#dfp #adsense

حتى لا تضيع البوصلة

حجم الخط

ما يتعرّض له المسيحيون في الشرق الأوسط مؤلم ولا يقبله أي انسان. من العراق الى مصر محطات سوداء مغمّسة بدماء المؤمنين المسيحيين الأبرياء تركت أثرا بالغا في نفوس المسيحيين في العالم أجمع، كما تركت إدانات جامعة من المسلمين المعتدلين في كل العالم الإسلامي.

ولعل أحد الأهداف الرئيسة لهذه الأعمال الإجرامية التي تستهدف المسيحيين في العراق ومصر هو الوصول الى إثارة نعرات طائفية وتجييش النفوس بين المسيحيين والمسلمين في سابقة خطرة قد تهدد سلامة الجميع.

وبمقدار ما تبدو هذه الأعمال بربرية ومرفوضة ومدانة، بالمقدار ذاته يكون الانجرار وراء التجييش الطائفي وبعض مشاعر الاستعداء للمسلمين لدى بعض المجموعات المسيحية التي تتصرف بمنطق ردّ الفعل، يكون ذلك أيضا أمرا مرفوضا ومدانا وغريبا عن تراث المسيحيين وحقيقة إيمانهم ورسالتهم.

إن بعض ردود الأفعال التي بدأت تظهر هنا وهنالك مرفوضة بالكامل وتشكل استكمالا للجرائم التي تحصل من خلال استكمال عمليات التحريض البغيض والغبي.

إن تجربتنا الطويلة في لبنان علمتنا دروسا كثيرة، ولعل أهمّها يكمن في الآتي:

أولا: لقد ناضل المسيحيون كثيرا من اجل تحقيق استقلال لبنان الثاني واسترجاع السيادة لكنهم لم يستطيعوا تحقيق ذلك قبل أن يتلاقوا مع شركائهم المسلمين في 14 آذار 2005. عندها فقط بدأت نضالات المسيحيين التاريخية تؤتي ثمارها، فانسحب المحتل السوري وأقيمت علاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا، وتحرّر القادة المسيحيون وعادت الأحزاب المسيحية الى العمل بفعالية، كما عادت الأجهزة الأمنية تبني قدراتها وتعمل لمصلحة لبنان.

ثانيا: أثبتت التجربة بالفعل أنه بمقدار ما يزدهر الاسلام المعتدل بمقدار ما يخسر المتطرفون ويتراجعون. هذا هو الحال بكل وضوح على الساحة السنية على سبيل المثال حيث المعادلة تبدو واضحة: بمقدار ما يزدهر "تيار المستقبل" الذي يمثل رمز الاعتدال السني بامتياز، بمقدار ما تتراجع الظواهر المتطرفة وبمقدار ما يتحقق التفاف شعبي سني واسع حول الاعتدال السني المتمثل في "المستقبل" الشريك مع حلفائه المسيحيين.

ثالثا: رغم كل ما يحكى عن خلافات شيعية- سنية، ظهر بوضوح أن المتطرفين يتعاطفون مع بعضهم. هكذا تحوّل وكر الإرهابيين في "فتح الإسلام" في مخيم نهر البارد، ورغم أنهم نظريا ينتمون الى الطائفة السنية، خطا أحمر بالنسبة الى "حزب الله" وأمينه العام السيد حسن نصرالله اللذين حاولا جاهدين منع ضرب المخيم وإسقاط الإرهابيين. وهكذا ظهر بوضوح لا يقبل أي التباس كيف أن "حزب الله" يحمي الإسلاميين المتطرفين في طرابلس مثل الشيخ عمر بكري فستق الذي عمل "الحزب" على توكيل محام له وتأمين الإفراج عنه بكفالة مالية لإخراجه من السجن، في حين أن شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي المتهمة بانحيازها الى "تيار المستقبل" كانت هي من أوقفته وسلمته الى المحكمة العسكرية لمحاكمته!
وهكذا أيضا يحضن "حزب الله" كل المجموعات المتطرفة في الطائفة السنية.

رابعا: تشكل دول الاعتدال العربي من مصر الى الخليج الأفق الأرحب للمسيحيين سواء من خلال احتضانهم وتأمين فرص العمل لهم، أم من خلال تفهّم القضية اللبنانية وفتح الأبواب أمام القادة المسيحيين الذين يمثلون الوجدان المسيحي، وفي طليعتهم رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع.

في المقابل فإن من يدعم التطرف في المنطقة من العراق وأفعانستان وصولا الى الأراضي الفلسطينية ولبنان بات واضحا ويتمثل في الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتي تعمل اخيرا وبشكل بات مفضوحا على محاولة تغيير وجه لبنان من خلال ضخ "أموال نظيفة طائلة" لشراء أراضي المسيحيين في لبنان بأسعار خيالية لتغيير هوية الأرض وبالتالي هوية الوطن.

خامسا: إنني أتشارك وإخواني المسلمين اللبنانيين الذين ينتمون الى "ثورة الأرز" المفاهيم الوطنية نفسها حيال حماية لبنان واستقلاله وسيادته والتعدد فيه والحريات التي تشكل أساس وجوده. وربما تعتبر ثقافة الحياة التي نناضل سويا في سبيلها التعبير الأكثر وضوحا حول إيماننا المشترك بالمفاهيم البنيوية التي تقوم عليها الدولة التي نحلم بها.

بناء على كل ذلك، أتوجه الى إخواني المسيحيين أينما وجدوا في هذا العالم العربي أن يعوا تماما حقيقة المخططات التي يسعى إليها بعضهم. فعدونا مشترك مع المسلمين وهو الإرهاب، والذي يناضل المصريون والعراقيون واللبنانيون وكل العرب لمحاربته. أما المسلمون فهم إخواننا وشركاؤنا مهما حدث أحيانا من إشكالات عابرة.

هذه هي رسالتنا كمسيحيين في هذه المنطقة من العالم، أن نقدم نموذجا رائدا عن حوار الحضارات وتعايش الأديان وعن التفاعل الإيجابي الذي ننشده لخير الانسانية جمعاء.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل