#adsense

حماية المسيحيين

حجم الخط

المسيحيون هم الجماعة المؤمنة بالله خالقا أزليا، والمتوكَلة عليه في شؤونها استنادا الى تعاليم الكنيسة مؤسسة يسوع المسيح فادي البشر. فانطلاقا من أيمان المسيحيين المطلق بربَهم، تشكَلت لديهم قناعة راسخة بأنَ ما يحصَنهم ويصون كيانهم هو هذا الأيمان الذي بأمكانه أن ينقل الجبال. والدليل الذي لا يقبل الردَ يتجلَى في استمرار الوجود المسيحي عبر مساحة الزمن، وانتشار المسيحية في أصقاع العالم.

أمَا ما يحكى اليوم عن بدعة حماية المسيحيين، فأنَه لا يتعدَى نطاق الاشاعة التي يقصد منها أخافة المسيحيين من ناحية، لتقديم ما يسمَى بالضمانة التي بإمكانها أن توفَر لهم الحماية من ناحية أخرى. والواضح أنَ الذي يتحدَث عن حماية المسيحيين يعترف ضمنا بوجود تهديد جدَي لهم، والذي يستطيع أن يلوَح بالتهديد، هو من يمتلك القدرة الفعلية على تنفيذ تهديده. اما الذي يتمتَع بهذه الأمكانية هو صاحب ترسانة الأسلحة التي سبق واستخدمها في وجه شريك في الوطن، ولن يتورَع – بحسب الأستنتاج الذي تمَ التوصَل اليه من مواقف الداعين الى الحماية – عن استخدامها مجدَدا في وجه شريك آخر.

من هنا يمكن فهم الكلام الذي أطلقه – ويطلقه دوما – الجنرال الموهوب ومن يدور في فلكه، عن وثيقة التفاهم مع "حزب الله" والتي من شأنها أن تحمي المسيحيين في لبنان. وكذلك توصيف الجنرال بأنَه " المخلَص " الذي يستطيع تقديم الضمانات الأكيدة لمسيحيي الشرق، بإنفتاحه على سوريا التي أطلق عليه قادتها لقب "زعيم المسيحيين المشرقيين".

لقد أتحفنا النائب نبيل نقولا بتصريح يدور مضمونه حول حيثية الجنرال الضامنة لسلامة المسيحيين، والتي تمثَل السور الواقي الذي يمنع ضرب الحالة المسيحية والأنقضاض الشرس عليها. والأغرب في هذا المجال هو تصوير النائب نقولا للجنرال بأنَه الصدر الذي يتلقَى عن المسيحيين ما يمكن أن يوجَه صوبهم من سهام قاتلة. فانطلاقا من هذا التوصيف، ليس على المسيحيين أذا سوى أن يتكوكبوا حول "ضمانتهم" ويرفعوا الصلوات والأبتهالات لتبقى موجودة وقويَة. فالجنرال هو خشبة الخلاص التي تقي المسيحيين من الغرق أو من "الأنقراض". لكنَ النائب العزيز لم يسأل: على يد من؟

ويهمنا أن نتوجَه الى النائب النبيل بأشكالية بسيطة: ماذا فعل الجنرال ليردَ عن مسيحيي العراق الأهوال التي تعرَضوا لها في الأمس القريب؟ أو ماذا بإمكان الجنرال أن يفعل أذا ما قرَر حليفه "حزب الله" مهاجمة المناطق المسيحية؟ هل يقف الجنرال على خطَ التماس ويمدَ يديه في الأتجاهين ليمنع تسلَل المسلَحين الى الداخل المسيحي؟ أم هل يمرَر الجنرال كلمة السرَ الى أتباعه لارتداء لباس من لون معيَن للتفريق بينهم وبين المسيحيين الآخرين، في حال قيام "الحزب" بالتوغَل في المنطقة المسيحية؟ هل المسيحيون الآخرون هم مسيحيَون فعلا بنظر الجنرال، أم هم طارئون على المسيحية ودخلاء زنادقة؟

إنَ الأجابة على الأسئلة الآنفة بسيطة أيضا هي الأخرى: أذا ذهب الظنَ بالجنرال الى اعتبار نفسه "أخيل" الألياذة الحديثة، فليتيقَن بأنَ "أخيل" الملحمة الشعرية لم يكن الاَ أسطورة من نسج خيال هوميروس. وليحمل الجنرال الى حلفائه الميامين رسالة واضحة بأنَ "حصانهم" الطروادي قد كبا وتعثَر وتخضَب "أنفه" بوحل الخيبة. أما للنائب النبيل فيكفي أن نتمنَى، استنادا الى جهبذته غير المسبوقة في التوصيف والتحليل – وهما من عمل العقل – أن يجري تبديلا في بعض حروف أسمه ليصبح الأسم بالفعل أسما على مسمَى.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل