#dfp #adsense

عناصر “التفاهم” لا تبلغ حدود “تسوية”

حجم الخط

حال الملك حرّكت الايحاءات باقتراب الاتفاق
عناصر "التفاهم" لا تبلغ حدود "تسوية"

تعتقد مصادر سياسية في بيروت ان المواعيد التي ضربت الاسبوع الماضي لظهور التسوية او التفاهم بين المملكة العربية السعودية وسوريا حول وسائل معالجة تداعيات القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري واطلاق شائعات عن قرب انتهاء هذا الاتفاق ارتبطت كلها بالمخاوف التي شعر بها البعض في الآونة الاخيرة نتيجة بعض التطورات. اذ ان بث وسائل الاعلام صورة الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز خارجا من المستشفى في نيويورك الى مرحلة نقاهة وعلامات الاعياء بادية عليه قد اثار هلع هؤلاء من مرحلة سياسية في المملكة السعودية قد لا يسهل فيها تسيير الامور، وهي مرحلة قد تطول او تقصر تبعا للتطورات كما ان طبيعة الامور قد لا تبقى على حالها او قد تخضع لمراجعة ما. فسعى هؤلاء الى الايحاء بان الامور باتت قاب قوسين او ادنى من الاتفاق في محاولة الاسراع في هذا المسعى بأفضل ما يراه هؤلاء مناسبا لمصلحتهم نظراً الى الانشغالات السعودية بأمور داخلية اخرى او خوفا من هذه الانشغالات، وخصوصا في ضوء اعلان مسؤولين لبنانيين ان توعك الملك السعودي هو الذي ادى الى تباطؤ المسعى السعودي السوري التوافقي. وتاليا فان المخاوف تزايدت من ان استمرار الحال الصحية للملك لفترة أطول يمكن ان يتسبب بالمزيد من التأجيل في حين ان هناك مهلة ليست كبيرة امام صدور القرار الاتهامي. والبعض تخوف ايضا من احتمال ان تطرأ تعديلات في ميزان القوى السياسي تبعا لذلك فيتغير بعض المضمون او الطموح الى تحقيقه. ولذلك بدا هذا التفاهم في خلاصته وفق التسريبات بمثابة تمنيات او "اتفاق اذعان" مطلوب من رئيس الوزراء سعد الحريري في غياب اي تقديمات في المقابل على افتراض ان ثمة تسوية حول المرحلة المقبلة علما ان "حزب الله" قال على لسان رئيس كتلته النيابية محمد رعد ان اي تسوية تفترض تنازلات من الجميع وان الحزب سيتشاور مع حلفائه في هذا الاطار. ولم يستكمل الموضوع على هذا الصعيد من اجل ان يوضح الحزب ماذا سيقدم من جهته في هذا التفاهم مقابل ما سيقدمه الحريري في موضوع حماية الحزب من تداعيات القرار الاتهامي غير التسليم ببقاء الحريري رئيسا للحكومة كما يشاع او السماح له بالحكم، باعتبار ان رئاسته تعود الى فوزه باكثرية نيابية وترك الحكومة برئاسته تعمل هي منة ليست في مكانها لاعتبارات متعددة وفق ما تقول مصادر سياسية، بينها ان الحزب تسبب في انشاء مجموعة مشكلات من اجل ان يتنازل عنها في اي تفاهم كمن يبيع المرء من كيسه وفق التعبير الشعبي. ومن بين هذه المسائل تعطيل جلسات الحكومة وجلسات الحوار والتذرع بملف "شهود الزور". علما ان هذه العناصر بالذات هي ما سيتناوله اي تفاهم حول المرحلة المقبلة اذ ان هذا التفاهم لن يكون تسوية كبيرة كما يعتقد البعض بل هو تفاهم لتجنيب لبنان اي خسائر كبيرة بعد صدور القرار الاتهامي.

وترى هذه المصادر ان اي تسوية كبيرة لن تكون ممكنة بصرف النظر عن تفاصيلها لان تسوية مماثلة تحتاج الى موافقة دولية وليس فقط الى توافق اقليمي ثنائي سعودي سوري علما ان هذا ما قد يكون يسعى اليه البعض من خلال اعادة تفويض سوريا بالوضع اللبناني الداخلي وادارة الحياة السياسية اللبنانية الى سوريا كما حصل في السابق. وتذكر هذه المصادر بان اتفاق الدوحة الذي شهد جلوس الافرقاء اللبنانيين الى طاولة حوار دعت اليها قطر على اثر العملية العسكرية التي قام بها "حزب الله" في بيروت والجبل لم يكن يعكس جهدا اقليميا فحسب بل كان خلاصة اتصالات ومساعٍ دولية ايضا. واي تسوية بحجم اتفاق الدوحة او اتساعه تحتاج ايضا الى موافقة اميركية على الاقل، وهذه غير متوافرة اذ تكرر الولايات المتحدة عند كل مناسبة ان أي أمر لن يحصل على حساب لبنان مجددا كما ان اي توافق او اتفاق ثنائي اقليمي لن يلغي المحكمة الخاصة بلبنان. علما ايضا ان اي تسوية على غرار اتفاق الدوحة انما تحصل تبعا لتطورين : اما نتيجة حوار داخلي طويل وعميق يحصل ابان فترة استقرار يحصل فيها نقاش جدي ومدروس، وهو الامر الذي لا يحصل لا من قريب ولا من بعيد والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله يرفض الحوار المباشر مع رئيس الحكومة منذ اشهر فضلا عن تعطيل مؤسسات الدولة. او انه يحصل نتيجة تحرك ميداني ما كما حصل في 7 ايار. واي تسوية على هذا الاساس الاخير لن تنجح علما انها وردت كاحتمال في بداية حملة الحزب على المحكمة الدولية وكان الرد عليه ان احدا لن يوقع اي ورقة اضافية وفقا لذلك، في اشارة الى التنازل الذي حصل في الدوحة حول حكومة بثلث معطل اظهرت التجربة ان لا طائل منها وانها صيغة فاشلة للحكم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل