#adsense

حزب الله وشبهات التورّط بين 2005 و2010 (2/2)

حجم الخط

في الأسبوع الأول من شهر أيار 2005 وقف أمين عام حزب الله خطيباً – وكان البلد في عز احتقان شوارعه – وتساءل: "لماذا الحديث الآن عن فتنة سنية شيعية؟"، وقال للبنانيين: "جاء بعض الأميركيين وطرحوا في العديد من المواقع السياسية والإعلامية سؤالاً وهو: برأيكم إذا طلع حزب الله هو من قتل الرئيس الحريري شو بيصير بالبلد؟ جايي المسكين وعم (بيزت) هيدا السؤال البريء. تلقف هذه المقولة ناس من هنا وهناك وأعطيت للعديد من وسائل الإعلام (…) لكن كل الحديث عن فتنة شيعية سنية في لبنان خلال الشهر الماضي على أي أساس، على أساس شائعات تريد أن تقول للجهة الفولانية أنها هي التي قتلت أو لها صلة أو لها علاقة أو ساعدت، وحتى أنه "إف إذا طلعت السيارة مدري شو معمول فيها في الضاحية الجنوبية، وإذا معمولة بالضاحية الجنوبية؟"، يعني إذا السيارة مثلاً – وهي ليست كذلك – معمولة في الجبل أو قريب من المختارة يكون وليد جنبلاط أو الحزب الإشتراكي قد قتل الرئيس الحريري؟ أو إذا معمولة في بيروت الغربية يكون السنة قتلوا الرئيس الحريري؟ أو إذا معمولة في الأشرفية يكون المسيحيون قتلوا الرئيس الحريري؟ ما هذا الحديث"، كانت هذه الوقفة الأولى لأمين عام حزب الله رداً على الشبهات التي أطلقت عام 2005 عن احتمال تورط الحزب في اغتيال الرئيس الحريري.

الثانية كانت في جريدة الحياة في حديث للزميل غسان شربل في 19 كانون الثاني 2006، وفيه رد على كل أسئلة الاشتباه من نوع: "معروف أن «حزب الله» يمتلك ماكينة أمنية، فهل صحيح ما يُشاع من أن السيارة التي استُخدمت في محاولة اغتيال مروان حمادة فُخخت في الضاحية؟"، أو "هل هي معلومات، أم أنها مجرد كلام؟".

يومها كان السيد يجيب على الأسئلة ولم يكن يحدثنا عن حزبه العصي على الاختراق، ربما يومها كان الحزب "يمشي جنب الحيط" وكان يعيش قلق التمسك بسلاحه وكان التهديد بقطع الأيدي واقتلاع قلوب من يجرأون على التفكير بنزع سلاح حزب الله. ويومها كانت إجابات السيد موضوعية ففي حديثه للحياة رد على شبهة تفخيخ سيارة الاغتيال في الضاحية بقوله: "أنا سمعت عن هذا الموضوع في الاعلام. ليس لدي أي شيء خاص اولاً. ثانياً من يقول أن السيارة فخخت في الضاحية فليأتِ بشاهد، او بدليل. ثالثاً ليست لنا سلطة في الضاحية الجنوبية، ولا نراقب مَن يدخل ومَن يخرج. هناك مواقف سيارات قدر ما تشاء، ومواقف شاحنات، وهناك مناطق صناعية بكاملها، تشهد حركة مرور كثيفة. وأنا أقول لك ما يجري بين هاتين البوابتين اللتين تجتازهما للدخول الى هنا، هذا هو المربع الامني. وأنا مسؤول عما يجرى هنا، أما ما يجرى في الضاحية، فلا يمكنني القول أنني مسؤول عن كل ما يجري فيها. اغتيل اثنان من خيرة رجالنا في عمق الضاحية الجنوبية وبعبوات ناسفة، فلنفرض جدلاً أن أحداً ما جاء وفخخ السيارة في الضاحية ما علاقة «حزب الله»؟ الذي قيل لي ليس ان السيارة فخخت في الضاحية، بل إن لوحتها صنعت في أحد محال صب اللوحات في الغبيري. والتحقيق في هذا الامر ليس من مهماتنا بل من مهمة القوى الأمنية. بإمكان أي كان أن يأتي بسيارة ويصنع لها لوحة ليس في الغبيري فقط بل في حارة حريك، الى ماذا يدل ذلك؟".

