#adsense

لبنان في صلب الالتزامات بين واشنطن ودمشق

حجم الخط

تعيين السفير الأميركي عنوان لاستمرار سياسة الانفتاح
لبنان في صلب الالتزامات بين واشنطن ودمشق

في الزيارات التي قام بها بعض المسؤولين الاميركيين الكبار لدمشق خلال ما يقارب السنتين من ولاية الرئيس باراك اوباما، كان موضوع ارسال سفير اميركي الى العاصمة السورية نقطة الثقل في مطالبة الرئيس السوري بشار الاسد كلا من الموفدين الأميركيين جورج ميتشل ووليم بيرنز ودان شابيرو وجيفري فيلتمان كخطوة لا بد منها من اجل التعاون بين البلدين. ومع تجاوز اوباما مصادقة مجلس الشيوخ على هذا التعيين وتعيينه السفير روبرت فورد بمرسوم فان ما بات يتطلع اليه المراقبون هو معرفة ماذا قدمت سوريا الى الادارة الاميركية في المقابل او ماذا ستقدم بعدما لبت الادارة الاميركية مطلبا حيويا من المطالب السورية التي تشكل محاور اساسية في الانفتاح المتجدد بين واشنطن ودمشق. اذ ان امورا مماثلة لا يمكن ان يجريها الرئيس الاميركي متجاوزا السلطة التشريعية ما لم يكن لديه الاسباب الوجيهة او المبررات التي تبرر ذلك. وينبغي تاليا انتظار رد فعل الكونغرس الاميركي في الايام المقبلة من اجل التثبت من ذلك. فاذا كان رد فعل مبدئيا وغير قوي فان ذلك يعني ان الرئيس الاميركي لم يتخذ هذه الخطوة من دون اي تنسيق مع الكونغرس، اما اذا كان رد الفعل قويا بحملات على اوباما فان الامر يعني اتخاذه القرار منفردا. لكن يعتقد ان الرئيس الاميركي لا يمكن ان يقدم على خطوة مماثلة الا بعد التشاور مع مراكز القوى في الكونغرس اي رئيسي الغالبية والاقلية واللاعبين الرئيسيين في لجنتي الشؤون الخارجية والدفاع بحيث يطلع هؤلاء على هذه المبررات او على الصفقة التي توجب عليه التزام تعيين سفير في دمشق متجاوزا الكونغرس. فهذه خطوة كبيرة ولن يقوم بها اوباما كما لو أنه يهربها او يتحدى بها مجلس الشيوخ. وفي حال لم يحصل التشاور مع اطلاع هؤلاء على الاتصالات والالتزامات التي يتوقعها فان رد الفعل سيكون مختلفا علما أن الديموقراطيين الذين ينتمي اليهم اوباما لم يحبذوا اصلا المصادقة على ارسال سفير الى دمشق.

وما يعزز الكلام على شروط او مقابل لهذه الخطوة هو ما نقله مراسل "النهار" في واشنطن هشام ملحم عن مصدر اميركي مسؤول من تفسيره هذه الخطوة بان الولايات المتحدة نفذت التزامها " ونتوقع ان ينفذ السوريون التزامهم تجاهنا والكرة الان في ملعبهم ". مما يعني ان على السوريين القيام بتنفيذ ما يتعين عليهم وخصوصا ان مهلة تعيين السفير الاميركي في دمشق بمرسوم من الرئيس الاميركي هي موقتة ولن تتعدى السنة مع احتمال عدم التجديد له في حال أخل السوريون بالتزاماتهم. وتقول مصادر ديبلوماسية متابعة ان التواصل بين واشنطن ودمشق مستمر ولم يتوقف في اطار سياسة الانفتاح التي اعتمدها الرئيس الاميركي ولو تضمنت مدا وجزرا تحت هذا السقف مع العلم ان هناك جملة مواضيع موضوعة على الطاولة بين العاصمتين الاميركية والسورية يرد لبنان من ضمن ضرورة التزام سوريا سيادته واستقلاله من بين هذه المواضيع.

وتاليا يبدو بديهيا في هذا السياق التساؤل اذا كان المقابل الذي تتوقعه الادارة الاميركية من سوريا يتصل في جزء منه بلبنان بحيث تؤكد دمشق التزامها الحازم المحافظة على الاستقرار الداخلي في انتظار صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري علما ان اكثر من عاصمة مؤثرة سبق ان ابلغت دمشق وجود مصلحة مباشرة لسوريا في عدم السماح لحلفائها بالذهاب الى زعزعة الاستقرار في لبنان لئلا يعرض ذلك سوريا نفسها للخطر في موازاة تأكيد عدم امكان المساس بالمحكمة. حتى ان بعض المعلومات أفاد ان هذا الموقف لم يصل الى الرئيس السوري عبر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال زيارة الاسد لباريس اخيرا فحسب بل ايضا عبر المسؤولين القطريين وكذلك عبر المسؤولين الاتراك والروس، مع ما للطرفين الاخيرين على وجه التحديد من تأثير لدى سوريا. وتاليا من غير الواضح اذا كان هذا الامر وحده يصلح ان يشكل مقابلا للخطوة الاميركية. لكن المراقبين يولون تطلع الادارة الاميركية نحو اهداف اخرى أهمية كبرى، اذ ان الهدف او الهم الاساسي لدى اوباما مع بدء النصف الثاني من ولايته الرئاسية، لا يزال يتمحور حول حل في موضوع أزمة الشرق الاوسط والسلام في المنطقة وامتلاك القدرة على تحريك المفاوضات بين اسرائيل والدول العربية ومن بينها سوريا على رغم ان الخيار الاولي للادارة كان تحريك المفاوضات على المسار الفلسطيني. وليس أكيدا ان الادارة عدلت نحو الموازنة بين المسارين السوري والفلسطيني مع تعذر التقدم مع اسرائيل على المسار الفلسطيني.

المصدر:
النهار

خبر عاجل