اشار مصدر لبناني واسع الاطلاع لصحيفة "السفير" الى ان حركة الرئيس سعد الحريري لا يمكن فصلها عن بدء الاستعداد للدخول في مسار الحل، وان هذا الاستعداد من المحسوم أن الفريق الآخر(المعارضة) سيلاقيه بالعزيمة والارادة ذاتيهما، انطلاقا من الثوابت التي أقرتها قمة بعبدا الثلاثية التي جمعت قادة السعودية وسوريا ولبنان وشارك في جزء أساسي منها رئيسا مجلسي النواب نبيه بري والوزراء سعد الحريري باعتبارهما رأسي السلطتين التشريعية والتنفيذية ورأسي فريقي المعارضة والموالاة واللذين يعول عليهما تولي الترجمة العملية للحل المنجز.
واوضحت مصادر رئاسة الجمهورية لـ"السفير" ان "الرئيس العماد ميشال سليمان، الذي لم ينفك عن متابعة الاتصالات والمشاورات وحث الافرقاء على الخروج من حالة الجمود والشلل، هو على جهوزية دائمة للرعاية والاشراف على بدء تنفيذ اتفاق بعبدا، على أن يلتزم جميع الأطراف بموجبات الاتفاق".
وأضافت المصادر "ان الامور جدية جدا، ولو ان الحل غير جدي لتم الاعلان المسبق عن بنوده ليصار الى التصويب عليه وإسقاطه، وهذه السرية في مقاربة الحل هي دليل على وجود بنود تفصيلية، أثبتت المواقف التي شهدناها في الايام الاخيرة أن عناصر هذا الحل وبنوده محصورة بأشخاص لا يتجاوزون عدد أصابع اليد الواحدة وان من بنود هذا الحل إخفاء تفاصيله عن أقرب المقربين حفاظا على مناعته من أي استهداف".
وأشارت المصادر الى ان "الحريري أبلغ سليمان بأن زيارته الى نيويورك هي للقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، باعتبار أن التواصل بين الملك عبد الله والرئيس السوري بشار الاسد مستمر ومتواصل مباشرة أو عبر الموفدين، وانه يؤمل خيرا من نتائج هذه الزيارة التي قد تكون مؤشرا على انطلاقة الحل".
وأكدت المصادر أن لدى رئيس الجمهورية معطيات ليست للتسريب أو للتداول الاعلامي، وان ما يمكن التأكيد عليه أنه يشجع أي توجه لتسريع الحل وهذا هو المطلوب.
وإذ وضعت المصادر "مواقف رئيس الحكومة في حديثه لـ"الحياة"،الجمعة، في خانة الايجابية لفتت الانتباه الى ان "سليمان يواكب المواضيع المطروحة مستمعا ومتدخلا وطارحا أفكارا ومدورا للزوايا، وحسب المعطيات التي تستجد يبنى على الشيء مقتضاه".
وفي الاطار ذاته، رأى المصدر الواسع الاطلاع ان "تأكيد الحريري ان الحل منجز وعلى الطرف الآخر تنفيذ التزاماته، يمكن تفسيره بأن الامور التي هي بحجم الحل للازمة الراهنة وفي صلبها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وما سيصدر عنها من قرارات، لا يمكن البحث في تفاصيلها عن بعد أو عبر مواقف إعلامية أو موفدين، بل عبر اللقاء المباشر وهذه المرة بمواكبة من رأس الدولة، الامر الذي يوجب عودة اللقاءات بين الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والرئيس الحريري لأنهما معنيان مباشرة بالازمة، وان عودة هذه اللقاءات ستكون بمثابة قطع نصف المسافة نحو تنفيذ بنود الحل".
وأكد المصدر "ان الاسبوع المقبل سيشهد حراكا سياسيا متواصلا على المستوى الرسمي وعلى مستوى الافرقاء السياسيين في البلد، لإيجاد بيئة مؤاتية لمباشرة الحل، الامر الذي قد يستدعي ايضا لقاء بين الرئيس السوري بشار الاسد والرئيس الحريري فور عودة الاخير من نيويورك، وهذا اللقاء يتحدد بناء على المعطيات التي ستصل الى القيادة السورية من القيادة السعودية بعد محادثات الملك عبد الله مع الحريري".
ووصف المصدر "المرحلة الراهنة بأنها مرحلة حبس الأنفاس قبل تحديد مسار الازمة إما إيجابيا باتجاه الحل أو سلبيا باتجاه المزيد من التأزيم، إلا أن الثابت الوحيد هو أن الارادة السعودية ـ السورية ثابتة في حماية الاستقرار في لبنان وتمكين جميع مكوناته من تجاوز الازمة القائمة مهما اشتدت الضغوط وكبر حجمها".