افتتح وزير الثقافة سليم وردة، معرض "جنوب افريقيا– الوحدة في التنوع" للمصور أسعد احمد في قصر الأونيسكو في بيروت، في حضور قنصل جنوب افريقيا في لبنان وجيه البزري، وحشد من الشخصيات الثقافية والاجتماعية.
ورأى وردة ان "هذا المعرض يختلف عما ألفناه في معارض التصوير الفوتوغرافي. فالإتحاد في التنوع قضية يتوقف عندها الكثيرون يحاولون ملامسة المعنى من خلال التعبير في اللقطة عن الشائك في مفهوم الإتحاد والشائك كذلك في مفهوم التنوع.أسعد أحمد فنان وراء الكاميرا… يعيش الحدث اليومي في ما يلتقطه في اللحظة الراهنة. أي هنا، الآن. ويعيش التجربة الفنية في ما يختزنه جانبا من لقطات لا تجد طريقها إلى صدى البلد لعدم قدرة الصحف اليومية على استيعاب كل شيء. ولكن أسعد في هوايته إلى جانب الإحتراف يبقى على صلة بكل ما حوله، مما يجعله قادرا على جمع لوحات تصويرية من الواقع بعين الخبير والقادر على اختيار اللحظة والزاوية متلاعبا بالضوء لتكتمل الصورة في تعابيرها وما تمثل".
ولفت الى ان "الصورة توازي عشرة آلاف كلمة… والبعض يختلف على عدد الآلاف، ولكن الصورة تبقى عالقة في الذهن والوجدان بعد أن تتلاشى الكلمات في الذاكرة. وهذا ما يجعل الصورة أكثر كثافة بالتعبير وفي صدم الناس وإثارة إهتمامهم. أسعد يحمل إلينا في معرضه ما هو بعيد عنا في لبنان، رغم علاقتنا الطيبة بالإتحاد في التنوع. فالصور من جنوب أفريقيا، والتنوع يبرز في معرضه ما هي جنوب أفريقيا في أهلها وطبيعتها ومخلوقاتها… وفي ما حولها إلى بلد واحد كثير الألوان والعادات والثقافات، متعدد الأجناس البشرية وغني في المناطق والمخلوقات".
وتابع: "لقد عاش أسعد التجربة في هذه المنطقة من العالم بكل آلامها وأفراحها، بكل العنصرية التي حكمتها في فترة المخاض. وكل التغيير الذي حمل نلسون مانديلا إلى سدة الرئاسة في ما اعترف به العالم أجمع كخطوة تاريخية لا مثيل لها من قبل في حركات التحرر.مجموعات من الصور المعبرة التي تتوازن بين اللقطة الصحافية وبين التعابير التي لا تراها إلا عين الفنان وأحاسيسه، سيراها اللبنانيون اليوم بعدسة مبدع من لبنان، يقدم في المجال الفني عصارة ما جمع واختار ليكون مادة ثقافية وفنية مميزة".
أما صاحب المعرض فأوجز في كلمة تجربته وشعوره فقال: "لما زرت جنوب افريقيا في المرة الأولى، ادركت فورا ان فيها الكثير من لبنان. تنوع طبيعي يجمع بين خضرة الجبال وزرقة البحر، فروق كثيرة: تاريخ مثقل بحروب حجتها الاختلاف ووقودها الفقراء. اعراق وقبائل، ألوان وديانات، شعب مقاوم لم يعرف اليأس رغم كثرة مشاكله وصعوبة قضاياه. جنوب افريقيا لم تتغير، التنوع فيها لم يتغير، لكنها ادركت ان وحدتها في تنوعها، وان غناها اساسا سببه الاختلاف".
ويضم المعرض اربع مجموعات من الصور، الاولى تمثل الحياة البرية في جنوب افريقيا، وهي صور تقوم على التنوع الحيواني وحفاظ البلاد على غناها وتطورها الايكولوجي على الرغم من التطور الاقتصادي والصناعي الهائل الذي تعرفه.
اما المجموعة الثانية فهي تمثل التنوع والحراك السياسيين اللذين عرفتهما البلاد، واستطاعت بذلك ان تطوي صفحة مؤلمة من التمييز العنصري، فتقدم من خلال نضال بطلها نيلسون مانديللا نموذجا حضاريا عن النضال من اجل مجتمع يساوي في الحقوق بين جميع المواطنين بصرف النظر عن عرقهم او لونهم. فتقدم الصور الجزيرة التي سجن فيها 27 عاما وقاد من داخل قضبانها احدى اهم معارك التحرر في التاريخ الحديث.
اما المجموعة الثالثة، فركزت على التنوع الجيولوجي في البلاد، فتصور المناطق كافة التي تختلف اختلافا جذريا في ما بينها حسب طبيعتها الجيولوجية، فتعرض صور الادغال والسهول والبحار وصولا الى المواقع السياحية الشهيرة.
واخيرا خصصت المجموعة الرابعة لتكون تعبيرا عن التنوع الطبقي حيث عرض احمد صورا للبيوت الفقيرة، والاطفال المحرومين من الكهرباء والمياه والطعام والتعليم لتشكل بيئتهم استثناء في الدولة الغنية جدا بمواردها والتي تعتبر اكثر الدول الافريقية تطورا على الاطلاق، وتمثل بذلك الصور تناقضات المجتمعات على اختلاف وضعها المادي العام.
ويستمر المعرض ايام الثلثاء والاربعاء والخميس في 4 و5 و6 الحالي في قصر الاونيسكو، من الثانية عشرة ظهرا وحتى العاشرة مساء.