#dfp #adsense

لا تظلموا بطرس حرب

حجم الخط

أثير جدل واسع حول مشروع القانون الذي أعدّه الوزير بطرس حرب، والذي ينص استثنائياً على منع اللبنانيين من طوائف مختلفة من تبادل بيع وشراء العقارات في ما بينهم.

من حيث المبدأ، فإن العقار هو سلعة يستطيع أن يشتريها أي كان، وهذه مسألة نص عليها القانون اللبناني الخاص بحقوق الملكية الفردية.

وأذكر في هذا الإطار حاكم دبي الراحل الشيخ راشد آل مكتوم، عندما اندفع المستثمرون الكويتيون الى شراء العقارات في إمارة دبي، فاعترض أهالي الامارة أمام الشيخ راشد، فما كان منه إلا أن أجابهم: اذهبوا الى المطار، ودققوا في ما يحمله الكويتيون معهم وهم مسافرون الى بلدهم، فإذا وجدتم أحداً منهم أخذ معه عمارة أو قطعة أرض فأخبروني، وحينها يكون لكم حق الاعتراض.

هذا في المبدأ، أما ما اقترحه الشيخ بطرس حرب فهو لا يحمل أهدافاً ملتبسة، لأنه، أي حرب، يرفع الصوت عالياً حتى لا يندفع المسيحيون الى بيع أراضيهم وأملاكهم، ومن ثم لا يبقى لهم أي شيء في هذا الوطن، إضافة الى أن بيع المسيحيين أراضيهم ينطوي على كثير من السلبيات، خصوصاً على التعدّدية، حيث يصبح كثير من المناطق ذا لون واحد.

إن هدف الوزير حرب هو حماية الوجود المسيحي، ومنع الفرز الطائفي، وكذلك منع الهجرة الداخلية أيضاً، وما يجوز للمسلمين يجوز للمسيحيين أيضاً، إذ أن هناك فتوى صدرت عن الإمام الراحل محمد مهدي شمس الدين عام 1984 تحرّم بيع المسلمين أراضي الى غير المسلمين، ومن هنا، من غير الجائز شن هذه الحملة الظالمة.

إن الوزير حرب مشهود له بنظافة الكف، والوطنية، والمواقف الايجابية التي يتخذها على غير صعيد، فهو رجل واضح يتميّز بشفافية ووضوح في الموقف والعمل، علماً أنه كان قد تقدّم في العام 1983 باقتراح قانون مماثل اثناء الأحداث التي حصلت في جبل لبنان لمنع بيع الأراضي في منطقة الشوف وعاليه والمتن من قبل المسيحيين الى غير المسيحيين نتيجة عملية التفجير التي حصلت لتهجير المسيحيين، ولم تقم القيامة آنذاك كما حصل في اليومين الماضيين.

لسنا هنا في معرض شرح مشروع القانون وما له وما عليه، ولكن من غير الجائز، كما أشرنا، هذا الهجوم على رجل نحترم ونجل، وله تاريخه الوطني المعروف، وليخضع هذا المشروع الى الدراسة والتمحيص بالشكل القانوني بعيداً عن المهاترات التي تطلق من هنا وهناك، والاتهامات بالانعزالية وما شابه.

إن الملاحظ في هذا الصدد أن أكثر الذين أثاروا الضجيج في وجه هذا المشروع هم جماعة عون المنضوون تحت ما يُسمّى "التيار الوطني الحر"، حتى لكأن الوزير حرب قدّم مشروع خراب لهذا الوطن حتى يجابه بكل هذه الاعتراضات والردود؟!

ولا يسعنا في هذا العجالة إلا أن نطلب من أصحاب الاتهامات والمتوجسين والمشككين ألا يظلموا الشيخ بطرس حرب، فقد كان عليهم ألا يوجهوا إليه ما وجهوا، لأن ما قاله وما فعله لا يمكن وضعه في الإطار الطائفي، بل في الإطار الوطني حماية للعيش المشترك وللتعدّدية في المدن والقرى اللبنانية.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل