#dfp #adsense

مصدر لبناني لـ”السفير”: التطورات الدموية في المنطقة تفرض على اللبنانيين التزام الحكمة والهدوء لمنع يد الارهاب من ضرب لبنان

حجم الخط

رصد مصدر لبناني متابع وجود توجه لبناني على مستوى القيادات الاساسية لمباشرة قفل أبواب الازمات وفتح أبواب الحلول، ويرى أن التطورات الدموية لركن أساسي من أركان التلاقي المشرقي للديانات السماوية في المنطقة، تفرض على اللبنانيين التزام الحكمة والهدوء، وتجاوز الكثير من الاعتبارات الذاتية لمنع يد الارهاب من الضرب مجدداً في لبنان.

ويقول المصدر لصحيفة "السفير"، إنه بغض النظر عما إذا كان الذي جرى في مصر هو لزوم استحقاقات سياسية او تنفيذ تهديدات أصولية سبق أن نشرت على المواقع الالكترونية، أو أنه من صنع إسرائيلي لاعتبارات عدة، أبرزها صرف الأنظار عن شبكة التجسس الخطيرة التي كشفها الامن المصري، فإن المسلّم به بأن المسيحيين في الشرق الاوسط وتحديداً في فلسطين والعراق ومصر هم هدف أول للجماعات الارهابية، الامر الذي يستدعي عملاً مشتركاً على الصعيدين العربي والإقليمي لإعادة النظر في العديد من الأمور وأبرزها موضوع الشراكة الإسلامية المسيحية.

ويضيف المصدر إنه إذا كان الوجود المسيحي في هذه الدول هو أقلية مشهودة وتحديداً في مصر، حيث تضم نحو عشرين مليون قبطي هم في صلب الكيان المصري، إلا أن هذا الوجود لم تترجمه السلطات السياسية وحتى التوجهات الشعبية لهذه الدول على مستوى التمثيل السياسي وفي صلب القرار الوطني، على عكس الواقع المسيحي في المحيط، فالمسيحيون في لبنان يتمتعون بذات المستوى من الشراكة ويتقاسمون المواقع على اختلافها مناصفة مع المسلمين مما يستدعي تحركاً لبنانياً عاجلاً من مختلف الطوائف لتحصين الساحة الداخلية بخلاف ما سمعناه في اليومين الاخيرين على لسان بعض المرجعيات المسيحية من محاولة تصوير الوجود المسيحي في لبنان وكأنه في خطر.

ويسأل المصدر عن المانع من عقد قمة روحية إسلامية مسيحية شبيهة بتلك التي عقدت برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في قصر بعبدا في بداية ولايته الدستورية، يتم خلالها تدارس كل الامور وكيفية مواجهة التحديات، وماذا تنتظر القيادات السياسية لإشهار استنفارها السياسي الذي يجب أن يغادر الاصطفافات للتلاقي في مواجهة اي محاولة لاختراق ساحتنا الوطنية، على أن يكون هذا الاستنفار مواكباً للجهد الامني للجيش اللبناني وللقوى الامنية بما يضبط الثغرات التي قد ينفذ منها الارهابيون مع التشدد في موضوع عملاء «الموساد» والجواسيس، لاستباق أي دخول اسرائيلي على الخط عبر استغلال الثغرات، سياسية كانت أم أمنية.

ويشير المصدر إلى أن الجماعات الارهابية لا تستثني أحداً من استهدافاتها، سواء المسيحيين او المسلمين، وهذا ما تدل عليه بياناتهم وتوجيهاتهم المنشورة والتي تتهم المسيحيين والشيعة وبعض السنة بالقضاء على الوجود السني في لبنان، الامر الذي يستدعي ردة فعل على مستوى الطوائف وقياداتها الروحية وعلى مستوى القوى السياسية لقطع الطريق على هذه المجموعات ومنعها من النفاذ لضرب الاستقرار الامني لأن الخلاف السياسي هو البيئة الحاضنة للمشاريع الاجرامية لهذه الجماعات التي تحاول الاستفادة من الهجمات التي حصلت في الخارج ومن الجمود السياسي وتعطل الدولة في الداخل.

ويطمئن المصدر إلى أن ما تقوم به المؤسسة العسكرية والقوى الأمنية من إجراءات وعمل دؤوب لحماية الاستقرار يرقى الى المستوى المطلوب وما تفرضه الوقائع الراهنة، إذ أن سرعة حسم العديد من الاحداث او بدايات الاحداث هي مؤشر على الجهوزية لمنع العبث بالامن وبسلامة المواطنين، إلا أن الحاجة الفعلية ليست للعنتريات الفارغة التي لجأ اليها البعض مصوراً وكأن الحرب اندلعت في لبنان، بل للمحاولات الجادة لترسيخ الوحدة الوطنية أكثر من أي وقت مضى لأن الارهاب لا يميز بين لبناني وآخر ولا بين منطقة وأخرى.

وفي حين يؤكد المصدر أن التهديدات التي تسوقها جهات اصولية لطوائف وشخصيات سياسية ودينية وأمنية أخذت على محمل الجد، وهي محل متابعة متواصلة، فإنه دعا بعض المرجعيات للنظر الى الامور من زاوية خطورتها على لبنان ككل وعدم استغلال أي حادث مهما كان حجمه لرفع السقوف في المواقف لتحقيق مكاسب سياسية داخلية رخيصة، خشية أن تكون الحلول على حساب هذا الفريق او ذاك، فالمرحلة لا تحتمل التوتير لغايات ذاتية او حزبية، إنما المبادرة نحو الآخر والعمل معه سوياً لردع أي محاولة للنيل من وحدة لبنان وتنوعه الفريد.

المصدر:
السفير

خبر عاجل