كتب حميد غريافي في "السياسة" الكويتية:
كشفت مصادر ديبلوماسية في وزارة الخارجية الاميركية بواشنطن السبت الماضي، النقاب عن ان استعجال الرئيس الاميركي باراك اوباما تعيين السفير روبرت فورد في سوريا الاسبوع الفائت قبل ان تظهر خطوات ايجابية تنتظرها واشنطن منذ العام 2003 من الرئيس السوري بشار الاسد تتعلق بالعراق ولبنان وفلسطين والعلاقات مع ايران، يؤكد ان "قنوات الاتصال السرية بين اميركا وسوريا اثمرت تقدما ملحوظا في التعاطي المتبادل مع الازمات المعقدة التي تزعج ادارة اوباما كثيرا، وخصوصا الوضع في لبنان في ضوء اقتراب القرار الاتهامي للمحكمة الدولية من الصدور حاملا اتهامات مباشرة الى مجموعة من عناصر "حزب الله" والاجهزة الامنية السورية ومسؤولين سوريين رفيعي المستوى من شأن وضعهم داخل دائرة الاتهام حمل قياديي الحزب الايراني والنظام السوري على ابداء مخاوف كبيرة من استهداف هؤلاء المسؤولين في المرحلة التالية من المحاكمات التي تبدأ بعد صدور القرار الظني.
ونقل مسؤول اغترابي لبناني في واشنطن عن ديبلوماسي في الخارجية الاميركية قوله ان الرئيس اوباما لم يقدم اي تنازل لدمشق يتعلق بلبنان او فلسطين او العراق بل على العكس من ذلك فان الاسد بعث الى واشنطن "بسلة من التنازلات تبدأ باستعداده للانخراط الفوري في مفاوضات سلام مع حكومة بنيامين نتانياهو دون شروط مسبقة حول مصير الجولان وحدود بحيرة طبريا واتخاذ مسافة جديدة من ايران بعدما ادرك الرئيس السوري وجود تقدم في المفاوضات السرية الايرانية – الاميركية، واكتشافه ان حكومة خامنئي – نجاد غير جاهزة لتصنيع اولى قنابلها النووية قبل العام 2014 على عكس ما كانت لجنة الطاقة الذرية الايرانية تسرب من معلومات تبين كلها انها مغلوطة ولا تهدف سوى التهويل".
وقال مسؤول الخارجية الاميركية ان اخر ثلاثة موفدين اميركيين الى دمشق التقوا الاسد، "عادوا بأفكار محددة وشبه حاسمة اطلقها الرئيس السوري باتجاه تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة وهي متعلقة بمواقفه المؤيدة والداعمة لحزب الله وحركة حماس والعلاقات مع ايران وهي افكار فاجأت هؤلاء المبعوثين كما فاجأت ادارة اوباما وتسببت في اقناع صقور الكونغرس من الجمهوريين الجدد برفع الحظر عن تعيين السفير الاميركي الجديد روبرت فورد فورا في دمشق.
واكد المسؤول الاميركي ان ادارة اوباما لم تغر نظام الاسد بأي تنازل او اجراء من شأنه المساس بالمحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري الا ان واشنطن قد تكون وعدت بدراسة متعمقة للقرار الاتهامي للقاضي دانيال بلمار المتوقع صدوره هذا الشهر ولكن بما لا يمس جوهر الاتهامات او المتهمين وقال المسؤول ان وصول السفير الاميركي فورد الى دمشق قبل صدور هذا القرار الدولي من شأنه المساهمة في اقناع السوريين بالتعاون الايجابي مع القرار الاتهامي وحمل حزب الله حليفهم الاول في لبنان على عدم المغالاة في المواقف المتصلبة وترك معالجة قضية اتهام عدد من عناصره الى القضاء نفسه.