يومها لم تكن الضاحية حصناً حصيناً بحسب السيد، والحزب اخترق في عقر داره باغتيال اثنين من رجاله، اليوم لا يستطيع الحزب أن يقنعنا بأنشودة "الكرامة والمس بالسمعة"، لا حزب الله يوسف الصديق عليه السلام المبتلى بتهمة باطلة وبالسجن، ولا هو بطهارة السيدة الطاهرة المطهرة العذراء مريم التي سُئلت: "أنى لك هذا"، ولا هو بعصمة النبي صلوات الله عليه والقرآن أنبأنا بكل ما أوذي به فقيل "شاعر ومجنون ومسحور"، ولم يهدد عليه صلوات الله وهو نبي العالمين بقطع الأيدي ولا بالويل والثبور…

يوم طرح الزميل غسان شربل ما يقوله الناس "همساً وعلناً" أسئلة على أمين عام حزب الله، فسأل: "وهل تجزم بأن لا علاقة لـ«حزب الله» بكل هذه الاغتيالات؟".

كان السيد يُجيب من دون تهديد، وكان يستغرب أن يصل به الحال إلى هذا المستوى فقال: "لا أقبل أصلاً بأن يوجه الينا أحد أصابع الاتهام. أجزم طبعاً، لكنني بداية لا أقبل الاتهام. نحن أكبر متضرر مما جرى في لبنان. تصور أنني أنا الذي كنت أجري المقابلات وأتحدث بلبنان وفلسطين والأمة، صرت أدخل في متاهات تفخيخ السيارات والانقسامات الطائفية من شيعة وسنة ودروز وموارنة… الخ".

اليوم؛ أدخل أمين عام حزب الله نفسه وحزبه في متاهات أسوأ بكثير من تلك التي استغربها في بداية العام 2006، في العام 2010 يطلّ نواب الحزب ليهدّدوا اللبنانيين، يدعون الهدوء و"أعصابهم" فارطة، ويطل أمين عام الحزب الذي كان الجميع يترقب إطلالته، فصارت إطلالته رديفاً لتوتير أجواء البلد والصراخ والتهديد، ومحاولة إلقاء الرعب والذعر في قلوب اللبنانيين!!

منذ 14 شباط 2005 ونحن نكتب وبشكل يومي متمسكين بثوابت لم تتغير ولم تتبدل: نريد لبنان حراً سيداً مستقلاً، تبسط فيه الدولة سلطتها على جميع أراضيها، ولا سلاح فيه إلا سلاح القوى العسكرية والأمنية الشرعية، وطالبنا وصبرنا وصمدنا، لأننا نريد معرفة الحقيقة ومعرفة ومن اغتال شهداء لبنان، وطالبنا وأيدنا المحكمة الدولية، طوال سنوات خمس لم نتراجع لحظة عمّا نريده للبنان الوطن والدولة، وندرك أن الأيام المقبلة ستكون عاصفة جداً، ونؤمن أن خلف الليل العاتي الأنواء يزهو صباح… وأنه عندما تبلغ العواصف ذروتها تكون تلفظ أنفاسها، لن يطول انتظار اللبنانيين أكثر من العام 2011 وستنحسر هذه الأنواء عن كاهل لبنان، والمحكمة آتية، والعدالة آتية، ولبنان باقٍ فالتاريخ حفظ لنا أسماء كل الذين عبروا بجيوشهم على صدر هذا الوطن، وهم ذهبوا وبقي لبنان.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل