#adsense

السّبت بعد الدّنح

حجم الخط

السّبت بعد الدّنح
الرّسالة: قول 2: 1-7

 

قلق بولس على إيمان أهل قولُسّي

1 فإنّي أريدُ أن تعلموا أيّ جهادٍ أعاني من أجلكم، ومن أجلِ الّذينَ في لودقيّة، وكلّ الّذينَ لم يروا بأمٍّ العينِ وجهي،

2 لكي تتعزّى قلوبهم، ويلتئموا في المحبّة، فيبلُغوا إلى كلّ الغنى الّذي في ملءِ اليقينِ والفهم، ويعرفوا سرَّ الله أي المسيح،

3 الّذي تكمُنُ فيهِ كلّ كنوزِ الحكمةِ والمعرفة.

4 أقولُ هٰذا لئلّا يغرّكم أحدٌ بكلامٍ ممَوّه!

5 فإنّي وإن كنتُ غائبًا بالجسد، فأنا بالرّوحِ حاضرٌ معكم، وأفرحُ إذ أرى حُسنَ نظامكم ورسوخَ إيمانكم بالمسيح.

ملء الحياة في المسيح

6 فكما تقبّلتم المسيحَ يسوعَ الرّبّ، أسلكوا فيه،

7 متأصّلينَ ومبنيِّينَ فيه، وراسخينَ على الإيمانِ وفقَ ما تعلّمتم، وفائضينَ بالشّكران.

شرح آيات الرّسالة:

1 قول 4/13-16؛ رؤ 1/11؛ 3/14.

لم يروا بأمّ العين وجهي: حرفيًّا "لم يَروا وجهي في الجسد"، أي شخصيًّا. وهٰذا صحيح بالنّسبة إلى بولس وإلى أهل قولسّي على السّواء. يكتب بولس هٰذه الرّسالة إلى كنيسة ما أسّسها هو ولا زارها، كما فعل في رسالته إلى كنيسة رومة.

2 أف 3/4، 18-19؛ قول 1/26؛ 4/3.

سرّ الله، أي المسيح: المسيح، لغويًّا، بدل من الله، ٱستنادًا إلى البرديّ 46، والمجلّد الفاتيكانيّ. وتختلف المخطوطات ٱختلافًا واسعًا: "سرّ المسيح" (4/3؛ أف 3/4)، "سرّ الله والمسيح"، "سرّ الله أي المسيح"، "سرّ الله الّذي في المسيح"، "سرّ الله أبي المسيح"، … وهٰذا اﮕختلاف بين المخطوطات دلالة على أنّ التّعابير الكتابيّة اللّاهوتيّة لم تكن بعد قد توصّلت إلى الوضوح التّامّ والثّبات في التّعبير.

3 آش 45/3؛ مثل 2/4-5.

الذّي تكمن فيه: يعود الضّمير إلى "السّرّ" أو إلى "المسيح"، دون تمييز. الموضوع حِكَميّ، يُشبَّه طالب الحكمة بباحث عن كنز (مثل 2/3-6؛ آش 45/3). من الواضح أنّ السّرّ هو المسيح نفسه (1/27)، حكمة الله (1 قور 1/24، 30)، الخفيّة المكتومة (1 قور 2/7)؛ لا يُستقصى غناها، لأنّها تفوق المعرفة (أف 3/8، 19).

4-8 تحذير لطيف (4، 8) مقرون بالمديح والثّناء (5)، والتّحريض (6-8)، ضدّ تعليم "أركان العالم"، وترك المسيح.

4 روم 16/18؛ أف 5/6؛ قول 2/8.

كلام مُمَوَّه: إشارة أولى مُحقِّرة إلى التّعاليم المحرَّفة الّتي كانت تُروَّج في قولسّي، فتغرّ المؤمنين وتخلبهم (قول 2/8). قَصَدَ الرّسول أن يُثّبتهم في الحرّيّة الّتي حرّرهم بها المسيح، بالمعموديّة، الّتي يذكرها مرارًا، أو يشير إليها، في ما يلي (2/11-12، 20؛ 3/1، 3، 9-10).

5 1 قور 5/3-4.

6 أف 4/20-21.

تقبّلتم: كلمة مألوفة في الحديث على نقل البشارة الرّسوليّة وقبولها (1 قور 11/23؛ 15/1-3). فالمسيح ليس كائنًا خياليًّا أسطوريًّا، من مصافّ تلك الكائنات السّماويّة العليا، ومن ٱختلاق البشر، بل هو الإنسان التّاريخيّ يسوع المصلوب، والحيّ القائم، الّذي بشّر به الرّسل شهود العِيان.

أسلكوا فيه: يشدّد الرّسول في الآيات 6-15، على التّضامن الكلّيّ مع المسيح للخلاص، مردّدًا ثماني مرّات التّعبير "فيه" و"معه".

7 أف 2/20، 22؛ 3/17؛ يهو 20؛ 1 تس 2/13.

الإنجيل
إعتماد يسوع
متّى 3: 13-17

13 حينئذٍ جاء يسوع من الجليل إلى الأردنّ، إلى يوحنّا ليعتمِدَ على يده.

14 وكان يوحنّا يُمانعهُ قائلًا: "أنا المُحتاج أن أعتمِد منكَ، وأنتَ تأتي إليَّ؟"

15 فأجاب يسوع وقال له: "دَعني الآن، فهٰكذا يحُسُن بنا أن نُتمَّ كلَّ برّ!". حينئذٍ تركَهُ يعتمِد.

16 ولمّا ٱعتمدَ يسوع صَعِدَ حالًا من الماء، وإذا السَّماوات قد ٱنفتحت لهُ، ورأى روح الله ينزلُ مثل حمامة، ويحلُّ عليه.

17 وإذا صوتٌ من السّماوات يقول: "هٰذا هو ٱبني الحبيب الّذي به رضيت".

شرح آيات الإنجيل:

12 آش 41/16؛ إر 15/7؛ متّى 13/30؛ 13/42، 50.

14 يو 13/6.

15 نتمّ كلّ برّ: البرّ، في مفهوم متّى، هو الخضوع التّام لمشيئة الله الخلاصيّة (5/6، 10، 20؛ 6/1، 33؛ 21/32). ويسوع البارّ لا يحتاج إلى عماد يوحنّا، ولٰكنّه ٱعتمد تضامنًا مع الخطأة المعتمدين، وتأييدًا لرسالة المعمدان، الّتي تُعِدّ إِعدادًا مباشرًا للزّمن المسيحانيّ وخلاص البشر النُّهْيَوِيّ، وبذٰلك تتمّ الكتب المقدَّسة، ومشيئة الله الخلاصيّة.

16 يو 1/32-34.

السّماوات قد ٱنفتحت له: أسلوب أدبيّ كتابيّ قديم يعبّر عن حقيقة روحيّة: تنفتح السّماوات لتكشف عن أمر خفيّ (آش 63/19؛ حز 1/1؛ رؤ 4/1؛ 19/11)، أو لتعبّر عن صِلات السّماء بالأرض (رسل 7/56؛ 10/11-16؛ يو 1/51)، وتنفتح هنا لينزل الرّوح على يسوع. بعد صمت طويل يبدأ الله عهدًا جديدًا مع البشر، يرسل إليهم ٱبنه الحبيب، رأسَ البشرية، ورأس الجماعة المؤمنة الجديدة. عماد يسوع فاتحة ظهوره للنّاس مخلّصًا تشهد له السّماء بٱنفتاحها، والرّوح بنزوله عليه، والآب بإعلانه إِيَّاه ٱبنًا مرتضى.

مثل حمامة: هٰذه الحمامة رمز، لا حقيقة. وتتعدّد الآراء في شرح هٰذا الرّمز: الحمامة، في العهد القديم، ترمز إلى الشّعب الّذي ٱختاره الله (هو 11/11)، وأَحَبَّه كعروس له (نش 2/14؛ 5/2؛ 6/8). وفي إنجيل متّى ترمز الحمامة إلى شعب الله الجديد، إلى الكنيسة الّتي أسَّسها يسوع بقوّة الرّوح القدس. وقد يكون روح الله، النّازل على يسوع مثل حمامة، إشارة إلى روح الله، الّذي يُرفّ في البدء على وجه المياه (تك 1/2)، وفاتحة خلق جديد على يد يسوع المسيح. وقد تكون هٰذه الحمامة كحمامة نوح (تك 8/10-12)، والرّوح القدس مبدأ السّلام، وتجديد الخلق.

18 تك 22/2؛ مز 2/7؛ آش 42/1؛ متّى12/18؛ 17/5؛ مر 9/7؛ لو 9/35؛ 2 بط 1/17.

صوت من السّماوات: هو صوت الله، على ما هو مألوف في التّقليد النّبويّ اليهوديّ، يُطلِع البشر على سرّ من أسراره الإلٰهيّة. ليس ما يدعو إلى ٱعتبار هٰذا الصّوت صوتًا خارجيًّا مسموعًا، بل هو وحي داخليّ يدلّ على اﮕتحاد العميق بين يسوع وأبيه.

به رضيت: جاء في (آش 42/1): "هٰوذا عبدي الّذي أعضده، مختاري الّذي سُرَّت به نفسي، عليه جعلت روحي ليحمل ٱلحقّ إلى الأمم". فمتّى يبدّل "عبدي" "بٱبني الحبيب"، ولٰكنّها رسالة خلاصيّة واحدة تلقيها السّماء على "عبد يَهْوَه" وٱبن الله. وهنالك صلة بين ٱعتماد يسوع بماء الأردنّ وٱعتماده بالدّم على الصّليب (لو 12/50؛ 1 يو 5/6؛ روم 6/3).

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل