كشفت اوساط وزارية في فريق 14 اذار لصحيفة "الراي" الكويتية ان الاسبوع الاول من السنة الجديدة سيشهد محاولات جديدة لإعادة تحريك الوضع الحكومي الجامد والمشلول على خلفية ملف ما يسمى بـ"شهود الزور" وخصوصاً في ضوء شعور جميع القوى بأن ترك الوضع على هذا النحو لم يعد يشكل اي مكسب سياسي لأي فريق، وهو ما يعلنه الجميع بصراحة في مواقفهم المعلنة.
ولكن المشكلة تكمن في رأي الاوساط نفسها في ان الشروط التي وضعت لاعادة تحريك هذا الوضع اضحت بمثابة قيود لواضعيها كما للذين وضعت في مواجهتهم، وبات يصعب تالياً على قوى 8 اذار تحديداً ان تخرج من اسر هذه الشروط مع انها ايقنت ان ملف "شهود الزور" الذي ربطت مناقشة اي ملف آخر بـ "بته اولاً" لن يطرح على التصويت.
وعلقت الاوساط نفسها اهمية على دور رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي رأت ان من الممكن ان يبادر الى تحريك الاتصالات بغية التفاهم على عقد مجلس الوزراء في وقت قريب تحت عنوان تحييد شؤون الناس والمواطنين عن الصراع السياسي.
واشارت الى ان هذا المسعى قد تكون حظوظه هذه المرة افضل من السابق اذا تبين ان المساعي السعودية والسورية لم تتوقف عند حدود مسألة التحوط لتداعيات القرار الاتهامي للمحكمة الدولية علماً ان ثمة معطيات تشير الى ذلك، بمعنى ان هذه الجهود تتناول ايضاً موضوع الخروج من مأزق "شهود الزور" وعدم ترك الوضع الحكومي يتخبط في دائرة المراوحة الى اجل غير مسمى.
ولفتت الاوساط الى ان تراجعاً ملحوظاً طرأ في الآونة الاخيرة على نبرة التلويح والتهديد بالاحتمالات السلبية الكبيرة حيال ملف المحكمة. ومع ان كل فريق ينظر الى المرحلة الآتية بمنظار يناقض الآخر، فإن الواضح تماماً ان القوى السياسية تقبل على استحقاق القرار الاتهامي الذي بدأ العد العكسي الحاسم له مع السنة الجديدة بمنطق وجود "خطوط حمر" مثبتة ولا سيما في مجال الامن، بمعزل عما يطرح من سيناريوات حول تسوية تسبق صدوره او تعقبه. كما ان هناك مرونة كبيرة لدى كل من الفريقين في الانفتاح على ما يسمى "الضمانات" المتبادلة لمنع الانزلاق نحو خطر الزعزعة الامنية، وهو عامل مهم يجب ان يحسب له تماماً.
واضافت "لكن النقطة الاساسية العالقة لا تزال تتمحور حول توقيت بلورة كل الافكار المطروحة لتحويل الضمانات نوعاً من شبكة امان سياسية وأمنية وهذا البعد لم يتبلور بعد تماماً وثمة غموض كبير حياله ينتظر ان تحمل الاسابيع الاولى من الشهر الجاري اجوبة عنه بموازاة المساعي الجارية لاعادة تفعيل عمل الحكومة بالحد الأدنى الممكن".