تحدثت مصادر قريبة من "حزب الله" لـ"الراي" عن أفق غير مريح في ملاقاة التحديات الخطرة، راسمة ظلالاً من الشك حول ايقاع المسعى السوري – السعودي، فالعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز لم يعد بعد الى الرياض بعد فترة العلاج التي امضاها في الولايات المتحدة، ومن الصعب التكهن بطبيعة الموقف السعودي قبل مزاولة الملك نشاطه وفي ضوء وجود دوائر غير متحمسة للتسوية من المملكة والمنزعجة من سياسة الانفتاح التي يتبناها الملك.
وأشارت هذه المصادر الى ان الرئيس الحريري يفيد من "الازدواجية" في المناخ السعودي لعدم اتخاذ قرار حاسم في شأن التسوية المفترضة، وتالياً فانه يمضي في شراء الوقت، مستجيباً لضغوط تمارس عليه من فريقه، وتحضه على عدم الاستجابة لمقتضيات الحل الذي من شأنه انقاذ البلاد من كابوس المحكمة الدولية.
ولفتت هذه المصادر الى انه في الوقت الذي يحاذر الرئيس الاميركي باراك اوباما التورط في المزيد من الازمات في الخارج انسجاماً مع اولوياته الداخلية، تتولى الخارجية الاميركية، لا سيما جيفري فيلتمان الاكثر معرفة بالتفاصيل اللبنانية ادارة المعركة ضد التسوية المفترضة، بمؤازرة الفريق المستاء من انفتاح الملك عبدالله.
وكشفت هذه المصادر عن شروط اميركية، وصلت الى "حزب الله" بالتواتر وعبر قنوات اوروبية، لدعم جهود التسوية في لبنان، من بينها تخلي الحزب عن سلاحه انفاذاً للقرار 1559 او الامتناع عن اقتناء السلاح الثقيل واستخدامه، الامر الذي لم يقبل الحزب حتى بمناقشته.
وما لم تقله المصادر القريبة من "حزب الله" عن مرحلة ما بعد القرار الاتهامي، كشفت عنه اوساط حليفة للحزب لـ"الراي"، فأشارت الى انه اذا لم تسارع الحكومة اللبنانية الى مجموعة من الاجراءات الكفيلة برفع الغطاء عن المحكمة الدولية وقرارها الاتهامي عبر سحب القضاة ووقف التمويل فان وزراء المعارضة سيستقيلون من الحكومة التي سيصار الى اسقاطها بنزع الثقة منها في البرلمان.
غير ان مصادر بارزة في "14 اذار"، اشارت الى ان رئيس الحكومة الذي مارس ومبكراً سياسة مد اليد في اتجاه الجميع ابدى انفتاحاً على المسعى السوري – السعودي، الذي لم يكن من الوارد الذهاب الى تسوية على حساب المحكمة الدولية. والحريري ما فتئ يردد استعداده لأي تفاهم يقوم على قاعدة العدالة والاستقرار معاً.
ولفتت هذه المصادر الى ان "حزب الله" ليس في الموقع الذي يتيح له فرض "اتفاق اذعان" على الآخرين المطالبين بالاستجابة لشروطه، فهو لم يعد طليق اليدين بدليل اضطراره الى خفض المستوى التهويلي الذي سبق ان اطل به على اللبنانيين، بعدما اكتشف ان الاستقرار خط احمر لا يمكنه تجاوزه لاعتبارات اقليمية ودولية، لا سوريا ولا ايران في منأى عنها.
ورأت هذه المصادر ان الواقعية كانت تملي على "حزب الله" فتح قنوات الحوار الداخلي لا قفلها، بحثاً عن تفاهمات تضمن قيام شبكة امان في ملاقاة القرار الاتهامي، تكون قادرة على احتواء ما امكان من تداعياته، لا تحميل الآخرين مسؤولية شطب وقائع لا يمكن شطبها او التعاطي معها على طريقة دفن الرؤوس في الرمل.