#adsense

نموذج لوكربي في أفكار للمعالجات اللاحقة

حجم الخط

الجانب الدولي يجعل محاولات "التسوية" تدور على حالها
نموذج لوكربي في أفكار للمعالجات اللاحقة

لا تعتقد مصادر ديبلوماسية ان ما يجري في لبنان في موضوع الاتهامات التي توجه الى المحكمة الخاصة بلبنان هو امر جديد لم يعرف المجتمع الدولي مثله ولا موضوع التسييس ايضا. فقضية لوكربي التي حملت اسمها من انفجار طائرة ركاب اميركية فوق قرية اسكوتلندية اواخر عام 1988 شكلت محنة بالنسبة الى النظام الليبي الذي واجه الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وحصل تداخل بين القانون والسياسة كما بين الترافع امام المحاكم والبحث عن تسويات. وفيما اعتبرت ليبيا الاتهام سياسيا وتعاطت معه على هذا الاساس فإن رهانها كان خاسراً في هذا المجال.

وتقول هذه المصادر ان هناك بعض السطحية او الخلط في التعاطي مع موضوع التسوية السياسية التي يحكى عنها في لبنان في موضوع المحكمة وسعي مناهضي المحكمة الى تسوية تسبق القرار الاتهامي علما انه بات واضحــــــا ومســــــلما بـــــه وفـــق ما ابلغ جميع المعنيين ان لا امكان لتـــــجاوز المحكمة ولا القرار الاتهـــــــامي مـــع بقـــــاء الباب مفتوحا لتسوية بعد صدوره اذا جاز الـــــقول ان ما حصل في لوكربي يمكن ان ينسحب على موضوع الاغــتــــيالات في لبنان. فهناك الكثير من الصحــــــة فـــي ما يقال عن الكيان القضائي المستقل للمحكمة كما هناك الكثير من الصحة عن التسييس لان الامور قد تتداخل في موضوع كالاغتيال الذي هو موضوع سياسي ايضا.

وبحسب هذه المصادر فان "حزب الله" اعتبر حتى الان ان احتمال او افتراض اتهامه وفق تسريبات صحافية مبني على السعي الى النيل منه دوليا وان الاتهام سياسي في الدرجة الاولى. فاذا صح سعي الحزب الى تسوية وفق ما يتضح من تعويله على الاتصالات او المساعي السورية السعودية، فان التسييس الدولي اذا صح حصوله لا يمكن ان يلغي كليا الاتهام من جانب المحكمة ولا سلطة او قدرة للاتصالات او المساعي الاقليمية على الاهداف السياسية للدول الكبرى متى وجدت.

وتدرك هذه المصادر ان الحزب يعي ذلك جيدا ولذلك سعى الى توظيف عوامل مؤثرة تتعلق تارة باستقرار لبنان وتارة بتعطيل المؤسسات فيه بما يمكن ان يضغط على الدول التي تود ان ترى لبنان يستعيد عافيته من اجل ان تضحي باهدافها السياسية المفترضة من المحكمة.

ولذلك يرمي بعض العواصم افكارا من نوع امكان اعتماد نموذج قضية لوكربي في قضية المحكمة الخاصة علما ان هذه الفكرة لا تحظى بقبول الحزب من حيث المبدأ لرفضه كليا اتهام اي عضو فيه او تسليم القضاء الدولي اياً منهم ويطالب بتسوية مسبقة من رئيس الحكومة سعد الحريري برعاية سعودية سورية تسعى الى تعطيل مفاعيل القرار الاتهامي.

وليس اكيدا ان الرئيس الحريري يمكن ان يقبل بتسوية على غرار لوكربي اي وقف المحكمة عند المرحلة الاولى من الاغتيال الذي تعرض له والده وآخرين من دون متابعة عملها من اجل معرفة المخططين والممولين لها. واي تسوية سياسية في قضايا مماثلة تفترض اقرارا او اعترافا بالمسؤولية والا فان السعي اليها يكون مبنيا على افتراضات قد يسهل دحضها قانونا بسهولة من دون الحاجة الى اي تسوية ما لم تأت هذه الاخيرة من اجل ارساء وضع آخر مختلف وبعناوين مختلفة.

لكن السؤال بالنسبة الى هذه المصادر يتصل، ما دام الاتهام سياسيا دوليا، وفق ما يرى الحزب، في ما اذا كانت الدول الكبرى تقبل بالتسوية المحلية وتوقف مسار المحكمة لاحقا علما ان هذا الامر لا يبدو واردا على الاقل بالنسبة الى الاميركيين والاوروبيين ايضا وان بنسب مختلفة. والاميركيون كانوا واضحين جدا في هذا الاطار من خلال التأكيد اخيرا على لسان السفيرة في لبنان مورا كونيللي ان المحكمة "هي كيان قضائي مستقل لا يمكن وقفه بموجب اي اتفاق ثنائي او اقليمي وان القرار الظني عند صدوره سوف يحدد مرحلة جديدة في عملية قضائية مستقلة وشفافة تحظى بدعم الامم المتحدة"، ام تسعى هذه الدول الى شروط خاصة بها لاحقا من اجل التسوية كما حصل مع النظام الليبي وفق ما يناسب شروطها. ولذلك فان المسألة في حقيقتها هي اكثر تعقيدا من الشق المحلي الذي يمكن أن تحل الامور من خلاله ان من خلال موقف لرئيس الحكومة يستوعب مفاعيل القرار الاتهامي بعد صدوره ام من خلال احالة ملف "شهود الزور" على المجلس العدلي او حتى من خلال معالجة سوريا موضوع المذكرات القضائية التي اصدرتها في حق شخصيات لبنانية، علما ان هذا الموضوع الاخير يعتبر شقاً اقليمياً مع دخول سوريا على خط القضية القائمة في موضوع المحكمة والخلاف الداخلي حولها.

وتاليا فان الشق المحلي والاقليمي لا يلغي الشق الدولي وفق ما ظهر من كل المحاولات للمعالجة ومن الاتصالات والمواقف الدولية ولذلك تبدو الامور صعبة ومعقدة وتدور في مكانها الى حد كبير في حال سلم فقط بامكان حصولها وليس هناك من شروط دولية قد تبرز من اجل الموافقة على التسوية المفترضة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل