أدان حزب الوطنيين الأحرار "مجزرة الإسكندرية التي ارتكبها الإرهاب والتي تفوق بوحشيتها كل وصف، خاصة انها استهدفت المؤمنين الأبرياء المجتمعين للصلاة في بيت الله، تماماً كما حصل منذ أسابيع قليلة مع المصلين في كنيسة سيدة النجاة في بغداد"، مؤكداً انه وبعيداً عن أي تساؤل في طبيعة القائمين بهذه الجرائم اللاانسانية وكيفية تبريرها الديني على ما يزعمون، يطرح تكرارها، بشكل منهجي، تحدياً ليس للمسيحيين العرب فقط إنما للمسلمين وللعالم أجمع. ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم، إذ لم يعد يجدي نفعاً كلام المؤاساة والتنديد والأسف بالغاً ما بلغت بلاغة مطلقه وصدق نيته. المطلوب معالجة جذرية لآفة العصر عنينا الأصولية الدموية والتطرف الأعمى اللذين يرجحان ثقافة صراع الحضارات والأديان التي لا نريدها كما كل مؤمن حقيقي وعاقل مكتملة إنسانيته، على حساب حوار الثقافات والعيش الواحد في كنف الدولة وفي ظل حقوق الانسان".
الأحرار، وإثر اجتماعه الدوري، إثنى على بعض الاقتراحات والدعوات والمبادرات الصادرة عن مرجعيات وشخصيات ومسؤولين مسلمين، راجياً ألا تكون وليدة الانفعال جراء المجازر التي استهدفت المسيحيين، وقال: "ننتظر ان تتكلل بقرارات حقيقية وإجراءات فعالة، وبقيام جبهة عريضة للتصدي للإرهاب بكل أشكاله، قبل أن ترتد تداعياته وردود الفعل عليه، التي بدأت تنتشر على مستوى واسع، على الجميع وخصوصاً في هذه المنطقة الحبلى بالمشاكل والأخطار والتحديات".
وعن اقتراح القانون الذي تقدم به أخيراً الوزير بطرس حرب والردود عليه، رأى الأحرار أن من حسناته أنه طرح علناً موضوعاً يتم تداوله سراً وسط تزايد الشكوك والهواجس، معتبراً رفض بعضهم مناقشته أو اكتفائهم بمهاجمته أو المزايدة عليه إما جهل حقيقة مشاعر شريحة عريضة وأساسية من اللبنانيين، اما، وهذا الأخطر، رغبة منهم في ترك الأمور تسير وفق المسار القائم وكأنه مرسوم سلفاً مع إدراك تبعاتها ونتائجها.
وأضاف: "أما نحن فنقاربه من زاوية الحرص على العيش المسيحي ـ الاسلامي المشترك والمتوازن الذي لا يمكن أن يستمر إذا عمل أي فريق على إحداث الخلل في مكوناته"، مشدداً على مسؤولية كل من يحرص على الصيغة اللبنانية في السهر على صون مستلزماتها.
وأكد الأحرار ان قمة الحرص هذا تكون بتحسس المسيحيين مشاكل المسلمين والمبادرة إلى طرح الحلول لها، كما بفهم المسلمين هواجس المسيحيين ومخاوفهم والسعي إلى تبديدها لطمأنتهم. أكثر من ذلك نضع هذه المعادلة في صلب رسالة لبنان وفي مقدم منجزات ثورة الأرز التي هدمت جدراناً وحواجزاً في شهور بعفوية مطلقة، وهذا ما لم تستطع سنوات طويلة من تاريخ لبنان إزالتها رغم الأدبيات والشعارات والخطابات الكثيرة.
وأمل الأحرار من الجميع، وبصرف النظر عن التوقيت أو غيره من الاعتبارات، اعتباره مناسبة للبحث في مسألة حيوية لا بل مصيرية والتعاطي معها على أنها قضية كل لبناني، والتحلي بالوطنية والواقعية والشجاعة لمواجهة الاشكالية التي أثارها الاقتراح، لأن سياسة النعامة أثبتت فشلها، ولأنه لم يعد هنالك ما يكفي من "الرمال" لطمر الرؤوس. وليكن باب الاقتراح للتصويب والتطوير مفتوحاً شرط أن نضع جانباً المزايدات والمناورات. وليكن عنوان البحث واحداً وهو تأمين شروط ترسيخ العيش المسيحي ـ الإسلامي الواحد، ليظل للبنان مبرر وجود وخصوصية ورسالة.