#dfp #adsense

للتوضيح فقط..

حجم الخط

نعم. كثيرون كانوا ينتظرون كلمة توضيحية من رئيس الحكومة سعد الحريري يردّ فيها على السيل العرمرم من التسريبات والسيناريوهات والفبركات الخاصة بعزيزتنا "تسوية" وأولادها!

فهذه المصونة والمصانة تعرّضت لانتهاكات فظّة، ولحملة تشويه سمعة عزّ نظيرها ورديفها وشبيهها، ومُسِحَتْ كرامتها وشئمتها بالأرض، وتبهدل ناموسها أيّما بهدلة، من دون أن يرعوي المفترون أو يخافوا لومة لائم أو عتاب ناقم أو فصاحة عالم أو يقظة نائم.

شهور مرّت، وتلك العزيزة تتعرض يومياً، وعلى مدار الساعة، الى الهتك والاعتداء وصولاً الى تغيير اسمها وهويتها وطبيعتها في الإجمال.. والأدوات التي استخدمت في ذلك لا تختلف عن الأدوات المستخدمة عادة من قبل ماكينات التزوير والتفنيص والتشبيح وأكل رؤوس الناس نيئة غير مطبوخة!

.. بحيث كنا أمام مفردة لا تمتّ بصلة رحم أو معنى أو لغة الى بنت الأصول تلك، بل صرنا، بفعل تلك الحملة التزويرية، أقرب الى التصديق الثقيل بأن ما يجري ليس إلا استسلاماً وإذعاناً وإلغاء ومحواً ومسحاً، وأن هذه المفردات هي البديل الشرعي الوحيد المتوفر عن العزيزة تسوية.. أو هي بمعنى آخر، الترجمة الصحيحة لها، التي صارت معتمدة في قواميس اللغة وآداب السلوك السياسي اللبناني!

نعم. صحّ ما كان يقوله الممانعون في هذا الشأن، ولكن في الشكل فقط وليس في المضمون، وفي العنوان وليس في التفصيل، وفي التمويه وليس في التظهير، وفي الوهم وليس في الحقيقة، وفي الحلم وليس في العلم:

هناك "تسوية" تكتمل أو تكاد وهي تنتظر بضع خطوات مطلوبات من رئيس الحكومة فقط! وهي خطوات "بسيطة" تحفظ الكيان الوطني من التصدّع، والوحدة الوطنية من التشظّي، وتُبقي الفتنة موءودة تحت التراب، وتردّ كيد المتآمرين الى نحورهم! وذلك طبعاً لا يأتي إلا من خلال نفي المحكمة الدولية وقرارها الاتهامي المرتقب والمنتظر، وإلغاء تبعات الانتخابات التشريعية ونتائجها، والتخلّي عن جسم 14 آذار والحلفاء وكل ما فعله وجناه هؤلاء على مدى السنوات الماضية، والتسليم التام بسيبة مؤسساتية لا دور له فيها ولفريقه ولحلفائه إلا دور "الطربوش"، والقبول بعد ذلك وفوقه، بل قبله بدور التابع المنفّذ لأوامر وتعليمات ومقررات وقرارات يأخذها رواد الممانعة وتضع لبنان من جديد في مرتبة "حرزانة"، هي الساحة المستباحة البديلة عن كل منصّات المنطقة وجبهاتها وأسواقها وصناديق بريدها!

إما أن يقبل الرئيس الحريري بكل ذلك وتصير "التسوية" المفترضة واقعة وملموسة، وإما يتحمّل هو وفريقه تبعات الرفض وتقوم القيامة!
.. جاء الكلام التوضيحي ليعيد الاعتبار الى المنطق السليم وأحكام العقل الطبيعي والسوي، وليردّ قبل ذلك على الضيم اللاحق بمصطلح التسوية، بحيث إنها في بداية المطاف ونهايته، لا تلغي أحداً وتحفظ "حقوق الجميع"، وتمنع مجدداً محاولة أخذ لبنان وأهله الى مراعي الخراب تحت عناوين مموّهة، كان الظن ولا يزال، أنها توضّحت وانتهى الأمر.

هو يبحث عن تسوية، وهم يبحثون عن إلغاء وفرض… تركيبة مكسورة وستبقى كذلك للأسف!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل