رغم تنامي المؤشرات التي تؤكد ان اي تطور جديد لم يطرأ على المساعي السعودية – السورية في شأن الازمة الداخلية اللبنانية، فان القوى السياسية تعاين ما ستحمله عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من الرياض الخميس، بعد غياب عن البلاد ناهز عشرة ايام، على مستوى بعض الملامح التوضيحية لمآل هذه المساعي.
واشارت اوساط متابعة للوضع الداخلي لصحيفة "الراي" الكويتية الى ان الاسبوع المقبل لا بد ان يحمل جديداً معيناً يخرق صورة الغموض الثقيل الذي يكتنف المشهد اللبناني وخصوصاً ان جوانب هذا الغموض لم تعد تقتصر على الوساطة السعودية – السورية في ظل النقاهة التي يمضيها العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز وانما تتمدد اكثر الى مصير القرار الاتهامي للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان الذي بدا لافتاً ان "جبهة" التسريبات والتكهنات او التوقعات المتصلة به اصيبت هي الاخرى بشلل شبه شامل.
وعلى صعوبة سوْق اي تكهنات خاصة بمسار المحكمة والقرار الاتهامي، لم تستبعد هذه الاوساط ان تعود موجة الكلام عن تسوية وشيكة قبل صدور القرار الى الواجهة في الايام القليلة المقبلة، نظراً الى اعتبار أساسي هو ان القوى المناهضة للمحكمة تنظر بعين القلق والاهتمام الى اللقاء الذي سيجمع في العاشر من يناير الجاري الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ونظيره الاميركي باراك اوباما في البيت الابيض وسيكون الوضع اللبناني في مقدم المواضيع التي ستتناولها محادثاتهما.
ولفتت الاوساط الى انه قد يكون لهذا اللقاء اثر مهم في تحريك الضغوط المختلفة التي يمارسها الافرقاء الاقليميون والداخليون لحمل الرئيس الحريري على استعجال بتّ موقفه من التسوية التي يريدها هؤلاء قبل صدور القرار الاتهامي لا بعد صدوره، وان هذه الضغوط ستكون مرشحة للتعاظم بقصد توجيه رسالة الى الجانبين الفرنسي والاميركي مفادها ان عدم حصول تسوية من شأنه ان يعرّض لبنان لاحتمالات مختلفة سلبية في حال مضى الجانبان في تجاهل هذه الضغوط.
وفي ضوء ذلك، رأت الاوساط المراقبة ان الكباش الدولي والاقليمي حول المحكمة قد يكون مرشحاً لتصعيد وشيك، اذ ان واشنطن وباريس ومعهما الامم المتحدة لن يكونوا في وارد التسليم لضغوط تمارسها سوريا وايران من خلف "حزب الله" بقصد حمل الحريري على التنازل او تقديم اي موقف من شأنه اضعاف المحكمة قبل صدور القرار الاتهامي. كما ان المحور المناهض للمحكمة لا يرى امامه فرصة اخرى افضل للضغط على مؤيدي المحكمة من اللحظة الحالية، لان صدور القرار سيجعله يواجه هو الاخر استحقاقاً شديد الخطورة من زاويتين: الاولى مضمون القرار الذي يُحتمل ان يوجه اتهامات الى افراد من "حزب الله" باغتيال الرئيس رفيق الحريري، والثانية انكشاف حقيقة ما يخطط له هذا المحور من خيارات بعد صدور القرار.
وفي ضوء ذلك، اشارت الاوساط الى انه بات من الصعوبة بمكان توقُّع اي تغيير او تراجع في حدة الازمة الداخلية التي دخلت في سباق مع هذا الصراع الخارجي الاتهامي. اذ ان افضل ما تصل اليه الطموحات في هذه الحال هو ان تنحصر المضاعفات والتداعيات في اطار الازمة السياسية ولا تتطور الى اي تفجير او انفجار امني داخلي في ضوء العد العكسي المبدئي لصدور القرار الاتهامي في اي لحظة ممكنة. وتبعاً لذلك، فان كل الكلام عن امكان كسر الجمود الحكومي ومعاودة جلسات مجلس الوزراء لا يعدو كونه ملئا للفراغ السياسي الراهن الذي يترجم حقيقة تفلُّت زمام اي مبادرة سياسية من ايدي الافرقاء المحليين. وما كلام قوى 8 مارس عن سيناريوات لتغيير الحكومة سوى اشارة واضحة الى ان الحكومة الحالية دخلت مرحلة الشلل والعجز التام تحت وطأة الازمة، وان هذا الشلل سيكون على الاقل المؤشر الاساسي لأزمة سياسية كبرى ستشهد تفاعلات اضافية تباعاً وخصوصا اذا حصل ما يتوقعه معظم القوى السياسية وهو الاخفاق في التوصل الى اي تسوية قبل صدور القرار.