#adsense

ماذا بقي من “حزب الله”؟

حجم الخط

عند البحث في مسيرة "حزب الله" خلال السنوات الاخيرة للحكم على ما بقي منه كحركة جهادية مقاومة تبرز للباحث عن إجابات لأسئلته أربع مسارات، موزعة مناصفة بين محلية واقليمية، تشير الى تغير كبير في صورة هذا الحزب.

المسار الاقليمي الاول يشمل العراق ودول الخليج حيث برز "حزب الله" كقوة ميليشياوية بامتياز تعمل على تدريب وتأهيل المجموعات الارهابية المنخرطة في عمليات القتل المذهبي والتي تخدم نشر الثورة الايرانية في بلاد العرب. أما في دول الخليج فثمة شواهد كثيرة على ان لهذا الحزب وجودا غير سلمي من خلال خلايا نائمة عملت سلطات دول مجلس التعاون الخليجي على تعقبها. ويذكر في هذا المجال مجلس العزاء الذي اقيم في الكويت عقب اغتيال القائد العسكري للحزب عماد مغنية وما تمخض عنه ذلك، كما يشار في هذا السياق الى الربط بين سلسلة عمليات الترحيل التي اجرتها دولة الامارات وما قيل عن روابط للأشخاص الذين تم ترحيلهم بالحزب وبتمويله.

المسار الاقليمي الثاني لا يزال ماثلا للعيان في ما خص نشاط الحزب في مصر والخلية التي أطبق عليها الامن المصري وأحيل عناصرها للمحاكمة بتهم تتعلق بالمس بالأمن القومي المصري، والتحريض على النظام والجيش، والعمل بشكل سري متناف مع القوانين المصرية، وتشكيل فصيل مسلح. طبعا هذا كله ردّه الأمين العام للحزب الى محاولة مساعدة الفلطسينيين في غزة إبان الهجوم الاسرائيلي على القطاع، لكن وثائق ويكيليكس ما لبثت ان اثبتت زيف ادعاءات السيد حسن نصر الله وبينت انه رفض مرتين طلبا فلسطينيا للتدخل في الحرب وتخفيف الضغط العسكري عن القطاع.

أما المسار المحلي الأول، وهو الثالث بين المسارات الاربعة، فيعود الى ايار عام 2008 عندما كشف الحزب الالهي عن وجهه الحقيقي كمليشيا وعصابة تحتكم الى السلاح متخفية وراء ستار ديني وشعارات قومية رنانة وجذابة للجماهير. وهذا التصرف سيبقى ماثلا في أذهان اللبنانيين لفترة طويلة لأنهم، وبقدر دعمهم للحزب في مواجهاته مع العدو الاسرائيلي، بقدر ما توقعوا هذا الانقلاب المسلح. وقد سبق لهم أن لمسوا تصرفات أكثر ايلاما من مناصري الحزب حينما أمنوا المسكن والملجأ في حرب تموز 2006.

والمسار المحلي المتمم فيتمثل بموقف الحزب من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بانقلابه على كل المواثيق والتعهدات التي سبق له وقطعها في مجال دعم عملها وتأييد الوصول الى كشف حقيقة من اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وشهداء "ثورة الأرز". وهذا أيضا لم يكن مستغربا لمن عرف الحزب في ممارسته التقية السياسية في زمن تولي الرئيس الشهيد زمام الحكم، وهو في واقع الامر أثبت العكس عندما قرر الاطاحة بأي سبيل لمعرفة من اغتال الرئيس الحريري وعمل كل جهده للاطاحة بالمحكمة منذ البداية، فأسهم رئيس حركة أمل في تعطيل المجلس النيابي لمنع اقرار المحكمة عبر "برلمان كل اللبنانيين"، واستكمل ذلك بالاعتصامات والتظاهرات وسوى ذلك من أشكال تعطيل الدولة.

بهذا المعنى يجب على الرأي العام البناني والعربي النظر بأكبر المجاهر الموجودة الى ما بقي من حزب الله بعد تعريته من كل الشعارات التي يتخذها متاريس ومنابر لممارسة تقيته السياسية. في لغة الاعلام، اللون الاصفر الذي يتخذه الحزب الالهي رمزا يشير الى عالم الصحافة الكاذبة التي تبني اخبارها على التلفيق والاختراع، وفي هذا المجال الحزب لا يحيد عن مبادئ الكذب والتدجيل.

كل ما بقي من هذه المجموعة هو مجرد إعلام أصفر وصورة حقيقية هي اقرب لصورة العصابة منها الى الحزب السياسي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل