استغرب وزير العمل بطرس حرب الهجوم الذي تعرّض له إثر المشروع الذي تقدم به عن حظر بيع العقارات من طوائف إلى طوائف أخرى لتحاشي الفرز السكاني وتعريض الوحدة الوطنيّة للخطر، منوّها إلى أن رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام محمد مهدي شمس الدين حرّم هذا الأمر منذ 27 عاما.
حرب، وبعد أطلاعه البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير على المشروع، أكّد أن هذا الكلام وارد في فتوى الإمام شمس الدين سنة 1984 حيث توصل إلى عزل كل طائفة في منطقة جغرافيّة موحّدة، مشيرا إلى ان هذا ما يبغي إليه، واستغرب حرب أن "لم تقم القيامة" على شمس الدين الذي رمى إلى ما يرمي هو إليه، أي المحافظة على صيغة العيش المشترك وعلى لبنان الموحّد وعدم حصول فرز سكاني على أساس طائفي ومذهبي بحيث تتحوّل المناطق إلى كتل طائفيّة منعزلة الواحدة عن الأخرى ما يعرّض وحدة لبنان إلى الخطر.
وأكّد حرب أنه وضع صاحب الغبطة في الأسباب الموجبة التي دعته إلى طرح هذا المشروع، مشيرا إلى أنه ومع احترامه لكل الملاحظات التي سمعها وبعض الذين صدرت عنهم، ومع أخذه في الإعتبار تلك الملاحظات يريد التأكيد أنه دق ناقوس الخطر. مضيفا: "هناك خطر على التعايش في لبنان وعلى وجود المسيحيين فيه وعلى مستقبلهم، وبالتالي خطر على وجود لبنان. دقيت ناقوس الخطر وقدّمت فكرة ومشروعا"، موضحا أن هذه الفكرة ليست "آية منزلة" وليست "إنجيلا مقدسا"، إنها فكرة ومن لديه فكرة أفضل فليتقدم بها، معلنا أنه ليس "متمسك بالمشروع كمشروع إنما متمسك بأهدافه"، ولكن إن لم يملك أحد أي فكرة، فليكن لدينا الشجاعة أن نسير بمشروع القانون الذي تقدم به.
وردا على سؤال عن وجهة نظر غبطته من المشروع قال حرب: " غبطة البطريرك يعبر عن رأيه بنفسه، وإنما كل الناس يعلمون أن هذه المخاوف موجودة عند جميع اللبنانيين"، مشيرا إلى أن نيّته من وراء تقديم مشروعه الاعلان بالصوت العالي وبشجاعة ما يهمس به الناس في أوساطهم. وأضاف: "ما يقوله الناس في السر قلته في العلن، ولدي من الشجاعة المعنويّة ومن عدم وجود أي عقدة لدي، أو أي إرث يدفعني إلى الخوف من أن أتهم بشيء"، موضحا انه لا يقبل أن يزايد عليه أحد في وطنيّته وفي رغبته وتمسكه بالعيش المشترك، ومن هذا المنطلق سمح لنفسه بالتقدم بمشروع "قد يصدم للوهلة الأولى" وإنما يعبّر عن حقيقة تشكل خطرا على مستقبل لبنان.
وطلب حرب من كل المخلصين قراءة المشروع بهدوء وترو والمساعدة في تقديم أفكار جديدة يمكن أن تحقق الأهداف التي يبغي إليها، مشيرا، في اطار الرد على موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري من مشروعه الذي اعتبر أن آراء حرب لا تركب على قوس قزح منذ سنتين وأنه سيحضر لمشروعه الإستقبال اللازم، في البرلمان، إلى أنه منذ سنتين لا يلتقي مع بري بالرأي. وأضاف: "من يركب على القوس ومن تحته أنا لا أعرف. ولكن الأكيد أنني لم أمش مع بري في تعديل الدستور من أجل انتخابات رئيس للجمهوريّة ولم أمش معه في عملية "شهود الزور" والمجلس العدلي وفي هذا الرأي طبعا لا يماشيني الرئيس بري رغم أنني ماشيت من كان يؤمن الرئيس بري بفتواته أي الإمام محمد مهدي شمس الدين".
وفي مداخلة مع محطة "أخبار المستقبل"، ذكر حرب انه عندما كان نائباً في البرلمان في العام 1983، زمن حرب الجبل، وعندما كان هناك عملية تهجير للمسيحيين، تقدم باقتراح قانون لايزال مسجلاً في مجلس النواب، يمنع بيع العقارات من طوائف الى أخرى في منطقة الجبل وعاليه والمتن وذلك في فترة محددة في انتظار انتهاء تلك الفترة.
وأوضح حرب ان عمليات الشراء التي تحصل للأراضي التي يملكها المسيحيون مشبوهة وشبه منظمة، وهي ليست عمليات عادية، وتطرح علامات استفهام كبيرة وكأن هناك توجهاً سياسياً أو مذهبياً لاقتلاع المسيحيين من مناطق يتملكون فيها ولديهم فيها امتداد جغرافي، علماً ان هذا الإمتداد يؤمن الإختلاط الثقافي والحضاري والفكري بين الطوائف اللبنانية وهو الذي قام عليه لبنان أصلاً.
وردا على من يقول ان مشروعه يخالف الدستوري بالقول: "فليسمحوا لي، الدستور لا يمنع وضع قيود على الملكية عندما تتعارض الملكية الشخصية مع المصلحة العامة".