مع استبعاد حصول حل ايجابي في المستقبل المنظور، اصبح تعليق اعمال مجلس الوزراء ومعه مجلس النواب من الامور المؤكدة مع كل ما يعنيه ذلك من الغاء قسري لدور السلطة، فيما يعرف الجميع ان ثمة استحالة امام الاخذ بوجهة نظر المعارضة او بوجهة نظر قوى 14 اذار وهذه الاستحالة تعني بالضرورة ان "لا مجال لكلام على تقدم المسعى السعودي – السوري" طالما ان "التقدم لم يحصل وقد لا يحصل حتى اشعار آخر"!
وترى اوساط مطلعة ان من الخطأ الاعتقاد ان قوى 14 اذار في وارد القبول بما تطالب به المعارضة. وفي الحالين هناك من يجزم بأن قصة الحل والمعالجة طويلة الى درجة استحالة معرفة عنوانها قبل الوصول الى المزيد من الاختناق السياسي. فضلا عن الاختناق الاداري والديبلوماسي كرهان من جانب 8 اذار على ان لا مجال امامها لاي تنازل بعدما فقدت زمام المبادرة لكثرة ما تحدثت عن حلول ساخنة وبشرت الجميع لاسيما الحلفاء بأن الاسوأ هو الوارد في روزنامة الحل والربط، بدليل وجود مؤثرات غير خاضعة للمزاج الداخلي وفي مقدمها موضوع المحكمة الجنائية الدولية التي بات سيفها قاب قوسين او ادنى من ان يحدد من هو المتهم بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وغيره من ضحايا المجازر السياسية التي عانى منها لبنان الامرين على مدى العامين 2005 و 2006!
وتجدر الاشارة هنا الى ان ما تراجع عنه حزب الله لم يقبل به حليفه رئيس التيار الوطني النائب ميشال عون، حيث تقول مصادر الاخير ان خفض مستوى المطالب لن يكون في مصلحة المعارضة وتحديدا من قد يطاولهم القرار الاتهامي.
والمقصود هنا بعض الشخصيات في حزب الله. اما الخوف الاخر فيكمن بمؤثرات خارجية ايرانية حينا واميركية حينا آخر، وهذه من الصعب تحديد ماهية الموقف منها قبل معرفة ما اذا كانت واشنطن في وارد التفاهم مع طهران على ملفها النووي وعلى البقية الباقية من لائحة المطالب السياسية ذات العلاقة بالوضع في العراق خصوصا وفي منطقة الخليج عموما!
اما وقد انقضت فترة الاعياد وذهبت معها التوقعات على انواعها، فان الكلام مجدداً على سنة الحسم بحسب ما قاله الرئيس نبيه بري يبدو معلقاً بدوره خصوصاً ان ربط كل شيء بطي ملف المحكمة الدولية كذبة من الصعب تصديقها، حيث يفهم منها مسبقاً ان الاسوأ قد حصل، جراء شل مجلس النواب ومعه مجلس الوزراء وهيئة الحوار، بما يكفي للقول ان كرة الثلج لم تعد تحتمل المزيد من التضخم السلبي بما في ذلك الرهانات الخاطئة، حيث لا يزال البعض يتلذذ بترداد نغمة الشهود الزور كلازمة سياسية ومفتعلة على حساب اولويات الناس ومصالح البلد (…)
قيل امس من ضمن نشاط البطريركية المارونية في بكركي ان البطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير قد تبلغ رسالة معايدة من الرئيس سعد الحريري نقلها مستشاره الوزير السابق محمد شطح مفادها ان "رئيس مجلس الوزراء ثابت على موقفه الوطني" فيما تنشط اخبار وتسريبات المعارضة للحديث عن مشروع حل سياسي ينطلق من تغيير الحكومة في خطوة هادفة الى "زرع البلبلة في صفوف قوى 14 اذار"، مع الاخذ في الاعتبار ما يردد من كلام على السنة "جماعة الرابية" التي تنصح الحلفاء بشد ازر رئيس تكتل التغيير والاصلاح رئيس التيار الوطني النائب ميشال عون الذي يخشى بحسب اوساطه من ان تمر العاصفة من دون الافادة من توظيفاته، خصوصاً بعدما شعر العونيون ضمناً ان "تضحيات الجنرال قد تنقضي من دون ثمن" فضلاً عما يقال عن خشية الحلفاء من ان يغير عون من طريقة تعاطيه مع حلفائه وهذه الخشية واردة في حسابات من بات يعرف كيف يتصرف الجنرال عندما يجد نفسه وحيداً في مواجهة العاصفة!
اما الذين يضيرهم بقاء رئيس الحكومة على ثوابته الوطنية، فانهم يعرفون ان ضربهم على وتر التفاهم القائم بين قوى 14 اذار لن يجدي نفعاً بعدما اثبتت التجارب فشل محاولات التخويف من اعتماد المعارضة على قوة السلاح وفشل معها جر السلطة الى صراع سياسي من النوع الذي بوسع قوى 8 اذار توظيفه لابقاء الشلل سائدا؟!
والاسوأ في سلسلة العلاقة الملتبسة بين حزب الله والحلفاء الشيعة ان التيار الوطني لم يقتنع الى الان ببراءة التيار العوني من تهمة العمالة للعدو الاسرائيلي، ليس لان العميد فايز كرم قد "بق كل ما في جوفه من معلومات"، بل لان عون بات يشعر بأن عدم دعمه في مساعيه لتبرئة ذمة العميد كرم، يعطي خصومه في الصف المسيحي وصفاً وطنياً مغايراً لما يصر عون عليه فضلاً عن ان معدل الخوف لدى التيار الوطني قد بلغ ذروته جراء ما نمي من معلومات عن علاقة لغير العميد كرم مع الموساد الاسرائيلي!
وفي معلومات مصادر مطلعة ان ما يؤخر كشف الوثائق والادلة ذات العلاقة بعمالة فايز كرم، هو ابقاء "جنرال الرابية" على اعصابه، بعدما عرف ان مقربين منه اعطوا دلائل لا تقبل الدحض عن اجتماعات عقدها عون مع شخصيات اجنبية على علاقة وطيدة مع الاسرائيليين وثمة من يجزم بان جهات اجنبية تقف وراء الدلائل المشار اليها، في ضوء ما يربطها بالجنرال في مرحلة وجوده في منفاه الباريسي، فيما هناك من يشدد على ان من كشف عن الدلائل هو من كان على علاقة سياسية وعائلية بعون، ومن هنا يأتي خوف عون من فتح المزيد من صفحات عمالته لاسرائيل خصوصا ان اعترافات صديقه العميد فايز كرم قالت بصريح العبارة انه كان على معرفة موثقة بالاتصال بين كرم والموساد!