخاصة بلبنان والذي سيدخل مع كانون الثاني مرحلة العد العكسي الحاسمة لاصداره ولو ان مضمونه لن يكشف الا لاحقاً. ولذلك فان الجمود الحالي في لبنان قد يشكل الفسحة الاخيرة امام صفحة مختلفة ستفتح معها كل الاحتمالات.