#dfp #adsense

شهيد أم بطل

حجم الخط

لقد فاجأ الرئيس ميشال سليمان الرأي العام اللبناني والعربي بإعلان موقف صريح وواضح من ملفَ وهمي أطلق عليه أسم "ملفَ شهود الزور". ورفض أن يتحوَل هذا "الملف" فخَاً لتفجير الحكومة وبالتالي الدولة. وقد تمَ التصويب على الرئيس من الذين يدَعون الدفاع عن موقع الرئاسة، وهم ليسوا في الحقيقة سوى دجَالين وأصوات ناشزة. وعادت بنا الذكرى، في هذا المجال، الى موقف جريء مماثل في قمَة الكويت، عندما دعم الرئيس المبادرة العربية التي أقرَتها قمَة بيروت في العام 2002، في حين أصدر الرئيس السوري نعيا لها. وقد أعتبر بعضهم آنذاك موقف الرئيس خروجا عن الطاعة، فرموه بوابل من سهامهم.

إنَ كلام الرئيس، اليوم، لا يمكن وصفه إلاَ بالكلام المسؤول المتميَز. فالمطلوب أصلا من رئيس البلاد أن يدهش المواطنين الذين يعوَلون على مواقفه الوطنية، وهذا بالذات ما أتحفنا به فخامته. إنَ كلامه، إنْ دلَ على شيء، فعلى أيمان بالخصوصية التي يجب أن يتمتَع بها المسؤول الأول على الساحة الوطنية، والتي من شأنها أن تعيد الوطن الى الوطن. ما يعني ترسيخ مفهوم القرار الحرَ النابع من مصلحة لبنان أولا. والواضح أنَ ردَات الفعل على هذا الموقف جاءت متضاربة بدلا من أن تصبَ جميعها في خانة التأييد للرئيس الوفاقي، رئيس كلَ لبنان والذي ينطق باسم اللبنانيين وفقا لبنود الدستور.

فالرئيس توخَى من أدائه صون وحدة الكيان وسلامة الشعب. من هنا، يردَنا موقف الرئيس الى حدثين مفصليين في تاريخ لبنان الحديث، أو الى رئيسين للجمهورية جريئين وشهيدين هما بشير الجميَل ورينه معوَض. عندما دافع الرئيس معوَض عن استقلال لبنان وقراره الحرَ، استشهد في ذكرى الأستقلال. وعندما سعى بشير الى المحافظة على الكيان، قضى شهيدا تحت أنقاض الكيان.

إنَ المتشبَثين بالدفاع عن لبنان المستقلَ صاحب قراره، لبنان السيادة المطلقة غير المجزوءة، لبنان النموذج الديمقراطي الراقي في هذا "الأوقيانوس" التوتاليتاري الشمولي، يريدون الرئيس بطلا وطنيا ملتزما بالثوابت الكيانية والمسلَمات التاريخية. والرئيس كان وفيَا لالتزامه من دون أي شكَ. ويبقى أن يبادله الشعب التحية بمثلها، فيبادر الى أعلان الوقوف الجدَي الى جانب مشروع الرئيس والرامي الى بناء الدولة القادرة الحاضنة لأبنائها، التي تشكَل النقيض الحتمي لمشروع الدويلات المشبوهة.

كذلك محض الرئيس الثقة التامة على مستوى سلوكه الرئاسي الوطني، وتحصين مواقفه من خلال الأضاءة على الأنجازات المفصلية التي حصلت في عهده والتي تهدف الى تمتين الرابط بين المواطن والوطن، لا بل تمتين قناعة اللبناني بجدوى انتمائه الى وطنه. ويبقى الرئيس رأس الرمح النموذجي في الدفاع عن قضايا الوطن، من هنا لا نريده إلاَ بطلا .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل