#adsense

الحسن لـ”النهار”: تأخير متعمّد في مناقشة الموازنة أدى إلى فرملة الزخم الحكومي

حجم الخط

كتبت فيوليت البلعة في "النهار": لم يكن عام 2010 عاديا على لبنان. فالضوضاء والصخب السياسيان التهما على مدى 365 يوما، سلة هموم وهضما حقوق مجتمع لا يزال في انتظار "انجازات" تتوافق مع تطلعاته، وان كانت في حدها الادنى معيشية واجتماعية.

في غمرة الاستحقاقات المصيرية والكبيرة، ماذا فعل وزراء في حكومة الوفاق الوطني هذا العام؟ اين نجحوا في تلبية متطلبات المواطن، وماذا قدموا مما يساهم في تحسين نظم عيشه وتوفير ادنى مقومات الاستمرار؟ اين اخفقوا، ولاي اسباب؟

"النهار" تقدم، في جردة سنوية خاطفة، ابرز محطات في اداء وزراء حكومة الوفاق الوطني.

في انجازات وزارة المال، "رغم انعدام الاستقرار والاهتزازات الاقتصادية العالمية"، تقول الوزيرة ريا الحسن ان تعزيز الوضع الماكرواقتصادي: تراجع في بنية الفوائد (3 نقاط)، انخفاض الدين الى الناتج المحلي من 180% عام 2006 الى 146% عام 2009 مع توقع تراجعه الى 130% في 2010، ونمو 7,5%. هذه المؤشرات تؤكد "صوابية خيار التصحيح المالي المعتمد منذ اعوام. وتاليا، ثمة اهمية في المحافظة على الاستقرار الماكرواقتصادي، وخصوصا ان لبنان يشهد لحظة ايجابية بفعل الأداء اللافت والنتائج الجيدة التي حققها اقتصاده في الأعوام الثلاثة الأخيرة. هذه الخلفية تسمح لنا ان ننطلق من قاعدة ايجابية للنهوض بالاقتصاد في كل القطاعات".

فور تسلمها مهماتها في وزارة المال، عملت الحسن على انجاز مشروع موازنة 2010، وحرصت على تضمينه زيادة ملحوظة في الإنفاق الاستثماري على المشاريع الإنمائية (126% عن 2009 او 4,2% من الناتج)، ترجمة للبيان الوزاري ولتلبية "أولويات المواطنين"، على خلفية أن الاستثمار في تحسين حياة اللبنانيين والبنى التحتية "بات ملحا وضروريا، ولم يعد يتحمل تأخيرا لارتباطه بأساسيات العيش الكريم، فضلا عن هدف استقطاب استثمارات خارجية توفر فرص عمل جديدة وتعزز النمو المستدام الذي تفيد منه كل فئات المجتمع". وايضا، عززت الانفاق على التقديمات الصحية والاجتماعية، لتصبح شاملة، فضلا عن مضاعفة الجهود لتحقيق زيادة في مردودية هذا الإنفاق.

ومع انجاز مشروع موازنة 2010، عملت الحسن، في سابقة، على اعداد مشروع موازنة 2011، اذ تمكنت من انجازها في الوقت المحدد دستورياً. "ويسعى المشروع الى استكمال تطوير البنى التحتية باعتبارها الرافعة للنمو، علماً أن إعتمادات النفقات الإستثمارية خضعت لزيادة 104 مليارات ليرة". ومن اهم أهدافه، الاستمرار في احتواء وتيرة نمو الدين الى الناتج، وخفض العجز وتالياً خفض خدمة الدين. "لا يحمّل المشروع المواطنين اعباء كبيرة، ويعتمد زيادة الاعفاءات من بعض الضرائب والرسوم لبعض القطاعات".

الإصدارات
في اطار استراتيجية ادارة الدين الهادفة الى اطالة الآجال وبفوائد سوق جيدة، كانت لوزارة المال ثلاثة اصدارات ناجحة:
1- في آذار لسندات أوروبوند بقيمة 1,2 مليار دولار وبفائدة 6,375%، مدة استحقاقها 10 سنين. وبلغ حجم الاكتتاب 3 أضعاف المبلغ المعروض (أكثر من 3,4 مليارات دولار) بما دفع الوزارة الى زيادة قيمة الاصدار بينما بلغت الاكتتابات الخارجية 30%. وفاق الإصدار التوقعات والمعايير التي وضعتها الوزارة، لجهة حجم الاقبال وخصوصاً الخارجي،
ولجهة الفوائد.
2 – في تشرين الثاني لسندات الاوروبوند بالدولار بقيمة 725 مليون دولار وبفوائد هي الادنى تاريخيا. وبلغ حجم الطلبات 3 أضعاف المبلغ المعروض. وحاز المستثمرون الخارجيون 26% من اجمالي الاصدار.
وتوزعت السندات على فئتين: أولى بقيمة 500 مليون دولار تستحق في تشرين الثاني 2018 بفائدة 5,15%، والثانية بقيمة 225 مليونا تستحق في تشرين الأول 2022 بفائدة 6,10%. وبلغت الاكتتابات الخارجية في الفئة الاولى 30% وفي الثانية 16%، واستخدمت حصيلة الاصدار الذي أداره مصرفا "بنك بيروت" و"كريدي سويس" وسوّقاه لأغراض اعادة تمويل ديون حان موعد استحقاقها.
3 – سندات خزينة بالليرة مدتها 7 سنوات بقيمة 1500 مليار ليرة، بفائدة 7,90%، وتخطت طلبات الاكتتاب، ومنها ما هو من مستثمرين خارجيين، القيمة المعروضة. وتولى بنك بيبلوس ادارة الاصدار وتسويقه، وأدرجت السندات في بورصة بيروت، ويتم التداول فيها عبر شركتي "ميدكلير" "يوروكلير" الاوروبيتين للمقاصة.
وعلى خط مواز، واصلت وزارة المال العمل على تحديث الادارة الضريبية عبر تطوير النظام والسياسات الضريبية وبناء ادارة ضريبية حديثة وفاعلة قادرة على توقع التغيرات الداخلية والخارجية والتكيف معها، واعادة توزيع العبء الضريبي على نحو عادل ومنصف. وتمّ توحيد إجراءات التوقف عن العمل "مما أدى الى خفض عامل الوقت الذي سيفضي الى تحسين تصنيف لبنان في تقرير "ممارسة أنشطة الإعمال" للبنك الدولي. وعكفت على اعادة درس مشروع القانون الجديد للضريبة على دخل الأفراد والشركات الهادف الى تحديث النظام وتحقيق العدالة الضريبية وإعادة هيكلة القوانين الضريبية الحديثة. "وسنعمل على انشاء فرع خدمات مكلفين لكل قضاء".

وفي حديثها لـ"النهار" ولدى سؤالها عن الأسباب التي لم تُمكّن الوزارة من تحقيق ما ارادت أوضحت الحسن ان عدم اقرار مشروع موازنة 2010 هو أبرز ما لم تتمكن من تحقيقه. "ونعتقد أن وراء ذلك خلفيات سياسية غير خافية، علماً أننا من دعاة تفعيل العمل الرقابي، وخصوصاً في ما يتعلق بالمالية العامة.

وأشارت الحسن الى انها كانت تأمل في أن يتم اقرار مشروع موازنة 2010 بسرعة، "كي تنطلق مسيرة معالجة أولويات المواطنين، وخصوصاً لجهة تحسين البنى التحتية المرتبطة مباشرة بحياة الناس والتي تساهم في توفير المناخ المشجع للاستثمار، وتاليا تؤدي الى تعزيز معدلات النمو. لكن للأسف، حصل تأخير مقصود ومتعمد في مناقشة مشروع الموازنة، أدى الى ابطاء الحركة الحكومية وفرملة الزخم التي جاءت به هذه الحكومة".

ورأت الحسن ان للتأخير ثمنا اقتصادياً كبيراً، "بدأنا نشعر بخطره، وليس أقله أن عدم اقرار موازنة 2010، ومن ضمنه النصوص القانونية المتعلقة بالاستقراض يحد من قدرتنا على تمويل استحقاقاتنا المالية، ويمنعنا من الافادة من تدني معدلات الفوائد في سعينا الى تخفيف عبء خدمة الدين عن المالية العامة والاقتصاد".
وعن روزنامة عمل المرحلة المقبلة، قالت الحسن: "في سنة 2011، تسعى وزارة المال الى تحقيق الأهداف الآتية: اعادة النظر في قانون الضريبة على القيمة المضافة وقانون الاجراءات الضريبية لمعالجة الثغر التي ظهرت نتيجة التطبيق، اقرار القانون الجديد للضريبة على دخل الافراد والشركات، إعادة تنظيم الإدارة الضريبية عبر دمج مديرية الواردات ومديرية ضريبة القيمة المضافة، تحديث قانون ضريبة الأملاك المبنية وقانون رسم الطابع المالي وقانون رسم الانتقال، إلغاء الضرائب والرسوم ذات الاجراءات المتعددة والحصيلة الضريبية المنخفضة تسهيلاً للمواطنين والإدارة الضريبية، اعادة هيكلة مديرية الواردات، مواصلة العمل لوضع أول استراتيجية متوسطة الأمد للدين العام للسنوات 2010-2015 بحيث توضع خطط تمويل سنوية وتنفيذها، اصدار مرسوم تطبيقي لانشاء المديرية التي ستتولى ادارة الدين العام اضافة الى مرسوم يحدد المبادئ التوجيهية لعمل الهيئة العليا لإدارة الدَين، اطلاق سياسات تنموية للمناطق النائية في اطار مكافحة الفقر، انجاز خطة استهداف الفقر وتصنيف الاشخاص الاكثر عوزا لغرض تعزيز الخدمات الممنوحة اليهم او منحهم مساعدات مالية، اطلاق برنامج نجم – 2 الجديد للتخليص الجمركي وانجاز قانون الشركة مع القطاع الخاص".

المصدر:
النهار

خبر عاجل