بدأ "صراع النفط والغاز" يحتدم بين لبنان واسرائيل بعدما تلقت بيروت تقارير عن عن قيام تل ابيب بالتعاقد مع عدد من الشركات الخاصة للتنقيب عن النفط والغاز في البحر الأبيض المتوسط، والتي يقع بعض آبارها المكتشفة ضمن الأحواض البحرية المشتركة بين لبنان وشمال فلسطين.
وفيما برزت معلومات عن ان رئيس الحكومة سعد الحريري سيترأس مطلع الاسبوع المقبل اجتماعاً للجنة النفط للبحث في وضع المراسيم التطبيقية لقانون النفط لتسهيل التنقيب عنه، أكدت الخارجية اللبنانية حق لبنان المطلق في الاستفادة من كل الثروات الموجودة على أرضه وفي جرفه القاري، مشددة على ضرورة قيام الأمم المتحدة عبر قوة "اليونيفيل" العاملة في الجنوب بترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، ومطالبة المنظمة الدولية في رسالة وجّهها الوزير علي الشامي الى بان كي – مون بضرورة حماية الحدود البحرية للبنان وعدم السماح بالتعدي عليها.
وما عزّز "استنفار" بيروت لحماية "حقوقه النفطية"، اعلان اسرائيل في 29 كانون الاول الماضي أن نتائج التنقيب عن الغاز في حقل (لفيتان) الواقع شمال غرب حيفا في منطقة محاذية للحدود البحرية اللبنانية أظهرت أن الحقل يحوي 16 ترليون قدم مكعبة من الغاز أي ما يساوي 453 مليار متر مكعب وهو رقم أكبر بحوالي 80 في المئة من رقم الغاز المكتشف في حقل "تمار" الذي يقع على مسافة 47 كيلومترا منه نحو الجنوب الشرقي.
وقد أعلنت شركة "نوبل انرجي" الشريكة في التنقيب عن الغاز والنفط في حقل "لفيتان" عن هذه النتائج التي توصلت اليها فحوصها الميدانية، مشيرة الى أن مخزون هذا الحقل يجعله الاكتشاف الأهم في مجال الطاقة في العالم خلال الأعوام العشرة الأخيرة.
وكان مصدر ديبلوماسي رفيع في الخارجية اللبنانية اعلن "ان لبنان اودع الامم المتحدة الخرائط التي تبين حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة او المحصورة الواقعة بين لبنان جنوباً واسرائيل شمالا والمعترف بها دوليا والتي تم تكريسها بالاتفاقية البحرية لقانون البحار عام 1982".
من جهته، اوضح مصدر لبناني لصحيفة "الراي" الكويتية، "ان حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة تبدأ من الناقورة الى خط النتوءات وبعمق 200 ميل في البحر صعوداً وفقاً لاتفاقية الهدنة 1949" مؤكداً "ان على اسرائيل احترام هذه الحدود على أساس القواعد العرفية السابقة غير المدوّنة، علما انه تم تكريس تلك القواعد في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار المعروفة باسم "مونتيغوباي" التي لم توقّع عليها اسرائيل فيما لبنان وقّع عليها في العام 1994".
واضاف المصدر: "إن المنطقة الاقتصادية الخالصة حُددت وفق إحداثيات المعاهد البحرية الدولية وفقاً لقانون البحار، وبحسب قانون البحار فإن المنطقة هذه هي منطقة بحرية تمارس عليها الدولة المعنية حقوقاً خاصة في الاستغلال واستخدام مواردها البحرية".
ومعلوم ان وزير الخارجية اللبناني علي الشامي وجّه رسالة الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في شأن الحدود الجنوبية للمنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة للبنان، شارحاً حيثيات المطالب اللبنانية إثر قيام إسرائيل بالتفرّد بترسيم حدودها ودعوة شركات لاستثمار الثروة النفطية المشتركة مع لبنان.
وأفادت الرسالة ان وزارة الخارجيّة والمغتربين قامت بتاريخ 9 تموز 2010 بإيداع الأمانة العامة للأمم المتحدة تقرير اللجنة حول الحدود البحريّة الجنوبيّة للمنطقة الاقتصاديّة اللبنانيّة الخالصة، كما أودعت الوزارة بتاريخ 11 تشرين الاول 2010 الأمانة العامة للمنظمة الدولية الخريطتين العائدتين للجزء الجنوبي من الحدود البحريّة الغربيّة للمنطقة الاقتصاديّة اللبنانيّة الخالصة.
كما اكد الشامي في الرسالة حق بيروت "في استغلال كامل الثروة النفطية التي تقع ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة للبنان استناداً الى حقوقه المشروعة التي تقرها القواعد والاعراف الدولية"، معتبراً "ان اي استغلال من اسرائيل لهذه الثروة يعد انتهاكاً صارخاً لهذه القوانين والأعراف واعتداءً على السيـادة اللبنانية".
وتمنى على بان "بذل كل جهد ممكن لحمل اسرائيل على عدم استغلال ثروات لبنان البحرية والنفطية التي تقع ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة له، والمحددة استناداً للخرائط والإحداثيات التي كانت وزارة الخارجية والمغتربين قد أودعتها الأمانة العامة للأمم المتحدة"
.
وعلى خط متصل، وفيما تعتبر بيروت ان مهمة قوة "اليونيفيل" العاملة في الجنوب تكمن بحسب منطوق القرار 1701 في مساعدة لبنان على بسط سيادته على كامل حدوده ومنها البحرية، فان ملف الترسيم البحري بين لبنان والدولة العبرية يبقى عالقاً وسط تأكيد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة مارتين نيزيركي "ان صلاحيات اليونيفيل لا تتضمن ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل".
واذ أشار نيزيركي إلى أن مكتب الأمين العام "لم يتلق حتى الآن بشكل رسمي" الكتاب الذي أرسله وزير الخارجية اللبناني يوم الثلاثاء الى بان وطالبه فيه بضرورة حماية الحدود البحرية للبنان وعدم السماح بالتعدي عليها، اكد "ان الأمم المتحدة يمكن لها أن تتدخل لو طلب طرفا أي نزاع القيام بذلك". وقال: "بشكل عام، اذا قام جانبان في أي خلاف، سواء بشأن حدود أو أي قضية أخرى، بطلب مساعدة الأمم المتحدة لتسوية الخلافات، فهذا أمر يمكن النظر فيه. ولكن لا بد أن يقوم الطرفان، او اكثر بطلب المساعدة. وهذا الوضع غير قائم حتى الآن".