#adsense

أي مشروع لحل الأزمة لا يرتكز على إستمرار المحكمة لن يكتب له النجاح

حجم الخط

الإنفتاح الأميركي تجاه إيران يشجع معارضي المحكمة على المماطلة في تقديم التنازلات
أي مشروع لحل الأزمة لا يرتكز على إستمرار المحكمة لن يكتب له النجاح

ترى مصادر دبلوماسية غربية في بيروت ان محاولة حلفاء سوريا وايران في لبنان المماطلة في حل الازمة السياسية الداخلية وسعيهم الدؤوب لفرض شروطهم بالقوة، تارة بالتهديد لاستعمال سلاح <حزب الله> مجدداً ضد الفريق السياسي الداعم للمحكمة الدولية الخاصة بملاحقة مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتارة اخرى من خلال تعطيل مؤسسات الدولة اللبنانية كما يحصل حالياً، تفادياً لتقديم تنازلات مطلوبة منهم في الوقت الحاضر وسعياً لكسب مزيد من الوقت في انتظار التطورات الاقليمية المتسارعة وخصوصاً على صعيد بدء المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة الاميركية وايران حول مشكلة الملف النووي الايراني ومتفرعاتها في الازمات الاقليمية التي تدعمها ايران، لا سيما منها لبنان وفلسطين والعراق وافغانستان، والانفتاح الاميركي تجاه سوريا بعد خطوة الرئيس الاميركي باراك اوباما تنفيذ وعوده بتعيين سفير جديد للولايات المتحدة بمرسوم متخطياً اعتراضات الكونغرس على هذه الخطوة، على امل ان يؤدي تحقيق الانفراج بين واشنطن وكل من دمشق وطهران الى تحقيق تفاهمات اقليمية تؤمن حرية الحركة لحلفاء سوريا وايران بمرونة اكثر من قبل وتعطيهم تغطية دولية وتحديداً من الادارة الاميركية للإمعان في التملص من الموجبات المطلوبة منهم وخصوصاً على صعيد ما يمكن ان يترتب عليهم من جراء القرار الاتهامي المرتقب صدوره عن المحكمة الدولية في ملاحقة المشتبه بهم بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الحريري وتقليص مفاعيل الملاحقات الدولية في كل ما يتعلق بالمحكمة بالاضافة الى اعادة اطلاق يد هؤلاء الحلفاء في الحياة السياسية الداخلية وبوتيرة تقارب ما كان يحصل أبان الوجود السوري فيه مقابل تطوير التعاون الاقليمي بشكل ايجابي وواسع في الازمات الاقليمية التي تسعى واشنطن لاحتوائها خلافاً لما كان يحدث خلال سنوات التصادم بين هذه الدول·

وتشير هذه المصادر الى ان اولى المؤشرات التي شجعت هؤلاء الحلفاء على التشبت بعدم تقديم التنازلات المطلوبة والمماطلة في الموافقة على المقترحات المطروحة لحل الازمة القائمة، المواقف التي اطلقها مرشد الثورة الاسلامية ضد المحكمة الدولية، ثم اتت زيارة الموفد الايراني الاخيرة الى سوريا ولقائه عدداً من مسؤولي هؤلاء الحلفاء وابلاغهم بضرورة التشبث بمواقفهم مع الاستمرار في المماطلة بالرد على المقترحات المطروحة مقابل وعد ايراني بطرح موضوع المحكمة الدولية خلال الاجتماع المقبل الذي سيعقد بين ممثلي الولايات المتحدة الاميركية

وإيران على هامش الاجتماع الثاني الذي سيعقد مع الدول الغربية في تركيا لاستئناف البحث في حل مسألة الملف النووي الايراني، ويأمل ان يتناول البحث مسألة المحكمة الدولية والتوصل على تفاهم بخصوصه ضمن سلة التفاهمات المرتقب التوصل اليها مستقبلا بين البلدين·

وتوقعت المصادر الديبلوماسية المذكورة ان تستمر وتيرة المماطلة وتعطيل الحلول المطروحة للازمة السياسية السائدة في لبنان حاليا على خلفية القرار الاتهامي في انتظار ما ستسفر عنه الاجماعات التي ستعقد بين الجانبين الايراني والاميركي بهذا الخصوص وما يمكن ان يترتب عنها من نتائج قد لا تكون على قياس ما يأمله الجانب الايراني وحلفائه لاعتبارات عديدة تتعلق بوجود اتفاق دولي على استمرار عمل المحكمة الدولية حتى النهاية وتوفير كل مقومات الدعم السياسي والمالي المطلوب لها لتكمل المهمات المنوطة بها في كشف الحقائق عمن ارتكب الجرائم الارهابية التي استهدفت لبنان طوال السنوات الماضية وملاحقتهم واحالتهم الى العدالة، وشددت على ان كل ما يتردد على امكانية عقد صفقات اقليمية او دولية بشأن المحكمة لا يعبر عن الواقع اطلاقاً وانما يعبر عن تمنيات ورغبات الذين يريدون تعطيل عمل المحكمة ومنعها من إكمال مهماتها في كشف مرتكبي هذه الجرائم وإبقاء الحقيقة طي الكتمان·

وشددت المصادر الديبلوماسية الغربية على أن كل ما يطرح من سيناريوهات ترتكز على إلغاء المحكمة الدولية لا يمكن أن يكتب لها النجاح، أولاً لأن هذا مطلب أكثرية اللبنانيين الذين تظاهروا ضد جرائم الإغتيال الإرهابية التي إستهدفت الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الشخصيات اللبنانية الأخرى وطالبوا المجتمع الدولي بإنشاء المحكمة الدولية لملاحقة القتلة ومنع تكرار مثل هذا الجرائم الإرهابية وقد فشلت جميع السيناريوهات الترهيبية ومحاولات تعطيل الدولة سابقاً بمنع إنشاء المحكمة، وثانياً، لانه لا يمكن لأي طرف لبناني أن يلغي المحكمة الدولية لأنها أصبحت مؤسسة قائمة بحد ذاتها ضمن نظام المحاكم الدولية العديدة ولا بد من العودة الى مجلس الأمن لإستصدار قرار توافق عليه الدول الكبرى وهذا يتعارض كلياً مع رغبة المجتمع الدولي الذي يدعم إستمرار عمل هذه المحكمة بقوة·

ولذلك، فأي سيناريو لحل الأزمة السياسية القائمة في لبنان لا يرتكز على إستمرار عمل المحكمة الدولية لكشف الحقائق، لن يكتب له النجاح مهما تغنى دعاة الغاء المحكمة في نسج السيناريوهات البهلوانية بهذا الخصوص·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل