#adsense

إحذروا خطر “الرذيل”…

حجم الخط

منذ ان ترأس اميل لحود و"ربيبه" جميل السيدّ النظام الأمني في لبنان اعتباراً من العام 1990 وشغلهما الشاغل يكمن في كيفية التخلّص من كل الأصوات الحرّة، بما يسهل على المخابرات السورية فرض نفوذها الكلّي على كل مقدّرات البلاد.

ولقد تيقّن ثنائي العمالة لحّود-السيّد أن العقبة الأساسية امام تحقيق أهدافهما الخبيثة تتمثّل بوجود القوات اللبنانية الفاعل على الساحة اللبنانية، لأجل ذلك كلّه بدأ ثنائي الخيانة التخطيط لإجتراح افضل واقصر السبل الآيلة للتخلص من هذه العقبة قبل عرض هذا المشروع على اسيادهما في المخابرات السورية، بغية نيل البركة المسبقة قبل الشروع بالتنفيذ. وبالفعل فقد كان للحود وربيبه جميل السيّد ما ارادا، فوقع تفجير كنيسة سيدة النجاة، ثم تمت فبركة الملفات القضائية، وصولاً الى حل القوات واعتقال جعجع لأكثر من 11 عاماً.

أن اعتقال جعجع، وضرب آخر الأصوات الحرّة في لبنان، قد مكّن ثنائي الخيانة من التحكّم بمفاصل الحياة السياسية والأمنية في لبنان، فاختُطف واغتيل العديد من المسؤولين القواتيين، واعُتقل آلاف الشبان المسيحي من كل التيارات السيادية، وسُنّت القوانين الإنتخابية العوجاء بهدف تطويق الحالة السيادية النابضة في الشارع المسيحي، وتم تجنيس مئات الآف السوريين لضرب الديموغرافيا المسيحية، وفُرضت الرقابة المُسبقة على وسائل الإعلام وحرية الرأي وتم تزوير الإنتخابات النيابية وإقفال محطة "ام تي في"، وتم تجيّير القرار اللبناني بالكامل الى المخابرات السورية، فتحوّل موقع الرئاسة اللبنانية الى مجرّد باش شاويش يُعيّن من قبل قصر المهاجرين في دمشق، وتعرضّ المسيحيون لأبشع أنواع الإضطهاد والقمع التي فاقت حقبة العثمانيين. كما سهّل ثنائي الخيانة نموّ بعض الميليشيات المسلّحة على حساب تراجع دور الجيش اللبناني والقوى الشرعية اللبنانية، إذ ان مخازن الجيش اللبناني كانت عشيّة الإنخراط في مواجهات نهر البارد فارغة كليّاً من أية ذخائر ثقيلة، في وقتٍ كانت مخازن حزب الله وغيره من الميليشيات المسلحة الموالية لسوريا وإيران، مُصابة بالتُخمة والتضخّم من كثرة الصواريخ والأسلحة التي سهّل ثنائي الخيانة تدفقّها طيلة الأعوام الفائتة.

إن سياسة اميل لحوّد الغريبة عن كل الثوابت المسيحية، تسببّت بهجرة مسيحية كبيرة، وبموجة إحباطٍ عارمة عبّر عنها البطريرك صفير أكثر من مرّة، كما ادّت الى ابتعاد المسيحيين عن الجيش والإدارة، لاسيّما بعدما تخلّى لحود عن ابرز المراكز السياسية والأمنية المسيحية، على غرار الأمن العام، وقيادة الحرس الجمهوري، ووزارة الخارجية.

ولا شكّ في ان الغضب الجماهيري الجارف الذي عبّر عن نفسه في تظاهرة 14 آذار 2005 جاء ليتفجّر بوجه لحوّد الذي رفع المسيحيون واللبنانيون صوره مُذيّلة بعبارة "المطلوب للعدالة" مطالبين بشكلٍ عفوي، بإحالته فوراً الى القضاء الدولي، لاسيما بعدما هددّ لحود الشعب اللبناني من مغبة النزول الى ساحة الحريّة تحت طائلة تعرضّهم لهجومٍ بالقنابل يُنفذّه "رذيلٌ" ما، ليس في الحقيقة، سوى احد أزلام لحوّد ممّن تعرضّوا أثناءها للمتظاهرين بالرصاص والإعتداءات عند توجههم الى ساحة الحرية.

مهما يكن من أمر لحوّد الذى لفظه التاريخ الى مزبلته، فإن واقع المسيحيين السياسي والإجتماعي لم ينتعش فعلياً إلاّ بعدما انفرط عقد النظام الأمني وخرج اسياد لحوّد من لبنان، فعاد العماد عون، وخرج الدكتور جعجع وتمثّلت كل الأحزاب المسيحية في الندوة البرلمانية، وتمتّعت وسائل الإعلام بحريّة مُلفتة…

يتضّح ممّا تقدّم، أن وجود أميل لحوّد على رأس النظام الأمني في لبنان مثّل خطراً وجودياً فعلياً على المسيحيين الذين لم يألفوا يوماً العيش خارج إطار الحريّة التي قمعها اميل لحود ونظامه الأمني. كما يتضّح بالتوازي، ان إعتقال الدكتور جعجع شكّل المقدّمة الفعلية لإضطهاد المسيحيين، تماماً مثلما اُعتبر خروج جعجع من السجن إيذاناً بأفول عهد إضطهاد المسيحيين، وزوال الخطر الوجودي، وبزوغ فجرٍ جديد.

ولعّل اكثر ما يُثير الضحك والسخرية في هذه المناسبة، هو خروج المخلوق المسخ للنظام الأمني البائد، عنيت به الفتى إميل إميل، ليُعيد تذكير المسيحيين بالأعمال "الجليلة" لوالده، مدعياً أن د. جعجع يُشكلّ خطراً على المسيحيين، متوهمّاً قدرته على إعادة فبركة بعض الملفات للتخلّص من هذا "الخطر" وإعادة عقارب لبنان الى الوصاية… لكن الفتى أميل إميل نسي أن "زمن الرذالة" إنتهى بسقوط صنيعة غزالة…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل