رأى حزب الوطنيين الأحرار ان رئيس الجمهورية، الذي يتعرض لحملة مغرضة على خلفية رفضه إحالة ما يسمى موضوع شهود الزور على التصويت، قد أصاب في ادائه، بتناغم موقفه مع موقعه وفقاً للدستور والأعراف، ومع صفته التوافقية، وهذا ما يقر له الجميع به.
الأحرار، وفي البيان الأسبوعي بعد اجتماعه الدوري برئاسة النائب دوري شمعون، سرد بعض الملاحظات، وقال: "الملاحظة الأولى تتعلق بالخطأ التاريخي الذي دُفعت قوى 14 آذار إلى الوقوع فيه تحت وطأة العنف والإرهاب الفكري اللذين مارسهما أصحاب السلاح وأدّيا إلى ما أدّيا إليه في الدوحة، مما جعلهم يتحكمون بمجلس الوزراء وتعطيله عندما يحلو لهم كما يحصل اليوم".
وأضاف: "الملاحظة الثانية تتصل مباشرة بخطأ آخر يتجسد بقبول مناقشة مسألة قانونية بحت في مجلس الوزراء، مما يسيء إلى مبدأ فصل السلطات ويسهّل المنحى الشمولي الذي يعمل دعاته على ترسيخه بمنهجية ومثابرة".
وتابع الأحرار: "الملاحظة الثالثة تعني ممارسة المستقوين بالسلاح الذين استطيبوا خطف انتصار قوى 14 آذار في الانتخابات بعدما كان مرجعهم الإيراني يقول أنها ستغير وجه المنطقة، ومرجعهم السوري يراهن على انتصارهم فيها لأنهم برأيه الأقوى، وهم كانوا يرددون أنهم يريدونها استفتاء على المقاومة والسلاح. وكان لهم أيضاً ما أرادوا من تضمين البيان الوزاري ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة التي لا يكفون عن الاستشهاد بها والإصرار عليها فيما ينسون تعهدهم دعم المحكمة الدولية الوارد في متن البيان نفسه".
واشار الأحرار الى ان "هؤلاء تعودوا انتزاع التنازلات بالضغوط والتخوين والتخويف فغدا الابتزاز اسلوبهم، وضرب القوانين والأصول عرض الحائط، على ما يتبين من مطالبتهم إحالة ما يصفونه بملف شهود الزور المهم على المجلس العدلي، رغم المطالعة القانونية التي تولتها وزارة العدل بناء على تكليف مجلس الوزراء وناهيك باستسهالهم توجيه الاتهامات في الاتجاهات التي لا تعجبهم مواقفها والتطاول الوقح على المقامات الدستورية والروحية والسياسية".
وأهاب الأحرار باللبنانيين، المدعوين إلى إجراء جردة حساب في ختام هذه السنة وبدء السنة الجديدة، التأمل ملياً بهذه الملاحظات التي تشكل عينة من الممارسات التي تتم استقواءً بالسلاح الذي أصبح مبرر بقائه الدفاع عن استمراره.
واستغرب الأحرار التصريحات على هامش مواكبة المساعي السعودية ـ السورية والتي تصدر حصراً عن فريق 8 آذار وحلفائه الإقليميين، وقال: "بعد التصريح ـ الفتوى الذي أدلى به المرشد الأعلى للثورة الإسلامية السيد علي خامنئي في موضوع المحكمة الذي سبق وتناولناه والذي لم تخفف من مفاعيله أقوال سفيره في لبنان. وبعد الكلام الذي جاء على لسان الوزيرة بثينة شعبان، جاء التصريح المنسوب إلى الرئيس بشار الأسد يبدد آمال الذين راهنوا على تغيير إيجابي بعد تصريحه الموضوعي في باريس، والذي اعتبرناه جامعاً مشتركاً يصلح أرضية لأي تسوية تستوفي الشروط وتكون مقبولة".
وتابع: "الأغرب الانقضاض المتواصل على المحكمة وعلى قضية الشهداء وعلى العدالة والحقيقة والذي يتم إلباسه زيفاً ثوب ما يسوقون من تسوية هي في الحقيقة استسلام للحق أمام الباطل وخضوع الضحية للجلاد. وهذا بحد ذاته يعد مثابة تفخيخ الوطن وتفجير أركانه وكيانه لصالح منطق القوة وعلى حساب قوة المنطق".
وأضاف: "لذا ننظر إلى أية خلاصة للجهود السعودية ـ السورية من زاوية المبادئ والقيم والحقائق التي لا يمكن التنازل عنها أو المساومة عليها، بالغاً ما بلغ استكبار أصحاب السلاح وأتباعهم. ونجدد رهاننا على العدالة وعلى المحكمة الدولية وننتظر قراراً اتهامياً متماسكا ً، صلباً لا يمكن الشك في صدقيته".
وتمنى الأحرار في مناسبة السنة الجديدة، للبنانيين كل خير على أمل أن تحمل اليهم الرخاء والأمن والامان والازدهار والاستقرار.