لاحظت أوساط سياسية في بيروت تراجع موجة التسريبات في شأن التسوية، حتى ان بعض الموغلين في التفاؤل، ولا سيما من فريق 8 آذار، خفف من اندفاعه وصولاً الى توقع التسوية في مرحلة ما بعد صدور القرار الظني مقابل ارتفاع منسوب الحديث عما يشبه المبادرة اللبنانية-اللبنانية لمواكبة الحل الخارجي انطلاقاً من اعتبار انه من غير الجائز انتظار الحلول الخارجية المعلبة.
وعزت الأوساط عبر "المركزية" هذا التوجه الى شعور الأطراف كافة بأنهم باتوا أسرى مواقفهم ولا يحسنون الخروج من الشرنقة التي نسجوها، حيث يستنجدون بالخارج طلباً لانقاذهم من المأزق الذي ورطوا أنفسهم فيه.
واستغربت مصادر دبلوماسية ما اعتبرته قمة اللامسؤولية لدى بعض القيادات اللبنانية في تسليم أمورها الى الخارج على هذا النحو، مؤكدة ان لا غنى عن التواصل في ما بينها مهما فعل العرب الغيارى على مصلحة لبنان ولا سيما ان الشهر الجاري، هو شهر الاستحقاقات الهامة اذ من المتوقع، وفق ما أكدت المصادر لـ"المركزية"، حصول خطوات مهمة تتصل بالمحكمة قد تسهم في دفع الأمور قدماً ومن بينها تسليم المدعي العام القاضي دانيال بلمار تقريره الظني الى رئيس المحكمة دانيال فرنسين.
الى ذلك، انتقد مصدر في الغالبية طريقة تعاطي فريق 8 آذار مع التسوية بدءاً من فبركة بنودها، مروراً بالسيناريوهات اللامحدودة التي وضعتها عبر إعلامها، وصولاً الى تغيير الحكومة وتوزيع الحقائب، وبعد كل ذلك ها هي اليوم تنعي التسوية، معتبراً ان من "يزرع الأوهام يحصد الريح".
واشار مصدر وزاري عبر "المركزية" الى إمكان عقد جلسة لمجلس الوزراء في حال نجحت المساعي المبذولة على هذا الخط، وهي على طريقة "لا يموت الديب ولا يفنى الغنم"، ذلك ان قضايا الناس الحياتية لم تعدل تحتمل انتظار الحلول السياسية. وتبعاً لذلك، فثمة جهود تبذل، لم تتضح بعد مدى فرص نجاحها، غير ان العاملين على خطها مصرون على تحييد الشؤون الحياتية عن السياسة وصولاً الى تحديد جلسة لمجلس الوزراء.