#dfp #adsense

شهر الحسم؟

حجم الخط

رست الأمور أخيراً عند اعتبار الشهر الجاري نقطة تحوّل في مسار الأزمة، بل في مسار الحياة اللبنانية في تفاصيلها الكثيرة الخاصة بيوميات الناس وراهنهم ومستقبلهم.
شهر الأمنيات الخالصات بخواتيم تبقي اللبنانيين في أماكنهم مكتفين بحالهم، لا يريدون المزيد، ولا يطلبون المستحيل، ولا يتنطحون الى أبعد من الممكن، ولا يرغبون بغير المتوفر، ولا يطمعون إلا بما يُقدَّم إليهم تحت سقف الستر والأمان.

أنشودة تكاد أن تصير عامة شاملة رغم بعض النشاز والنفور. وشهر الحسم يُقال.. فيه تتحدد وجهة السير (؟) وهذه يُفترض أن تقود الى مكان لا ضنى فيه، ولا تهبيط حيطان، ولا تشليع مظلات، ولا اقتراب من الممنوعات المتفجرة، ولا صعود هضبات يصعب النزول منها، أو نزول وديانٍ تكثر فيها أوكار أفاعي الفتن وذئاب الاحتراب، ودروبها مغطاة بالشوك والحصى، فيما المشاة عموماً حفاة وان ظنّ بعضهم أن بأسه يحميه من التقيّح والنزف والآلام المبرحات!

..لكن دون اكتمال أنشودة الحسم هذه، مطبّات كبيرات، لا ينفع التشبه بالنعامة كي يُنفى وجودها، بل ركونها في ركن حصين، حيث أصحابها يغنّون موّالاً خاصاً بهم، فيه ما فيه من مفردات الحسم، ولكن على طريقتهم وهواهم ونسقهم ومشروعهم في الإجمال. وفي تفاصيله إعتبار نصف الدنيا متآمراً عليهم والنصف الآخر مطنّشاً أو مشاركاً في ذلك التآمر، وان اللبنانيين غير المنضوين تحت بيرق ممانعتهم هم بالضرورة موزعون بين النصفين، ولا تراخي في ذلك الحكم ولا استئناف، ولا جدال في ضرورة معاقبتهم (!) بالسياسة ومشتقاتها، وبأحوالهم وعيشهم وحكومتهم وتنميتهم ومصالحهم في الإجمال.

شهر الحسم، لكن كيف؟..لا الاستسلام الممّوه وارد، ولا النزول عن سقف العدالة بدوره وارد، وعلى الجانب الآخر فإن المطلوب معروف وهو الذي يشبه من جديد ذلك الحصرم في حلب.

شهر الحسم، يُحيل المقيمين في يومياته الى قاعة الانتظار لمعرفة الخبر اليقين الآتي من صوب جُهينة.. وفي البال تنغيمات فرعية على هامش الأنشودة الأصلية، تفيد في محصّلتها انه فعلاً شهر التبصير والتنظير والشر المستطير(؟) ومن يقرأ ويسمع ويرى المعلن والمذاع والمكشوف المعروف، لا يحتاج الى الضرب في الرمل للوصول الى "حسم" رأيه في شهر الحسم هذا ومآله..والله أعلم.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل