كثرت في الآونة الاخيرة التسريبات الاعلامية عن تعديل او تغيير حكومي تتطلبه التسوية السعودية ـ السورية لضمان نجاح مفاعيلها، وان الحكومة الجديدة ستكون برئاسة سعد الحريري دون مشاركة "القوات اللبنانية" و"الكتائب" و"حزب الله"، على ان يتوزع التمثيل المسيحي فيها مناصفة بين الرئيس ميشال سليمان والعماد ميشال عون، وتضيف التسريبات والتحليلات ان التغيير الحكومي بات امرا مؤكدا كجزء من التسوية المرتقبة.
وعليه اكد وزير التربية والتعليم العالي د.حسن منيمنة في تصريح لصحيفة "الأنباء" الكويتية ان الحكومة ليست الموضوع الاساسي المطروح في المرحلة الحالية، بل كيفية خروج التسوية السعودية ـ السورية الى حيز التنفيذ والتطبيق، والتي مازالت حتى الآن بحاجة الى الكثير من الجهد والمتابعة لانجازها، معتبرا ان التسوية السعودية ـ السورية بحاجة الى ضمانات بعض الدول الاقليمية والدولية ذات التأثير المباشر على تطورات الاحداث في المنطقة لضمان نفاذها عمليا على ارض الواقع وفي طليعتها ايران والولايات المتحدة الاميركية، مشيرا الى ان تلك الضمانات لم تتحقق حتى الساعة وذلك بدليل التصريحات الايرانية الاخيرة المتشددة تجاه المحكمة الدولية والقرار الاتهامي، رادا اسباب عدم توافر الضمانات المذكورة حتى الآن الى استعمال كل من ايران والولايات المتحدة التسوية كورقة ضاغطة في محاولة لاحراز كل منهما بعض المكاسب على الطرف الآخر في اطار النزاع الدائر بينهما على خلفية الملف النووي الايراني.
وبناء على ما تقدم اعلاه، اعتبر الوزير منيمنة ان موضوع التعديل او التغيير الحكومية مازال سابقا لأوانه، وان ما يشاع حيال هذا الاحتمال لن يقفز الى دائرة التنفيذ قبل تظهير التسوية السعودية ـ السورية، فإما ان تأتي التسوية بالضمانات الاقليمية والدولية واما ان تعود البلاد الى نقطة الصفر حيث ستكون الامور مفتوحة على كل الاحتمالات، مؤكدا ان ما تحاوله بعض الوسائل الاعلامية حول مضمون التسوية، ليس سوى مجرد فرضيات وهمية تساق من باب ممارسة الضغوطات في فريق "14 آذار"، ومحاولة لايهام الرأي العام اللبناني ان التسوية ستأتي بالمواصفات التي يفترضونها كإلغاء المحكمة وسحب القضاة اللبنانيين منها ووقف تمويلها، وذلك كي يتمكنوا لاحقا في حال ارادوا تنفيذ انقلاب ما، من تحميل قوى "14 آذار" وعلى رأسها الرئيس الحريري مسؤولية عدم القبول بتلك المواصفات المفترضة وهما.
وفي سياق متصل اشار الوزير منيمنة الى ان الفريق الآخر بعد ان مارس شتى انواع الضغوطات على الرئيس سعد الحريري لحمله على تقديم المزيد من التنازلات، تارة من خلال التهديد بفتنة سنية ـ شيعية، وتارة اخرى من خلال تسريبات وهمية عبر بعض الصحف والوسائل الاعلامية المحلية والعالمية، بعد ان اكد الرئيس الحريري على صلابة مواقفه وعدم رضوخه للضغوطات، انتقل الفريق الآخر الى ممارسة الضغوطات نفسها على رئيس الجمهورية لدفعه الى تغيير موقفه المعتدل والمحايد والمبني على مفاهيم بحتة دستورية، معتبرا ان تعطيل فريق "8 آذار" لطاولة الحوار كان الرسالة الاولى الضاغطة والموجهة الى الرئيس، ومن ثم جاء تعطيل الحكومة ليكون الرسالة الثانية كونها "حكومة العهد" وذلك لحمله على تبني طروحات غير دستورية وهو ما لن يقدم عليه الرئيس سليمان. ع
على صعيد آخر وعن معنى وأبعاد تعيين سفير جديد للولايات المتحدة في سورية بموجب مرسوم مباشر من الرئيس اوباما دون المرور بـ"الكونغرس" الاميركي، لفت الوزير منيمنة الى ان هذه الطريقة في تعيين السفير الاميركي، تشير اما الى بداية حوار جديد بين سوريا والولايات المتحدة حول مجمل القضايا في المنطقة ومن بينها الوضع اللبناني، واما الى نتيجة حوار بينهما جار تحت الطاولة، مشيرا الى ان سوريا كانت تطالب دائما بدور اميركي في مفاوضاتها مع اسرائيل لتضمن نجاح المفاوضات والتوصل الى نتائج ايجابية مؤكدة، والتي كانت محور المباحثات بين الرئيس السوري بشار الاسد والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال لقائهما الاخير في "الشانزيليزيه" معتبرا ان خطوة من هذا القبيل لن تقدم عليها الولايات المتحدة باتجاه سورية قبل ان تضمن تحقيق عدد من العناوين الاساسية المطروحة على طاولة المفاوضات بينهما.