كتب ألوف بن في صحيفة "Jerusalem Post"-الإسرائيليّة:
الآن بعد أن وصلت المفاوضات مع الفلسطينيين الى طريق مسدود، وبدأ الضغط الدولي يتعاظم على إسرائيل بينما يهدد حزب العمل بالانسحاب من الحكومة، ليس هناك من ينقذنا من هذا الموقف الحرج والصعب كالعادة سوى التحرك على طريق السلام مع دمشق.
فمن المعروف أن مؤشرات انتعاش المسار السوري تتزايد في كل مرة يجد فيها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو نفسه في ورطة.
صحيح أن السلام مع سورية لم يتحقق بعد لكن بمقدور الدبلوماسيين والصحافيين أن يشغلوا أنفسهم به الآن، كما يستطيع إيهود باراك، الذي لم يتمكن في مثل هذا الأسبوع قبل 11 سنة، من إبرام اتفاق مع السوريين في اللحظة الأخيرة، الاستمرار في تبرير مشاركته بحكومة بنيامين نتنياهو.
لقد أثار تقرير القناة التلفزيونية العاشرة في إسرائيل، الذي تناول رحلة الزعيم اليهودي الأمريكي مالكولم هوينلين لدمشق أخيراً الكثير من التكهنات، فقد تساءل البعض: هل هي عودة لتلك الوساطة التي قام بها بين القدس ودمشق رون لودر، صديق نتنياهو الحميم المؤتمن على أسراره خلال فترته السابقة في السلطة؟ أم أنها كانت مجرد مهمة إنسانية كما قال هوينلين نائب الرئيس التنفيذي لمؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الرئيسية؟
رسالة
وهل علينا الإسراع الآن للقيام بزيارة وداعية لمرتفعات الجولان أم ننتظر حتى الربيع المقبل؟
على أي حال، إذا كان الرئيس بشار الأسد قد وجد وقتاً لدعوة هوينلين لدمشق فإن هذا يعني أنه أراد بذلك توجيه رسالة على طريقته لكل من: الجالية اليهودية في الولايات المتحدة، الإدارة الأمريكية وإسرائيل.
إن من الصعب بالطبع أن نتخيل ان هوينلين قد ذهب الى دمشق دون موافقة من مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية في القدس.
وهنا يكمن الدليل الذي يبيّن ان نتنياهو ليس غولدا مائير، رئيسة الحكومة الإسرائيلية سابقاً، التي منعت الزعيم اليهودي البارز ناحوم غولدمان من السفر للقاهرة مرة، فها هو نتنياهو يرسل هوينلين الى دمشق.
لكن من الملاحظ ان الرئيس الأسد استضاف خلال الأسبوع الذي اجتمع فيه مع هوينلين الـ"إرهابي" اللبناني سمير قنطار الذي قتل عائلة هاران في نهاريا، وأفرجت عنه إسرائيل عقب انتهاء فترة سجنه.
وبعد أن أهدى قنطار الرئيس السوري مذكرات سيرة حياته، امتدحا معاً «المقاومة» باعتبارها وسيلة لاستعادة حقوق العرب.
دور
من الواضح أن كل هذا ينسجم مع الدور الذي يميل إليه الأسد، وهو أن يبدو كصديق للجميع على اختلاف انتماءاتهم.
من هنا، يمكن القول إن الرئيس السوري بات أنجح دبلوماسي في الشرق الأوسط.
ويبدو أنه استفاد من صبره وحذره، فالجميع من الشرق والغرب، من أوروبا، تركيا، إيران والصين يخطبون ود سورية الآن.
وفي الوقت الذي يبدو فيه مستقبل الأنظمة الأخرى في المنطقة غير مؤكد، يقدم الأسد بلده كجزيرة للاستقرار والحكم العلماني يحكمها قائد شاب.
وقبل إصدار قرارات المحكمة، التي تحقق بقضية اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري، سارع الأسد الى الإعراب عن قلقه على سلامة لبنان وخشيته من أن يفتت.
ويبدو أنه تمكن مقابل وعده بإضفاء الهدوء على لبنان من تأمين زيارة رسمية لنفسه الى باريس وأيضاً تعيين سفير أمريكي جديد في دمشق.
ثم تأكد الطابع العلماني والغربي في سورية بافتتاح كازينو جديد في العاصمة.
جدير بالذكر أن دليل السفر لعام 2011 الذي يحمل عنوان "الكوكب الوحيد" الذي يصف ما يمكن أن يستمتع به السائح في تل أبيب، يوصي أيضاً بزيارة سورية، ويشير الى أن من الحقائق غير الشهيرة أن أول ملاح فضاء عربي تم إرساله الى الفضاء في عام 1987 كان سورياً أي قبل أعوام من انطلاق الملاح الإسرائيلي إيلان رامون الى الفضاء أيضاً. كما يشير الدليل الى أن للسيدة الأولى أسماء زوجة الرئيس الأسد صفحة على "الفيس بوك" ولديها معجبون يبلغ عددهم أكثر من 80.000.
وقبل نحو أسبوعين أبلغت أسماء مجلة "باري ماتش" -الفرنسية ان السلام هو الحل الوحيد، ثم أعربت عن أسفها بالقول: لكن ليس لدينا شريك لمثل هذا السلام.
حملة
من الواضح أن كلماتها هذه تلخص الحملة التي تقوم بها دمشق حالياً في جهد منها لتبين أن الطريق الى واشنطن لا يمر من خلال القدس بالضرورة.
إذ ترى دمشق أن إسرائيل يحكمها اليوم شخص لا يريد السلام – نتنياهو، ويمكن بالتالي تجاوزه.
ويبدو أن هذا التحرك السوري ناجح، فقد بدأت سورية تخرج من عزلتها بينما تجد إسرائيل نفسها محشورة في الزاوية.
لذا، تفضل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إنعاش المسار السوري باعتباره أنجع وسيلة للتخلص من عزلة إسرائيل. غير أن نتنياهو يصر على عدم التخلي عن مرتفعات الجولان منذ البداية في حين أن مثل هذا الأمر مطلب سوري أساسي. فهل يعيد نتنياهو النظر في موقفه ويتوجه الى طاولة الـ"روليت" للعب مع الأسد؟