كتبت صحيفة "المستقبل": في حين اتهمت كتلة نيابية مسيحية "جماعات مسلحة قادمة من دول الجوار" بتمرير اجنداتها المتشددة لاستهداف المسيحيين في العراق، لم يستبعد قيادي سابق في تنظيم "القاعدة" وجود صلة بين تفجير كنيسة الاسكندرية والهجمات ضد مسيحيي العراق. في غضون ذلك يشتد التنافس حول تولي الحقائب الامنية وخاصة في ظل مطالبة الاكراد بدور امني في الحكومة الجديدة وتحفظ المالكي على هذا الدور.
وفي ملف استهداف المسيحيين، اتهم النائب يونادم كنا رئيس كتلة الرافدين المسيحية في البرلمان العراقي "جماعات مسلحة قادمة من دول الجوار" باستغلال ضحايا الفقر والجهل في العراق لتمرير اجنداتها المتشددة التي من ضمنها استهداف المسيحيين.
وقال كنا "ثمة جماعات منحرفة خارجة عن الشريعة ومتشددة ليس ضد المسيحيين فقط وانما ضد كل من يخالفها الرأي. وهذه الجماعات مستقرة في بعض دول الجوار ولها حواضن داخل العراق في الأوساط التي يسود فيها الفقر والجهل والتخلف"، موضحا ان "هذه الجماعات المتطرفة تستثمر عوز هؤلاء وتستغلهم لتمرير اجنداتها سواء الدينية المتشددة او السياسية لخدمة بعض المآرب وراء الستار والتي هي ليست تهجير المسيحيين فحسب وانما هناك اجندات سياسية واقتصادية في الوقت نفسه تلتقي جميعا ثم يستهدف الهدف الاسهل وهو المكون الاصيل المتمثل بالمسيحيين".
وأضاف النائب المسيحي "ليس فقط المواطن المسيحي يفكر في الهجرة لأسباب امنية ولكن اي انسان قد يلجأ الى هذا الخيار عندما يشعر ان حياته مهددة بالخطر فضلا عن عدم وجود فرصة عمل توفر له العيش او احترام ارادته"، مشيرا الى ان "المسؤولية تقع على عاتق الحكومة في توفير الأمان للانسان الذي يتعرض للاعتداء وان توفر له لقمة العيش وان يتم التعامل معه سواسية مع كل مواطني العراق وان تحترم ارادته وعندما يتم توفير كل هذه العوامل لن ترى احداً يغادر بلده او يفكر في مغادرته".
ولفت انه "في حال توافر الارادة السياسية الحقيقية الجادة والصادقة لدى القيادات الوطنية عندها يمكن توفير خطط مناسبة وفاعلة لحماية مكونات الشعب العراقي". وانخفضت أعداد المسيحيين في العراق بعد حرب العام 2003 بحسب إحصاءات غير رسمية من مليون ونصف مليون إلى نصف مليون بسبب هجرة عدد كبير منهم إلى خارج العراق فيما تعرض عدد اخر منهم لهجمات مسلحة في عموم مناطق العراق وخصوصا في نينوى وبغداد وكركوك.
في سياق متصل، أكد الخبير في شؤون تنظيم "القاعدة" الملا ناظم الجبوري أن "القاعدة" يعد من أكثر الرابحين من عدم وجود حماية أمنية للأقليات المسيحية في العراق.
وقال الجبوري القيادي البارز سابقا في تنظيم "القاعدة" والذي انشق عنه في العام 2007 إن "تنظيم القاعدة يعد من أكثر الرابحين من عدم وجود الحماية الأمنية للأقليات المسيحية في العراق، والذين يعتبرون الحلقة الأضعف في مسلسل استهدافهم"، مشيرا إلى أن "هناك جهتين تستهدف المسيحيين العراقيين، الأولى هي تنظيمات القاعدة، والأخرى تتمثل ببعض الميليشيات التي تريد تفريغ بعض المناطق من المسيحيين".
وأضاف الخبير في شؤون "القاعدة" أن "هناك معركة دينية تقودها القاعدة ضد المسيحيين في العراق مع التاكيد أن العراقيين سواء من السنة أو الشيعة لا يمكن أن يؤيدوا مثل هذا التوجه في أي حال من الأحوال"، مشيرا الى أن "هناك أغراضاً وأهدافاً ومشاكل سياسية وغير سياسية وراء عملية استهداف المسيحيين"، لافتاً إلى أن "القاعدة يسعى الى إرسال رسالة إلى العالم مفادها أن الحكومة العراقية ومؤسساتها الأمنية ما زالت عاجزة عن حماية الأقليات الموجودة في العراق".
وأشار الجبوري الى أن "ثمة صلة بين حادث تفجير الكنيسة في مصر وعملية استهداف المسيحيين في العراق"، كاشفاً أن "القاعدة قد هدد سابقا باستهداف الكنائس القبطية المصرية ما لم يتم الإفراج عن الأسيرات المسلمات المحتجزات في سجون مصر".
يذكر ان تنظيم "دولة العراق الإسلامية" التابع لتنظيم "القاعدة" قد هدد في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) الفائت باستهداف الكنائس القبطية المصرية ما لم يتم الإفراج عن "مسلمات اسيرات في سجون أديرة" بمصر.
وكانت وزارة الصحة المصرية أعلنت أول أمس ان حصيلة ضحايا الانفجار الذي استهدف كنيسة القديسين في الإسكندرية بلغت 64 قتيلاً وجريحاً حيث رفعت أجهزة الأمن المصرية درجات الاستنفار القصوى بناء على تعليمات مشددة من الرئيس المصري حسني مبارك.
وفي ملف آخر، يشتد التنافس بين الكتل بخصوص المرشحين لتولي الحقائب الامنية وسط مطالب كردية بالحصول على دور امني في الحكومة الجديدة.
وفي هذا الصدد توقع النائب عن التحالف الشيعي علي شبر ابرام صفقة بشأن المناصب الامنية. وقال شبر القيادي في منظمة بدر ان "القائمة العراقية والتحالف الوطني حسما امرهما بتسمية مرشحي وزارات الدفاع والداخلية وان العراقية متمسكة بتسلم مرشحها فلاح النقيب حقيبة الدفاع فيما يرى الوطني ان النقيب مرتبط بحركة الوفاق سياسياً وكذلك الحال ينطبق على مرشح ائتلاف دولة القانون عدنان الاسدي الذي قد يتسلم وزارة الداخلية الذي يرتبط بدولة القانون وبحزب الدعوة سياسياً"، متوقعاً حصول "صفقة بين الطرفين حيث سيجمعون على اسم المستقل من خلال تقديم المرشحين استقالة من العمل السياسي".
وكانت القائمة العراقية قد رشحت لوزارة الدفاع كلاً من فلاح النقيب واسكندر وتوت وفي المقابل طرح التحالف الشيعي ثلاثة اسماء لتولي وزارة الداخلية هم كل من عدنان الاسدي وشيروان الوائلي وعقيل الطريحي.
ويطالب الاكراد بان يكون لهم دور ونصيب من الحقائب الوزارية اذ دعا عضو التحالف الكردستاني عادل برواري الى اشراك جميع الكتل السياسية بما فيها التحالف الكردستاني في ادارة الاجهزة الامنية.
وقال برواري ان "الدستور العراقي ينص على ان القوات المسلحة العراقية ثروة وطنية لكل العراقيين وهذا يعني ضرورة خلق حالة من التوازن والعدالة وعدم اقصاء اي مكون من مكونات الشعب العراقي منها"، مشيرا الى ان "المشاركة في الاجهزة الامنية من حق جميع الكتل السياسية وإذا نظرنا الى برامج الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات نرى موقفها واضحاً في اعتماد مبدأ الشراكة الوطنية".
واضاف "بات ضرورياً بعد ان تم تشكيل مجلس الوزراء ان يتم التفاوض من قبل كل الكتل على باقي المناصب التي هي اقل من منصب الوزير بحسب الاستحقاق الدستوري مع مراعاة الكفاءة والتخصص"، مشيراً الى ان" هذا المبدأ يجب ان يطبق على الاجهزة الامنية كجهازي المخابرات ومكافحة الارهاب"، لافتاً الى ان "الاكراد لهم تجارب وخبرات في المجال الامني منذ العام 1991 وقد نجحوا في تثبيت دعائم الامن والاستقرار في اقليم كردستان".
وكان مجلس النواب العراقي منح حكومة غير مكتملة برئاسة نوري المالكي الثقة في حين بقيت عدد من الوزارات تدار بالوكالة من بينها وزارة الداخلية والدفاع والأمن الوطني التي أوكلت إلى المالكي حتى تقديم مرشحين يحظون بقبول مختلف الاطراف السياسية.