#dfp #adsense

المجزرة المذهبية في الاسكندرية من ضمن فعل اوسع واسوأ؟!

حجم الخط

فيما يرى من يتتبع ردود الفعل على المجزرة المذهبية في الاسكندرية انها "من ضمن التفتت الوطني في مصر"، فان الموضوع ليس جديداً لا بالنسبة الى الفعل او بالنسبة الى رد الفعل، لاسيما عندما يقال ان النتيجة تصب في مصلحة اسرائيل. وهذا ما لا ينطبق ربما على ما حصل ويحصل في العراق من مجازر بين السنة والشيعة تأخذ المسيحيين في طريقها الا اذا اراد البعض تجاهل الورم المذهبي الضارب في القدم في بلاد الرافدين (…)

وفي المقابل، ليس من ينسى الخضات المذهبية في لبنان واليمن ودول عربية اخرى، كي لا يقال ان المشكلة محصورة بما بوسع العدو الاسرائيلي فعله مباشرة ام بالواسطة، وهذا يندرج بالضرورة من ضمن ما يبشرنا به بعض اللبنانيين عندما يتحدثون بصريح العبارة عن بوادر فتنة مذهبية في حال لم يتوصل المعنيون الى حل بالنسبة الى التعقيدات المرتقبة لما سيصدر عن المحكمة الدولية، وهذا التلويح قد يكون على علاقة باسرائيل كونها ستستفيد من اية خضة لبنانية تطاول فريقاً او اكثر. غير ان خضة مصر وان صبت في مصلحة اسرائيل، فانها قد اظهرت عمق التفسخ المذهبي وكذلك الاستعداد لان تتضارب مصالح هذه الدولة مع شعبها، لاسيما ان مثل هكذا احداث لم تكن لتحصل في عراق صدام حسين جراء القبضة الحديد التي كان يتعاطى فيها بمشاكل الداخل والخارج على انواعها!

ماذا تغير في مصر لتنطلق الفتنة المذهبية بالحجم السائد في العراق، مع العلم ان الوضع في بلاد الرافدين لم يعد طبيعياً منذ تغير نظام الحكم فيه، ومنذ بدايات القول ان من مصلحة "الاحتلال الاميركي" تكبير الجرح العراقي. وهو قول خاطئ وملتبس طالما ان النتيجة لم توفر الاميركيين واوقعت في صفوفهم الآلاف من ضحايا العنف المذهبي وغير المذهبي!

وبالنسبة الى الجديد في مصر، فان تطورات المرحلة الاخيرة في هذا البلد، تكاد توحي بانه مقبل على الاسوأ، جراء سوء الادارة السياسية وكنتيجة حتمية لتفاعل الديموقراطية بصورة سلبية بفعل سوء التصرف، بدليل ما حصل اخيراً في الانتخابات النيابية حيث ضاع مفعول المعارضة السياسية بين الاعتكاف والمقاطعة (…) بما في ذلك منع مقاربة الترشح القانوني والدستوري للانتخابات!

وفي عودة الى ردود الفعل داخل مصر بالتحديد: هل يعقل ان يكون تفجير السيارة المفخخة امام الكنيسة في الاسكندرية من فعل جهات مجهولة اسرائيلية او اصولية، حيث يفترض في بلد محكوم من حزب واحد ان تكون السلطة فيه قادرة على معرفة كل شيء نسبياً، فضلاً عن ان الاحداث السابقة التي طاولت المسيحيين الاقباط قد جاءت على خلفية تباينات واضحة في اسبابها وظروفها، ولا يعقل ان يكون التفجير في الاسكندرية بعيداً عنها، كي لا نقول انه من صلبها!

وما يثير التساؤل عندنا في لبنان ان التبشير بالفتنة المذهبية لم يتوقف ولم تتوقف معه الاستعدادات الكلامية والميدانية ما يؤكد اننا لسنا افضل من العراق ولسنا احسن حالاً من مصر ومن اليمن مع فارق واحد له رابط باحداث امنية ملتبسة حصلت في عدد من دول الخليج العربي!

الملاحظ في احداث مصر انها تأتي بالتزامن مع الاستعداد لتغيير طريقة الحكم او رأس السلطة الامر الذي يشجع على حدوث انطلاقات سياسية ومذهبية تؤثر في مجرى التطورات في وادي النيل قد تتعدى في سلبياتها ما هو حاصل في اليمن والعراق وفي ما قد يحصل في لبنان؟!

من حسنات قبضات الحكم الفولاذية انها تعرف ماذا يحصل في الدول المحكومة بنظام الحزب واحد. ومن مساوئ بعض الانظمة التي استعارت الديموقراطية الخاطئة انها لم تعرف معناها الى الان، بدليل تفشي السلبية فيها من غير دليل على امكان وجود استعداد لفهم المصلحة العامة وتقديمها على مصالح الاشخاص والمذاهب؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل