#dfp #adsense

خيارات مواجهة المحكمة تضيق و”حزب الله” يستعجل القرار الاتهامي… السياسة: نصر الله أقنع السنة بأنه متهم حقيقي يدافع عن نفسه وأنه قادر على الإفلات بسبب قوته وجبروته

حجم الخط

كتبت "السياسة" الكويتية:

يلاحظ المراقبون أن "حزب الله" يتخبط في مأزق حقيقي في التعاطي مع القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ويجد نفسه عاجزاً بقواه الذاتية عن الرد الفعلي على ما يعتبره مؤامرة استهدافه بواسطة المحكمة الدولية.

والمفارقة التي سجلت في الأيام الأخيرة، أن الحزب الذي كان يحذر خصومه من تضييع الوقت بانتظار صدور القرار، بات واحداً في صف منتظري القاضي دانيال بلمار لقول كلمته الفصل.

وأكد مصدر قيادي في قوى "14 آذار"، أن معاناة "حزب الله" ظهرت جلية في التوجهين المتناقضين اللذين أطلقهما أمينه العام السيد حسن نصر الله في التعاطي مع قضية المحكمة، فطالب بداية ولي الدم، الرئيس سعد الحريري، ومن يقف خلفه من دول إقليمية وأجنبية، بسحب فتيل الاتهام مبكراً والعمل على إلغاء المحكمة بشكل من الأشكال، وبعد أن يئس من هذا التوجه انتقل في خطابه الأخير في ذكرى عاشوراء، إلى الرضوخ لواقع عدم القدرة على إلغاء المحكمة، والقبول بمعالجة تداعياتها من خلال العمل على تجميد عملها، وتعطيل قرار مجلس الأمن الذي أنشأها.

واعتبر المصدر أن هذا التحول لم يكن طوعياً ناجماً عن قراءة سياسية متأنية للواقع، بقدر ما كان انعكاساً لمخاض المسعى السعودي – السوري، ونتائج اتصالات كل من الرياض ودمشق مع الدول الغربية المعنية، وفي مقدمها فرنسا والولايات المتحدة، وأن "حزب الله" فهم الكلام السوري عن ضرورة التعامل مع المحكمة ومطالبتها بإصدار قرار اتهامي مدعم بالأدلة والبراهين، وعدم الاكتفاء بالاتهام السياسي.

وأضاف "عندها جاء التدخل الإيراني على أعلى مستوى من مرشد الثورة علي خامنئي، ليخرج "حزب الله" من مأزق الاتكال على المسعى السعودي – السوري فقط، لأنه المسعى الوحيد المتاح، وبقدر ما شكل كلام خامنئي دعماً جيداً لموقف الحزب، إلا أنه ضمنياً أكد مخاوف الحزب من دمشق التي قصدها مرشد الثورة قبل غيرها، ومن جهة ثانية فإن الكلام الإيراني حول قيادة هذا الحزب الى رهينة أكثر من أي وقت مضى، يمكن المساومة على رأسها إذا اقتضت المصلحة الإيرانية العليا، في وقت يحتدم الموقف بين إيران من جهة وبين المجتمع الدولي من جهة ثانية.

ولفت إلى أن "حزب الله"، "عانى ويعاني في الداخل من مأزق عدم القدرة على استخدام سلاحه مرة أخرى لإسقاط المحكمة أو إجبار الآخرين على وقف التعامل معها، وبانتظار صدور القرار الاتهامي أمضى الحزب وقته في الإطلالات الإعلامية التي تشرح رأيه بالمحكمة كأداة أميركية لاستهدافه وعدم البحث عن العدالة، فكان المؤتمر الصحافي لنصر الله الذي عرض صورا للطائرات الإسرائيلية تستطلع مسارات موكب رفيق الحريري، ثم المؤتمر الصحافي في وزارة الاتصالات لشرح الاختراق الإسرائيلي لقطاع الهاتف الخلوي في لبنان، ثم المؤتمر الصحافي للنائب محمد رعد الذي شرح أسباب اعتبار المحكمة غير دستورية".

