إيمانه أن البيئة أولوية كونية إن لم تهتمّ بها الحكومات فستحصل ثورات…رحال لـ”المستقبل”: خسائر البيئة المباشرة تتعدى 600 مليون دولار كلّ سنة

كتب نبيل أبو غانم وسارة مطر في صحيفة "المستقبل": بحلول سنة 2011 انطوى اكثر من عام من عمر الحكومة التي رفعت شعار "أولويات الناس أولويات الحكومة" وطويت ايضا صفحة عقد اول من القرن الواحد والعشرين الذي سعت البشرية والامم المتحدة والدول منذ اكثر من ثلاثة عقود ليكون قرن "التنمية المستدامة" التي لا تقوم الا على توازن البيئة وترشيد استخدام مواردها.

وبعد عام وفي نهاية عقد سألت "المستقبل" وزير البيئة محمد رحال ماذا قدمنا لبيئتنا؟ ماذا انجزت وزارته؟ ماذا أعدت للانجاز؟ وسألته عن حال البيئة ومواردها والهدر البيئي المكلف والمستمر وسبل المواجهة ومآل الملفات ـ المشكلات من النفايات على انواعها الصلبة والسائلة والخطرة الطبية والصناعية والاشعاعية والزراعية الى تلوث الهواء وتلوث المياه وتغير المناخ وقانون البيئة الرقم 444 والمراسيم التنظيمية المنتظرة لتطبيقه وصلاحيات الوزارة وتعاون الوزارات..

والمفرح في لقاء وزير البيئة انه مؤمن ان "البيئة اولوية كونية، ان لم تهتم بها الحكومات فستحصل ثورات سببها البيئة وان لم نتفاءل بالوزارات فاننا نتفاءل بالناس، الناس لن تنتظر الدول".

ويقول رحال: "لو ان هناك استقرارا سياسيا في البلد لكنا تمكنا من تنفيذ مشاريع اكثر، وأمل اشراك وزارة البيئة في الميادين المتصلة بعملها كافة وان يتم وضع البيئة على الخارطة السياسية، فيقتنع بها السياسيون ويعتبرونها أولوية"، لافتا الى برنامج عمل وزارة البيئة للسنوات 2010 ـ 2012 بالتنسيق والشراكة مع الجهات المعنية من القطاعين العام والخاص بجميع فئاته (الهيئات الأهلية والنقابية والتربوية والاكاديمية والاعلامية والدولية..)، لافتا ايضا الى تقدم العمل في محاور عدة أولها تعزيز التفتيش البيئي وتطبيق القوانين والأنظمة عبر إعداد مشاريع المراسيم والوزارات التطبيقية الاساسية لقانون حماية البيئة 444 تاريخ 29/7/2002. وثانيها التكيف مع تأثيرات التغير المناخي على الثروات الطبيعية بالشراكة مع وزارات الطاقة والزراعة والأشغال والصناعة، وثالثها مكافحة تلوث الهواء عبر العمل على قوننة ادارة نوعية الهواء ومراجعة المواصفات والمعايير المتعلقة بملوثات الهواء وتحسين عملية القياس المستمر لنوعية الهواء وبتشجيع الطاقة المتجددة وتحديث قطاع النقل المشترك، ورابعها الادارة المستدامة للارض والتربة وقوننة ادارة المقالع والبدء بتأهيل مواقع المقالع المتوقفة والحد من تدهور المناطق الساحلية والسعي الى ادارة مستدامة للنفايات والتصدي للحرائق وتحريج نصف مليون شجرة سنويا ابتداء من سنة 2011.

كما يلفت الى تقدم العمل في محور خامس يتعلق بالحفاظ على ارث لبنان الايكولوجي وترويجه عبر استصدار القانون الخاص بالمحميات الطبيعية ومشاريع القوانين والمراسيم ذات الصلة ومتابعة تنظيف المحميات والمواقع الطبيعية وتفعيل السياحة البيئية والترويج للمناطق المحمية ومتابعة المشاريع الآيلة الى المحافظة على التنوع البيولوجي في لبنان.

ويشير الى محور سادس يتعلق بتفعيل ادارة النفايات ووضع خطة متكاملة لمعالجة المكبات العشوائية والعمل على انشاء محطة لمعالجة النفايات الخطرة وادخال المفاهيم البيئية في دفاتر الشروط العائدة الى انشاء وتشغيل محطات معالجة المياه المبتذلة ومراجعة المواصفات والمعايير المتعلقة بملوثات المياه.

ويركز رحال على محور سابع يتعلق بدعم المنتوجات الصديقة للبيئة والصناعة الصديقة، كما على محور تطوير فرص العمل في المجال البيئة عبر تعزيز تدريس تخصصات البيئة، مشيرا الى التقدم في المحور التاسع، المتعلق بالسعي الى تحسين بيئة العمل والسلامة المهنية، وفي المحور العاشر التعلق بتفعيل وزارة البيئة واعادة هيكلة الوزارة وتعزيز مواردها البشرية.

ويبدي وزير البيئة ارتياحا "نسبياً" لتقدم العمل على الملفات كافة في وزارته كاشفا نتائج دراسة تعلن خلال الشهر الحالي جرى اعدادها بالتعاون مع البنك الدولي تشير الى ان خسائر البيئة المباشرة في لبنان تتعدى 600 مليون دولار سنويا ابرزها في قطاعي المياه والزراعة بسبب تغير المناخ.

ويكشف ايضا حلا يعمل على انجازه خلال 3 سنوات ونصف او 4 سنوات لملف النفايات الصلبة مشدداً على ان القرار اتخذ في مجلس الوزراء باعتماد المعالجة الحرارية في مواقع والفرز والتسبيخ والطمر في مواقع أخرى، ان القرار سوف ينفذ، لافتا الى حل متوقع في القريب العاجل للنفايات الطبية عبر فرض المعالجة العلمية والقرار سيتخذ بالتعاون مع وزارة الصحة خلال شهر، اما معالجة النفايات الصناعية فانها تنتظر صدور المرسوم التنظيمي الذي ينص عليه القانون 444. وفي الانتظار فان فحص الاثر البيئي الالزامي للمصانع القائمة سوف يبدأ قريبا والانطلاق مع "كيماويات لبنان" في سلعاتا لدراسة حجم التلوث الذي تسببه في محيطها.

ويبدي وزير البيئة ارتياحه لتعاون البلديات في انشاء الحدائق العامة وتنفيذ مشروع الوزارة "حزام بيروت" كي لا يبقى هذا الحزام "غابة باطون".

ويعول رحال على انشاء مزيد من المحميات معلنا انه بعد محميتي وادي الحجير وشننعير فان الوزارة تعمل على محمية جونية ـ حريصا ضمن املاك البطريركية المارونية وعلى محميات في عكار والضنية والريحان.

خسائر البيئة

يقول وزير البيئة: "ان آخر دراسة حول واقع البيئة في لبنان كانت سنة 1999 2000 ، كدراسة عامة وشاملة استندت الى السنتين السابقتين ومنذ ذلك الوقت لا دراسة أخرى لدينا كدولة لبنانية تحدد واقع البيئة في لبنان. وقد أطلقنا هذا العام مشروع اعداد دراسة واقع البيئة في لبنان الذي يحدد بالتفاصيل والأرقام، وسوف نعلنه خلال الشهر الأول من السنة الجديدة".
ويشير الى ان "الدراسة التي نفذها البنك الدولي،أظهرت أن الخسائر البيئية في لبنان تعدت ال 600 مليون دولار سنويا، وهي خسائر في القطاعين الأهم: المياه والزراعة، حيث تترتب عن خسارة المياه وتلوثها أكلاف باهظة وكذلك بالنسبة لقطاع الزراعة من ناحية حجم الخسائر التي حصلت هذه الفترة في لبنان".

ويلفت الى ان "هذه الظواهر تعدّ من الآثار المباشرة للتغير المناخي، اذ انه ولاول مرة في تاريخه نشهد هذا الارتفاع في درجات الحرارة، ولا سيما في مناطق جبلية، ما أدى الى ظهور حشرات لم تكن تظهر من قبل، وبالتالي فان الأشجار غير معتادة عليها. كما ظهرت في القمح أمراض جديدة عجز المزارعون عن ايجاد دواء لها، فخسروا المحصول".

الحدائق العامة

ويتحدث عن "حدائق عامة باشرت وزارة البيئة في تنفيذها لأول مرة، فقد بدأنا العمل على حديقة عامة في جبيل ستنتهي قريبا، وهي على مساحة 18 ألف متر مربع وتضم أشجارا تراوح أعمارها بين 15 و100 سنة. كما أنها نتاج تعاون بين بلدية جبيل ومصرف لبنان ووزارة البيئة مؤكدا أن "التعاون هو الذي يؤدي الى مشروع ناجح في البيئة وأن البيئة باتت تدخل في كل تفاصيل الحياة اليومية".

ويضيف:"هناك مخطط لعشر حدائق مقدمة من الدولة بالشراكة مع البلديات في مختلف المناطق. وقد أطلقنا "حزام بيروت" لنشير الى ان بيروت والمناطق المحيطة بها باتت غابة باطون، وأن البلديات ربما تمتلك الأموال ولكن لا يوجد من يشجعها على العمل".

ويقول: "لقد صرفنا لمشروع "حزام بيروت" وصولا الى الجديدة مليارا و200 ألف ليرة لبنانية، وقدمت البلديات من جهتها مليارا ونصف المليار، وستكون هناك حديقة في كل من سن الفيل والغبيري وبعبدا وسيشمل الباقي تشجير طرقات من قبل البلديات،" لافتا الى أن "الوزارة ستدفع اولا 75 في المئة من قيمة الأموال، ثم تستكمل الدفع في السنة المقبلة، ان التزمت البلديات بالتنفيذ".

النفايات الصلبة

ويوضح أن "مجلس الوزراء قد أقر خطة الوزارة حول مبدأ معالجة النفايات والتي تشمل بجزء منها المعالجة الحرارية وفي الجزء الآخر المطامر وعمليات الفرز التي ستبقى في المناطق الداخلية، وهناك حالات كثيرة لمعالجة النفايات".

ويشير ردا على سؤال الى أن "مبدأ صفر نفايات لا يزال غير مطبق حتى في أحدث دول العالم، لذا يمكننا العمل على التخفيف ولكن لا صفر نفايات في اي حال من الأحوال.أما موضوع الفرز والتسبيخ والطمر فهو على درجات معينة تبدأ من الدرجات التعيسة الى المتطورة. وبالنسبة الى موضوع الحرق، فنحن نعرف ان أغلب دول أوروبا المتقدمة تعتمد طريقة الحرق، انما للحرق تقنيات، فليس كل حرق هو حرق، ونحن اعتمدنا حرقا منتجا لا يلوث، وهناك شركة استشارية ستضع دفتر شروط للشركات التي ستعمل على الحرق. كما أننا سنضع النوع العالمي الممتاز الذي لا ينتج انبعاثات وسنقوم برؤية كيفية العمل برفقة خبراء من ثلاث جامعات هي: الجامعة اللبنانية وجامعتان خاصتان وصحافيون وخبراء محايدون وجمعيات لبنانية،" معلنا أن "الخطة ستمتد بين ثلاث سنوات ونصف الى أربع سنوات، ولكن الأهم انه قد صدر قرار مجلس وزراء في هذا الموضوع . ولكن الحل الوحيد اليوم هو مطمر الناعمة الذي مدد له على أساس أن نكون قد بدأنا بمشروع الحرق".

ويلفت الى أن "الشركة التي سيرسو عليها الموضوع ستقوم، بناء على دراسة تقييم أثر بيئي تمسح عبرها الأراضي اللبنانية كافة، بتحديد أماكن المحارق، ولقد كان الكلام واضحا في مجلس الوزراء انه سيتم المضي بنتائج الدراسة التقنية ولن يكون القرار قرارا سياسيا. كما أنه يجب ان يكون هناك أولا قرار سياسي بضرورة المضي بالمشروع وعدم التدخل فيه".

ويؤكد سعي الوزارة الى ان "تكون الأجهزة الموجودة للفرز من أهم الأجهزة أو من أحدثها تقنيا.أما موضوع التسبيخ فعندما يكون عندنا فرز جيد يكون عندنا تسبيخ جيد، اذ ان التسبيخ الذي تقوم به شركة "سوكلين" حاليا لا يتلاءم مع الكميات الكبيرة، كما ان التقنيات الموجودة للتسبيخ ليست أحدث التقنيات".

ويقول: "وزارة البيئة غير مسؤولة قانونا"عن النفايات في لبنان،اذ لا يوجد في الأصل أي قانون للنفايات،انما يأخذ مجلس الوزراء قرارا بذلك، وبالتالي تكلف وزارة الداخلية والبلديات مجلس الانماء والاعمار بتولي هذه المسألة،" لافتا الى أن "الاتحاد الأوروبي قدم منذ ثلاث سنوات الى وزارة التنمية الادارية منحة لاقامة معامل فرز وتسبيخ ولتنفيذ مشاريع لمعالجة النفايات".

ويتابع:" لقد قدمت مشروع قانون نفايات الى مجلس الوزراء بادارة وزارة البيئة الى جانب صلاحيات للوزارات الثانية بما يخصها. والقرار الأساسي في هذا الموضوع هو لوزارة البيئة، اذ هي التي تصنّف وتراقب وتعمل وتلزّم وتقوم بكل شيء فيما يخص النفايات وكيفية معالجة المعامل لنفاياتها وكذلك البيوت. ولقد ذهب مشروع القانون كله الى مجلس الوزراء بكل هذه التفاصيل ووافقت عليه كل الوزارات المعنية وهو يحتاج فقط الى درس في المجلس".

ويقول: "من المفترض خلال 3 سنوات ونصف الى 4 سنوات، أن يكون موضوع النفايات الصلبة بشكل عام قد وضع على سكة الحل، ولكن كل هذا بناء على دراسات وكشوف يجب ان تجرى وتقارير ونتائج تصدر. وأنا ماض فيه من منظار تقني بحت".

اجراءات التخفيف

ويضيف: "أرسلنا الى لجنة المواصفات في وزارة الصناعة (ليبنور) مواصفة حول ضرورة وضع مادة في أكياس النيلون لتصبح قابلة للتحلل خلال 4 الى 5 سنوات ، اذ انه في حال بقيت أكياس النيلون فنكون أولا ارتحنا من 500 سنة تحلّل. وكي تصبح مواصفة ملزمة تحتاج الى مرسوم ووعدنا وزير الصناعة ان يرفعها بمرسوم".

ويتحدث عن سلسلة حوافز أقرتها الوزارة مع وزارة المال،"ولكن للأسف لم يكن متاحا لهذه الحكومة ان تمضي بأي مشروع بسبب عدم الاستقرار السياسي". ويقول:" لقد أقر في موازنة ال 2010 ازالة الرسوم الجمركية عن السيارات الهجينة التي تشكل جزءا من الحل وتخفف ملايين الأطنان باليوم من الانبعاثات وتوفر من استهلاك البنزين، اذ تخفف 90 في المئة انبعاثات كل سيارة".

ويتابع: "مشينا في هذه المسألة في السنة الثانية وقد وضعنا مع وزارة المال سلة من الاعفاءات الضريبية التي تبدأ بكل الأدوات الصديقة للبيئة والموفرة للطاقة في جميع المجالات من ماسورة المياه التي تعمل بواسطة الاستشعار الى اللمبة فالطاقة الشمسية وسخانات المياه التي تعمل على الطاقة الشمسية والمكيف والبراد والتلفزيون وكل ما هو موفر للطاقة لنشجع الناس على شرائها".

ويشير الى أن "الوزارة تعمل مع نقابة المهندسين على قانون النقابة وهذا ما طلبه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري شخصيا وبات الموضوع تقريبا شبه منته عبر اللجان. كما هناك الكثير من القوانين الموجودة والتي تساعد في البيئة، ولكنها أصلا لا تطبق، وفي أماكن معينة يجب ان تصبح ملزمة على صعيد استيراد بعض الأمور".

النفايات الطبية والصناعية والاشعاعية الخطرة

ويكشف رحال أن "نصف المستشفيات في لبنان تعالج نفاياتها بشكل بيئي أو أكثر من نصفها بشيء بسيط نحو 55 في المئة، والمستشفيات الباقية ترميها في أماكن عشوائية. وقد شكلنا فريق عمل في الوزارة استطاع ان يحدد كلفة معالجة كل كيلو من النفايات الطبية،كما أن المستشفيات تعمل حاليا على اعداد خريطة، وهذه من الأشياء التي وعدنا ان نخرج بها خلال الشهر الأول من السنة. وقد تعاونا فيها مع وزير الصحة محمد جواد خليفة لاتخاذ قرار بالزام المستشفيات الباقية بأن تعالج نفاياتها الطبية على نفقتها، بعد ان تأكدنا من أن الامكانات المالية في هذا الموضوع هي ضمن امكانات المستشفيات، ما يعني أنها تمتلك القدرة على ان تغطي الأكلاف المادية".

ويعلن أن "الوزارة أرسلت الى مجلس الوزراء مقترحا حول معالجة نفايات المصانع ضمن قانون حماية البيئة، القانون 444 وللأسف لم يصدر بعد أي مرسوم تنظيمي". ويقول: "لقد أنجزنا 6 مراسيم تنظيمية و4 مشاريع قوانين ووضع 3 منهما في آخر جلسة لمجلس الوزراء".

تقييم الأثر البيئي

ويرى رحال أنه "من المعيب ألا يقر تقييم الأثر البيئي في لبنان، وقد أقر في سوريا وفي كل الدول العربية،" لافتا الى أن "هذا التقييم يضع شروطا على كل ما سيبنى وقد حددنا ان يكون الرد خلال مهل معينة أقصاها 50 يوما، هذا بالنسبة الى أكبر المصانع".

ويتابع:"أصدرنا مرسوما ثانيا خارج قانون حماية البيئة هو الفحص الالزامي للمؤسسات القائمة ووضعنا ثلاث سنوات: أول سنة للمؤسسات المصنفة فئة أولى والسنة الثانية للمؤسسات المصنفة فئة ثانية وثالث سنة للمؤسسات المصنفة فئة ثالثة، أي نحن لا نريد أن نحارب الصناعة ولا الانتاج ولا التطور ولا نريد أن نغلق هذه المؤسسات.وقد بدأنا بنموذج مع "كيماويات لبنان" لدراسة حجم التلوث الذي تتسبب به في سبيل أن تعمل على التعويض، فنحن لا نريد أن نشل جزءا من الاقتصاد اللبناني".

ويقول: "اذا وقعوا هذا المرسوم فلا تعود الأمور تعتمد على قرار وزير بيئة، انما عندها يصبح الموظفون والوزير مجبورين وكذلك ادارات الدولة ويصبح بيد البلديات صلاحيات في هذا المرسوم وتفرض جزاءات معينة، ولكنْ لوزارة الطاقة والصناعة دور".

ويتابع: "لقد أمنا 4 مليون دولار تدفع الى مؤسسات صناعية فئة أولى كقيمة لاقامة محطات تكرير للنفايات الصناعية التي تتألف بأغلبها من المياه، وهذا المشروع اختار مصانع في الشمال وفي كسروان والبقاع وسنفتتحه خلال الشهر الأول من هذا العام بعد أن أنجزته اللجنة".

ويشدد على أنه "تبقى نقطة مهمة هي قرار الانبعاثات الذي أصدره مدير عام الوزارة والذي سمح بأضعاف أضعاف ما هو مسموح عالميا. وحاليا يتم وضع معايير انبعاثات جديدة لكل المؤسسات وخصوصا المؤسسات الصناعية الفئة الأولى وأهمها معامل الترابة و"كيماويات لبنان" وما الى ذلك، وهناك لجنة تعمل على هذا الموضوع وستنتهي منه بالتعاون مع خبراء ايطاليين وهذا ضمن الأمور التي سنطلقها مع السنة الجديدة".

النفايات الزراعية

ويؤكد أن "الوزارة لا علاقة لها بالمسالخ وهي لا تملك موازنة للمتابعة وأكثر شيء مطلوب منا هو المراقبة. كما أن المسالخ هي من صلاحية البلديات ونحن فقط ننبه ونأخذ قرارا. ونحن نحاول التعاون مع البلديات، لكننا دائما نصطدم بموازناتها القليلة، فهي ان استطاعت ان تعمل وتنشئ تعجز عن دفع كلفة التشغيل، وما من شيء في القانون يجبر أصحاب المسالخ على أن يدفعوا، وبالتالي يجب أن توضع ضريبة على صاحب المسلخ، تذهب الى البلدية ضمن مبدأ "الملوث يدفع" في القانون 444".

تلوث الهواء

ويوضح أن "القرارات حول تلوث الهواء هي بيد وزارتي الأشغال العامة والنقل والداخلية والبلديات. ونحن كتوجه نتعاطى دائما معه بموضوع ايجاد وسائل للنقل مثل القطار والباصات الهجينة وغيرها والفلاتر التي يجب أن تفرض على كل السيارات عند اجراء الميكانيك الى جانب نوعية الوقود. وهذه كلها أرسلناها الى الجهات المعنية بكل تفاصيلها".

ويذكّر بأن "70 في المئة من تلوث الهواء في لبنان سببه قطاع النقل، بحسب دليل البنك الدولي. وهذا له أضرار مباشرة على الصحة، وهو ضمن الخسائر البيئية".

تلوث المياه

ويعتبر أن "وزارة الطاقة هي الوزارة المسؤولة مباشرة عن موضوع تلوث المياه،اذ إن كل موازنتنا محددة بخمسة مليارات للتحريج ومليار للشؤون الباقية. انما توجه الحكومة حاليا، وهذا شيء يهتم به الحريري شخصيا،هو لمعالجة مشكلة حوض الليطاني وبحيرة القرعون من بعلبك الى الجنوب، ذلك بعد أن أنجزوا جزءا من محطات ثم تركوا الجزء الآخر على البلديات قبل حساب الهبات التي أتت".

ويضيف: "في جلستنا مع الرئيس الحريري، اعتبر أن البلديات غير قادرة على تحمل هذا العبء، فأوعز الى مجلس الانماء والاعمار لاستكمال المشروع الذي كان قد بدأ فيه في حوض الليطاني. فقد صرف بحدود 18 مليون دولار الى مجلس الانماء والاعمار لاستكمال الوصلات المنزلية بعد أن أنجزت محطات التكرير والشبكة الرئيسية،" مشيرا الى ان التكرير سيكون ثنائيا أي المياه المكررة تصبح قابلة للاستخدام الزراعي".

ويعلن أنه "على مستوى لبنان،تكفّل مجلس الانماء والاعمار بأن يقوم بدراسة كاملة عن هذا الموضوع ضمن ميزانية وزارة الطاقة والمياه،اذ عليه أن يستكمل التنفيذ في المناطق التي باشر العمل بها قبل البدء بمشاريع جديدة. وعلى هذا الأساس صرف مجلس الوزراء أموالا الى وزارة الطاقة لم تكن تصرف أبدا في السابق".

ويذكّر بأن "الرئيس الحريري أوعز بصرف الأموال الى وزارة الطاقة والمياه، كي تعمل على تخفيض الانبعاثات بنسبة 12 في المئة كما وعدت في خطتها،لا سيما في ظل تداعيات التغير المناخي".

وردا على سؤال عن تعاون الوزارات المعنية بالشأن البيئي يكشف رحال أنه "ما من عقبات مع الوزارات الأخرى، انما هناك وزارات فيها تسهيل وأخرى فيها عرقلة، وهناك روتين اداري اعتدناه في لبنان. كما أن لدى الوزارة حاليا فريقا يقوم بتحضير المراسيم ونحن نستعين بمكاتب محاماة في هذا المجال،" منوها ب"تعاون مجلس الشورى مع الوزارة ،اذ لا يبقى المرسوم أكثر من 15 يوما في مجلس الشورى".

مكاتب مناطقية للوزارة

وعن المكاتب المناطقية للوزارة، يقول: "أخذنا موافقة مجلس الوزراء ومجلس الخدمة المدنية والأبحاث والتوجيه وسينشر الاعلان بعد رأس السنة في الجرائد لاستئجار المراكز. فقد أخذنا 8 محررين و23 موظفا فنيا صدر مرسومهم، وسيبدأون أول السنة. وهناك آلية لعملهم للمساعدة ضمن الصلاحيات المنوطة بوزارة البيئة،ما يعني توسيع صلاحيات الوزارة وقربها أكثر من المناطق البعيدة وتنفيذ المشاريع".

ويؤكد أن تركيزه حاليا هوعلى "تقوية الوزارة، عبر زيادة عدد الموظفين وعدد المشاريع من مئة مليون مشروع مع البلديات مثلا الى مليارين ونصف المليار. كما أننا وسّعنا صلاحيات الوزارة، فقد أوقفنا مشاريع سكنية عديدة لعدم اجرائها دراسة تقييم الأثر البيئي، وهذا يحصل لأول مرة في لبنان".

ويختم رحال بالقول: "لو أن هناك استقرارا سياسيا في البلد، لكنا تمكّنا من تنفيذ مشاريع أكثر،الا أن عدم الاستقرار السياسي يؤدي الى عدم الاستقرار في البلد كله والى عدم استقرار نفسي،" آملا ان يتمكن من "تنفيذ مشاريع أكثر وأن يتم اشراك وزارة البيئة في الميادين كافة، وأن يتم وضع البيئة على الخارطة السياسية،فيقتنع بها السياسيون ويعتبرونها أولوية".

ويشير الى أن "برنامج عمل الوزارة يقوم على التعاون والتنسيق بين مختلف الوزارات المعنية في كل محور من المحاور،هذا الى جانب الشراكة مع القطاع الخاص ومع المجتمعين الأهلي والدولي. كما أن لدينا مشاريع عدة للتوعية والارشاد".

ويؤكد أن "البيئة تحدد مصير الكرة الأرضية لعشرات السنين، وان لم تهتم الحكومات بها فستحصل ثورات عليها سببها البيئة. وان لم نتفاءل بالوزارات نتفاءل بالناس الذين سيطالبون بأنظمة بيئية بعد أن يدركوا سلبيات التداعيات البيئية عليهم. واذا استمرت البيئة على هذا النحو، فان الناس لن تنتظر الدول، لا سيما وأنهم باتوا واعين أكثر لأهمية البيئة".

 

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل