بعد فشل التسريبات الاعلامية في الضغط على رئيس الحكومة
مُقرّبون من الحريري : لا تسوية تُضحّي بالمحكمة… لا تأخير في إقرار القرار الظني
ومضمونه مبني على الاستجابة للقواعد المهنيّة والضميريّة
بانتظار انحسار موجة التسريبات الاعلامية والسياسية المتناقضة حول التسوية الموعودة فإن القرار الظني الذي سيصدره المدعي العام دانيال بلمار سيكون الحدث، وسواء حصلت التسوية ام لم تحصل فإن احالة القرار من المدعي العام الى قاضي الامور التمهيدية لن يكون الا البداية لبدء وضع الاسس العملية للشروع في المحاكمة.
وبالإضافة الى ما ذكرت صحيفة عربية عن قرب صدور القرار الظني في مهلة اقصاها الخامس عشر من الجاري، فإن اكثر من مرجع لبناني تبلغ مضمون هذه المعلومات التي تفيد ان بلمار انجز المسودة النهائىة للقرار وانه في صدد احالته الى فرانسين. وتضيف المعلومات ان الاطلالة التلفزيونية لبلمار وكاسيزي كانت الاشارة الاكثر وضوحاً الى ان مهلة «القريب جدا جدا» باتت منتهية وان لا تأخير في اصدار القرار وأن مضمونه، كما اوحى بلمار، مبني على القناعة وعلى الاستجابة للقواعد المهنية والضميرية وسيكون مرتكزا على اثباتات تؤكد على الوقائع التي سيتضمنها ومنها اثباتات ظرفية وغير ظرفية وهذا ما يؤشر الى سلوك القرار بوابة فرانسين بعد التثبت من الادلةوقوتها وتماسكها وينتقل القرار بعد محطة فرانسين الى قوس المحكمة حيث تبدأ المحاكمة وعندها يبدأ فصل جديد في مسار قضية الحريري والشهداء الآخرين.
والواضح ان الاسبوعين المقبلين سيشهدان لعبة الشدّ والجذب الاكثر عنفاً في قضية المحكمة فالضغط الداخلي الذي مارسه «حزب الله» منذ اشهر مرشح لان يتصاعد على شكل تهديدات وتحذيرات وتسريبات غير واقعية بدأت تأخذ اشكالاً من الضغط تفوق لغة التهديد.
ويلاحظ ان هذه التسريبات كانت في فترة ما قبل الاعياد تأخذ اشكالا محددة وتنطلق لتصل برسائلها الى الحلفاء والخصوم في آن، لقد كان لرئيس الحكومة سعد الحريري الهدف الاول لهذه التسريبات وذلك نظرا لمعرفة «حزب الله» وحلفائه ان الضغط على الحريري هو المعبر الاجباري للوصول الى تسوية بشروط الحزب وقد فوجئ منظمو التسريبات الاعلامية بردود الفعل التي صدرت عن نواب «تيار المستقبل» التي توحي بان ارادة الحريري لم تتأثر وانه ما زال متمسكاً بالسقف الذي رسمه لنفسه في عدم الوصول الى تسوية تهدد عمل المحكمة الدولية ويقول مقربون من الحريري ان حملات الضغط هذه لن تعدل في موقف رئيس الحكومة الذي يدرك ان مجرد التعهد باي موقف معارض للمحكمة سيعني انه خسر مشروعية اي مطالبة حالية او مستقبلية تحقيق العدالة ومعرفة الحقيقة ويقول المقربون من الحريري ان المملكة العربية السعودية ليست متجهة الى تحقيق تسوية تدفن المحكمة لبنانيا اولا لان ذلك يفوق قدراتها وثانياً لانها لا تريد للحريري ان يكون ضحية التسوية.