كتب رضوان عقيل في صحيفة "النهار": يأمل رئيس مجلس النواب نبيه بري في ان يكون العام الجديد 2011 مختلفاً عن سلفه على الصعيدين السياسي والاقتصادي، ويحمّل كلامه جرعة تفاؤل وهو يقول: "على الاقل لن يكون العام الجديد اسوأ من السنة السابقة". وما يقصده ان الاخيرة حملت معها الكثير من الخيبات الى اللبنانيين اقلها فرملة عمل حكومة الوحدة الوطنية التي بقيت تحمل هذا الاسم في بيانها الوزاري ولم تترجمه عملياً بسبب ازمة الخلافات بين افرقائها، بدءا من عدم الاتفاق على التعامل بنظره موحدة الى ملف المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، الى الاختلاف المفتوح على سبل وضع آلية قضية شهود الزور التي شغلت الحكومة طوال الاشهر الاخيرة من دون التوصل الى نهايات سعيدة مع حفنة من الشهود الذين لا يزالون خارج الملاحقة القضائية، في حين يعيش اللبنانيون على الحروف والخلاصات التي تسربت – اذا صدقت – من القرار الظني المنتظر.
وبسؤال بري عن الاولويات التي يسعى الى تحقيقها في السنة الجارية في ظل الافاق السياسية المسدودة بين الافرقاء، يجيب "النهار": "تبقى اولوياتي تركة الـ2010 التي تضم ملفات النفط وشهود الزور وتوفير المياه والكهرباء للمواطنين، فضلا عن الالتفات الى قضاياهم المعيشية التي لا ينبغي ابدا ان تتعامل معها الحكومة بالطرق التي تتبعها. وانا متفائل على عادتي واكرر ان السنة الجديدة لن تكون اسوأ من السابقة".
وبسؤاله هل من حسم في كانون الثاني الجاري للملفات المطروحة والازمة الشائكة التي يمر بها مجلس الوزراء، يرد ان "كانون الثاني الجاري هو شهر الحسم في موضوع ازمة المحكمة الدولية، وفي المحصلة لا اقول فول قبل ما يصير بالمكيول".
واكثر ما يشعره بالاطمئنان ان الوضع الامني في البلاد ممسوك ومقبول في نظره، على رغم اطلاقه عبارة "المهترئ" على الوضع السياسي بسبب الركود الذي تمر به المشاريع الانتاجية الكبرى، لذلك يطلق صرخة للبدء بدفعها الى الامام، وفي مقدمها مشروع استخراج النفط. ويدعو الى التنبه ومتابعة ما تقوم به اسرائيل في هذا الميدان وتهديدها المستمر للثروة النفطية الوطنية في الاراضي اللبنانية. كما انه يسأل: ماذا فعلنا في قطاعي الكهرباء والمياه؟ ويقول: "من نعم الله على لبنان ان الوضع الامني مستقر، لكن هذا الامر لا يدفعنا الى النوم على حرير كأن هناك اتفاقا سياسيا بين الافرقاء ليعم ويتواصل الاستقرار الامني المطلوب".
ويعود الى الايام السوداء "عام 1975 وكيف جرى التوصل بين الافرقاء آنذاك الى اكثر من الف اتفاق لوقف اطلاق النار ولم تكن النتيجة إلا الفشل ومعاودة آلة الموت والقتل عملها الى حين توقيع اتفاق الطائف "الذي لم يطبق، وياللأسف"، ليخلص الى القول ان "الاستقرار الامني ينبغي ان يكون مكملا للاتفاق السياسي لنحصن التوافق على بند الامن".
حرب… والاراضي
من جهة اخرى لم يستقبل بري بارتياح مشروع القانون الذي تقدم به وزير العمل بطرس حرب الذي ينص على منع بيع الاراضي بين ابناء الطوائف المختلفة، ويوضح رئيس المجلس لـ"النهار" أن هذا المشروع "هو من اول افرازات رفض تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية في لبنان. وما قدمه حرب لا يخدم المسيحيين. وحسنا فعل رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط عندما رد عليه".
وماذا ستفعل اذا وصل مشروع حرب الى مجلس النواب؟ يرد بري: انا في انتظاره بكل شوق، وما قدمه الوزير حرب لا يمر تحت قوس قزح". ويسأل: "لماذا كل هذه الضجة؟ بهذه الطريقة لا نحمي المسيحيين. ولماذا الحديث عن تطويق الاراضي والمناطق؟". ويطلق مثلا عربيا على مشروع حرب: "لا تبرك عليه الإبل". ثم يقدم سلسلة امثلة تقود الى ان من حق رجال الاعمال اللبنانيين الى اي طائفة انتموا شراء الاراضي في وطنهم والاستثمار في هذا القطاع، ليضيف سائلا: "هل المطلوب ان نطبق دعوة الحاخامات اليهود التي تمنع على غير اليهود شراء الاراضي في اسرائيل؟ لماذا هذه العنصرية تحت لواء الدفاع عن المسيحيين وحمايتهم؟".
ويعود بالذاكرة الى عام 1951 عندما اشترى والده المغترب في افريقيا آنذاك مبنى في محلة "الاونيسكو"، ليقول إن "من حق جميع اللبنانيين الشراء والعمل في كل المناطق، ومن دون تمييز".
ويضيف: "في المقابل، ان اغلى العقارات في الجنوب لا تعود ملكيتها الى ابناء الطائفة الشيعية التي ترحب بالجميع". ويدعو المشككين الى "مراجعة الدوائر العقارية للتحقق من هذا الامر. وانا في المناسبة دعوت، وما زلت، جامعتي الكسليك وسيدة اللويزة فضلا عن مدارس الليسيه الى اقامة فروع ومؤسسات لها في الجنوب وعلى عقارات تقدم مجانا ايماناً مني بوحدة اللبنانيين وعدم التمييز في ما بينهم".
وكان بري تلقى بانزعاج خبر تفجير كنيسة القديسين في الاسكندرية. وعلمت "النهار" انه تبادل رسائل قبل ايام مع رئيس مجلس الشعب المصري أحمد فتحي سرور لوضع قضية المسيحيين في الشرق بدءا من القدس في مقدم جدول اجتماع الاتحاد البرلماني العربي الذي تستضيفه أبو ظبي في 17 من الجاري. ودعاه بري في احدى الرسائل الى "التعجيل في انقاذ المسيحيين والوقوف الى جانبهم".
ويعتقد بري ان من واجبات لبنان ان يكون البلد الاول في الشرق الذي يرفع لواء تثبيت المسيحيين والحفاظ عليهم، ويقول انه "يجب عدم التفرج على مأساتهم وجلجلتهم المفتوحة في العراق والاراضي الفلسطينية. وسأركز بالطبع على هذه النقطة الحساسة في اللقاء البرلماني في أبو ظبي".