وأضاف "لم يكن الخيار الإعلامي السياسي طوعياً أيضاً، بل اقتضته قلة الخيارات الفاعلة البديلة، والدليل على ذلك أن "تيار المستقبل" بادر إلى شن هجوم مضاد بالأسلحة نفسها، فأحبط مقولة أن الاختراق الإسرائيلي لقطاع الهاتف الخلوي يعني بالضرورة أن إسرائيل فبركت الاتصالات التي جرت داخل دائرة مقفلة من ثمانية أفراد من الحزب تواجدوا قبل وأثناء وبعد اغتيال الحريري في محيط مسرح الجريمة، كما رد تيار "المستقبل" على المطالعة القانونية بمطالعة مضادة".
إزاء ذلك، لم يبق لـ"حزب الله" من خيار المواجهة السياسية سوى مجلس الوزراء لجعل ملف شهود الزور سيفاً مصلتاً فوق رأس الحريري وفريقه، ولكن رئيس الجمهورية ميشال سليمان أحبط بإيعاز من دمشق هذا المسعى ومنع التصويت على إحالة ملف الشهود على المجلس العدلي كما يريد "حزب الله".
وأشار إلى أنه على المدى القريب والمتوسط، لم يعد لدى "حزب الله" أي سلاح سياسي سوى جعل الحكومة رهينة دائمة بيده، فيمنع انعقاد جلساتها، ويحول الحريري إلى عاجز عن الحكم، مع ما يسبب ذلك من ضرر اقتصادي للطبقة التي يمثلها الحريري، ولكن في الوقت نفسه الإضرار بمصالح الفئات الشعبية، كما أن الحزب يلجأ اليوم الى سلاح آخر، هو التهديد جدياً بإسقاط الحكومة، ويجري الحديث في أوساطه عن حكومة جديدة لن يشارك فيها، وتخرج "القوات اللبنانية" منها، وذلك في محاولة لإرباك معسكر الخصوم، وخصوصاً إحداث شرخ بين المسلمين والمسيحيين في صفوف "14 آذار".

وأضاف أن "حزب الله" يعلن أنه حقق نتائج هامة من تحركه السياسي والإعلامي مثل استيعاب صدمة القرار الاتهامي وتهيئة المناخ اللبناني، بحيث خفت وطأة التداعيات المحتملة لهذا القرار، وخصوصاً على الساحة السنية، وهنا يبدو المأزق الستراتيجي للحزب، فالواقع أن حملته سيف ذو حدين، وبقدر ما شهرت بالمحكمة وبالقرار الظني، فإنها استفزت الجمهور السني الذي قرأ في تلك الإطلالات الإعلامية محاولة لاستباق التحقيق وجلسات المحكمة من قبل مذنب يحاول التملص من جريمته، وعليه فإن نصر الله ومن معه أقنع أهل السنة انه متهم حقيقي يدافع عن نفسه، وأنه قادر على الإفلات من نتائج فعلته بسبب قوته وجبروته، وبالتالي هيأ البيئة الحاضنة للتطرف الأصولي السني، وحول المدن ذات الغالبية السنية إلى مواقع محتملة لمجموعات قد تأتي إلى لبنان في أي وقت، إذا توفر القرار الإقليمي والدولي، وتأمنت معه التسهيلات اللازمة.

وشدد المصدر على أن هذا هو الخطر الستراتيجي الذي يخشاه الحزب، لأنه سيعني انكشاف ظهره، بحيث ينجر إلى مواجهات عسكرية هنا وهناك لا يستطيع الانتصار فيها، ولأن هذا الخطر مؤجل حالياً فإن الحزب في المرحلة الراهنة، يتكل على فاعلية الأجهزة الأمنية السورية واللبنانية لمنع أية مجموعة صغيرة غير منضبطة في أي إطار إقليمي أو دولي من التسلل أو التحرك بقرار فردي ضده أو ضد تجمعات شيعية في لبنان، بحيث لا يتمكن من صدها، ومن ضبط قواعده في الانجرار لمواجهة مذهبية، كما حصل في منطقة برج أبي حيدر في المعركة ضد "الأحباش" حين عجزت قيادة نصر الله عن سحب مسلحيها من الشوارع إلا بعد ساعات من الاشتباك، حدثت خلالها أضرار كبيرة جداً، وخصوصاً لسمعة الحزب في الشارع السني الحليف له.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل