#adsense

على مذبح في الاسكندرية (بقلم ارزة بو عون)

حجم الخط

نحن يعنينا الدم الذي سال على مذبح الرب والانسان. هو شبيه بذلك الذي سال في كنيسة سيدة النجاة. كل عذابات الانسان المسيحي، مرّت من عندنا من قبل. كل الجروح تذوقناها قبل الجميع.

كنا لنظن لوهلة من زمن، اننا نكفّر عن ذنوب كل مسيحيي هذا الشرق. كنا لنظن اننا فديناهم بشهدائنا وانتهينا. سقط الظن عند كنائس العراق، واستشهد نهائيا عند باب كنيسة في الاسكندرية.

هي لعنة تتنقل من مدينة الى مدينة في شرق المسيحيين. نحن نلحق بأهم شهداء هذا الكون، بالسيّد المسيح. هم يحاولون أن يجعلوا من شهادة المسيح سخافة… اكذوبة… وهم. يحاولون أن يجعلوها حكاية مرّ عليها الزمن، أن يكتبوا تاريخا مغايرا للمسيحيين، لا يروي قصة اله افتدى العالم بدمائه وجسده، انما شخص، مجرّد شخص ملتبس، قد يكون نبيا والارجح لا، "نصَّ" كتاب فيه بعض الحكم، وليس انجيلا، وذاب في التاريخ.

لكن حاضر التاريخ غلبهم ويغلبهم وسيفعل دائما. مستقبل التاريخ يرسم للعالم كله، خطوات القداسة والايمان بالربّ يسوع، وبحضوره في ثواني الحياة، ثانية بعد الاخرى ودقيقة تلو الدقيقة. هم يعرفون انهم الظلام، واننا نلحق النور والحق والحياة في كل أنحاء الارض. كل مسيحي في العراق هو في لبنان. كل قبطي في مصر هو في لبنان. كل مسيحي في لبنان هو في مصر والعراق والسودان ونيجيريا…

سالت الدماء فوق مذبح في الاسكندرية. لم يصمت نهر النيل كما أملوا أن يحصل. لبست مصر الحداد، كلها – مسيحييوها ومسلموها – الا من كان شريكا في طبخة الدماء الصافي البريء.

على مذبح في الاسكندرية، سقط شهداء. هكذا يفهم الحكاية أهالي من سقطوا. هكذا هي الحكاية أصلا، ولا تقبل شعرا أو كلاما مزيّنا بحروف العزاء. أهالي الشهداء يبكون حزنهم وغضبهم. لكن ما لا يمكن أن يعيه هؤلاء الان، ان من سقطوا شهداء، ارتفعوا فوق المذبح. دخلوا شركاء أصليين في الذبيحة الالهية. جلسوا عن يمين يسوع. صاروا الان معه، وتحرروا من كل قيود الارض وأغلالها وأصفادها الثقيلة. الان الاهالي لن يروا كل هذا. في بالهم الحساب والاقتصاص. هم مسيحييون لا ينتقمون. يهرعون صوب عدالة الارض، وعندما تخذلهم يلجأون الى عدالة السماء.

عندما يصبح الوجع أكبر من منطق الاشياء، وأعمق بعد من مشاعر قلب جريح، تثور الحقيقة. تخلع من حولها كل زيف أو تمويه يحاول الالتصاق بها. شهداء مذبح الاسكندرية رفعوا الغطاء بقسوة، عن ارهابيين يعشعشون في أرض الفراعنة، وينتظرون اللحظة لاقتناص فرص الحياة، في بيت الحياة بيت الله. عرّوا شجرة موت كانت تعيش على أنفاس أحياء بالله وبالفرح.

هنا وهناك وفوق كل أرض، مسيحي وكنيسة تسند عمره، وخلف المذابح من يساند الموت ليقدمه قوتا لابناء الضوء.

لا تزعلي اسكندرية. صرنا زملاء في الشهادة. دخل شهداؤك قافلة الايام الاتية المكللة. هذه هي الحياة، يجب أحيانا ان نموت لنحيا من جديد وليدخل أشرار دائرة النهاية. هذه هي البداية. صليب مرفوع فوق جراح انسان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل