#dfp #adsense

هل توسع 8 آذار حلقة التعطيل أم تنسحب من الحكومة ؟

حجم الخط

إذا لم تنجح المساعي السعودية والسورية قبل القرار الاتهامي
هل توسع 8 آذار حلقة التعطيل أم تنسحب من الحكومة ؟

ينتظر الناس بفارغ صبر وبقلق شديد ظهور نتائج المساعي السعودية السورية وصدور القرار الاتهامي، وبالتالي معرفة نوع الحسم هذا الشهر الذي قال به الرئيس بري لاخراج البلاد من دائرة تعطيل عمل الحكومة الذي اخذ ينعكس سلباً على الاوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية.

ويستعد كل من فريق 8 و14 آذار لمواجهة المرحلة المقبلة واتخاذ موقف من نتائج هذه المساعي عندما تعلَن، ومن القرار الاتهامي عند صدوره، فإما يكون اتفاق على موقف واحد وإما يكون خلاف ويأخذ كل من الفريقين طريقه.

الواقع ان فريق 14 آذار يرى ان كل شيء قابل للبحث اذا كان يؤدي الى قيام دولة قوية قادرة ولا دولة سواها ولا سلطة غير سلطتها ولا قانون غير قانونها ولا سلاح غير سلاحها، فيما فريق 8 آذار يرى ان لا تناقض بين وجود هذه الدولة ووجود سلاح المقاومة، لأن كلاًّ منهما هو قوة للآخر في مواجهة اي عدوان، وان احدهما مكمل للآخر.
والسؤال المطروح هو: ما العمل اذا لم تنجح المساعي العربية والدولية في التقريب بين هذين الموقفين، وما الذي ستفعله قوى 8 آذار اذا لم يتحقق التفاهم بينها وبين 14 آذار على اتخاذ موقف واحد من هذه المساعي، ولاسيما من القرار الاتهامي عند صدوره؟

ثمة معلومات تفيد ان قوى 8 آذار ستلجأ الى توسيع حلقة تعطيل عمل الحكومة وشلها، وذلك بالاعتصام حول كل مبنى من المباني الرسمية لمنع دخول الموظفين اليه، بما فيه مبنى مجلس النواب، توصلاً الى شل عمل الدولة بكل مؤسساتها، الأمر الذي يثير غضب الناس ونقمتهم فيقومون بالتظاهرات احتجاجاً على عدم الاهتمام بأولوياتهم وبشؤون معيشتهم لمواجهة ازمة الغلاء وارتفاع الاسعار ولاسيما المحروقات، فتضطر الحكومة عندئذ الى الاستقالة.

وثمة من يرى، تجنباً لحصول تداعيات ومضاعفات محتملة لمثل هذه الخطوات، سواء في حال تدخلت القوات المسلحة لمواجهتها او لم تتدخل، لجوء وزراء 8 آذار الى الاستقالة باعتبارها الخطوة الأسلم والاقل ضرراً، ما دامت الخطوات الأخرى المضرة والمكلفة ستؤدي الى ذلك، وعندها تستقيل الحكومة برمتها وتفتح ازمة وزارية قد تتحول ازمة حكم اذا لم تعالج لإخراج البلاد منها بالسرعة الممكنة.

وتعتقد اوساط قوى 8 آذار بأنها تستطيع التوصل الى تشكيل حكومة يكون تمثيلها فيها افضل من تمثيلها في الحكومة الحالية ولاسيما في ما يتعلق بحصتها من الحقائب الاساسية وبرئاسة الحريري.

ومحاولة تشكيل حكومة جديدة تضع قوى 14 آذار بين خيارين: اما القبول بالتشكيلة المقترحة لتجنب الدخول في ازمة حكم، واما انقسام هذه القوى بين قابل لتجنب الاسوأ وبين رافض، فتكون عملية تشكيل حكومة جديدة قد حققت ما لم تستطع قوى 8 آذار ومن ورائها تحقيقه، الا وهو فرط قوى 14 آذار بحيث تنتقل الاكثرية عندئذ من هذه القوى الى قوى 8 آذار.

لكن هل يطابق حساب الحقل حساب البيدر، ام ان الظروف المحلية والعربية والاقليمية والدولية لها حسابات مختلفة تجعل قوى 8 آذار غير قادرة على تحقيق اهدافها هذه ولا سيما ما يتعلق بتغيير موازين القوى في الداخل اللبناني لأن لها ارتباطا بالخارج؟ فاذا كان امكن في الماضي الخروج من ازمة "اتفاق القاهرة" بتشكيل حكومة برئاسة رشيد كرامي انضمت اليها "الكتائب" وحزب "الوطنيين الاحرار" وظلت "الكتلة الوطنية" خارجها لأن العميد ريمون اده رفض المشاركة فيها ما لم يطلع على مضمون ذاك الاتفاق، فإن تكرار هذه اللعبة قد لا ينجح هذه المرة للخروج من أزمة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والخلاف الحاد في شأنها ومن التداعيات التي قد يحدثها صدور القرار الاتهامي، اذ ان ما يتضمنه من اتهامات اذا ما كانت موثقة بالادلة القاطعة، سيزيد من تضامن قوى 14 آذار وتماسكها في اتخاذ موقف موحد من تشكيل اي حكومة اذا لم تكن ممثلة بنسبة عددها وبحجم ما تمثل. واذا كانت قوى 8 آذار استطاعت بعد احداث 7 أيار ان تفرض شروطها في مؤتمر الدوحة على قوى 14 آذار فلأن السلطة الفاعلة لم تكن موجودة، فلم يكن رئيس للجمهورية، وابواب مجلس النواب كانت مقفلة، والحكومة القائمة مشكوك بشرعيتها لأن الطائفة الشيعية غير ممثلة فيها بعد انسحاب وزراء الطائفة منها.

لذلك فإن مواجهة المرحلة التي تلي صدور القرار الاتهامي تتوقف على مدى صمود قوى 14 آذار في هذه المواجهة واستمرار تضامنها وتماسكها، سواء عمدت قوى 8 آذار الى توسيع حلقة تعطيل عمل المؤسسات لجعل الشارع يتحرك من تلقائه احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع الاسعار، وهو ما بدأت طلائعه في الظهور، او عمدت الى الانسحاب من الحكومة لفتح ابواب أزمة وزارية على شتى الاحتمالات.

ان المواجهة بين قوى 8 و14 آذار سوف تتجدد وعلى أشد مما كانت عليه عام 2005 اذا لم تنجح المساعي السعودية – السورية في التوصل الى تسوية او مخرج لأزمة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لا يموت فيها ذئب طرف ولا يفنى غنم طرف آخر. وان صمود قوى 14 آذار واستمرار تماسكها وتضامنها هو الذي يجعلها تحافظ على المكتسبات التي حققتها حتى الآن، في حين ان انقسامها وتفككها، وهو ما تراهن عليه قوى 8 آذار، هو الذي يجعلها تخسر هذه المكتسبات وتعود الى الوضع الذي كانت فيه قبل عام 2005 وتتحول بانقسامها اقلية تواجه اكثرية. وهذا يعطي مرحلة انتظار نتائج المساعي السعودية – السورية اهمية كبرى، فإما تكون المواجهة مجددا بين 8 و14 آذا وهي مواجهة حاسمة، او تكون المصالحة والصفح انقاذاً للبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل