لفتت مصادر قيادية في 14 آذار لـ"المستقبل" الى ان "رئيس الحكومة وضع النقاط على الحروف، إذ إن المتداول به بين الرياض ودمشق هو تسوية ترتكز إلى نقطتين، الأولى تثبيت حكومة الوحدة الوطنية وليس مقاطعتها، والعمل على حماية الاستقرار بعد صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الدولية".
وأشارت المصادر إلى أن "التسوية لا تمس بأي شكل من الأشكال المحكمة وعملها، بل جلّ ما تبحث به هو تداعياتها المحتملة واستيعاب قراراتها على المستوى الوطني، عبر التأكيد أن أي اتهام سيوّجه إلى أشخاص وليس إلى أحزاب أو دول"، وأضافت إن "ما قام به الحريري في حديثه للشرق الأوسط منذ أشهر هو رفع الاتهام عن النظام السوري، ولكن الذي أخلّ بالاتفاق هو الفريق الآخر، وهذا ما دفع الرئيس الحريري ليوضح هذا الأمر عبر ما قاله لصحيفة "الحياة"، وهو سيستمر على هذا النهج طالما أن 8 آذار لا تقوم بما هو مطلوب منها".
وتوقعت المصادر نفسها أن "يبادر فريق ما يسمى بالمعارضة إلى التصعيد في الأيام المقبلة، لأنه على ما يبدو لا يريد التسوية كما هي مطروحة، ولكن في نفس الوقت، هو يدرك أن ليس أمامه أي خيار سوى العودة إلى الدولة بشروط الدولة، وأن التلاعب بالاستقرار غير مقبول عربياً ودولياً، وأن تبدل موازين القوى الداخلية لا يمكن أن يحصل، لأن الأطراف التي تسعى لهذا الأمر محكومة بواقع داخلي وخارجي، يكبّل حركتها، ويمنعها من المغامرة".
في غضون ذلك، سجل ارتياح دولي لمضمون ما أعلنه الرئيس الحريري من مواقف، واعتبرت أوساط غربية أن موقفه "ثابت وقوي"، ووصفت الأوساط الكلام الذي قاله الحريري بأنه "مفيد لكون كل الأطراف على الساحة اللبنانية وغير اللبنانية ستدرك أنه ثابت وقوي".
وأكدت الأوساط أن "الوضع في لبنان سيكون من بين المواضيع المدرجة على جدول أعمال القمة الأميركية الفرنسية بين الرئيسين باراك أوباما ونيكولا ساركوزي الاثنين المقبل في واشنطن. بحيث أن البلدين يتابعان باهتمام بالغ وعن كثب تطور الموقف في لبنان، وسيتم إجراء تقييم من الطرفين لما آل إليه هذا الوضع، وستتناول القمة أيضاً الأزمة الاقتصادية العالمية وأزمة الحكم في ساحل العاج ومسيرة السلام في الشرق الأوسط، وغير ذلك من المواضيع الدولية والإقليمية".
وأفادت الأوساط أن "فرنسا ستستقبل نهاية هذا الشهر أو بداية شباط المقبل، رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع، والرئيس الأعلى لحزب "الكتائب" أمين الجميل، وذلك في إطار استكمال ساركوزي للاستماع إلى آراء الأفرقاء اللبنانيين والقادة حول تطور الوضع اللبناني". ولفتت الأوساط إلى أن لقاء خادم الحرمين الشريفين والوزيرة كلينتون، واللقاء بين الملك عبد الله والحريري، فضلاً عن اللقاء بين الحريري وكلينتون، كلها تأتي عشية انعقاد القمة الأميركية الفرنسية.
وتفيد أوساط رئاسية لـ"المستقبل" أنه "لا تزال هناك مرحلة انتظار، لكن بالتزامن، يسعى الرئيس سليمان إلى التهدئة وتقريب وجهات النظر في إطار الهامش الذي يتحرك به الرئيس، لكن مع الأسف هناك أمور مترابطة، وأي تأخير أو تباطؤ ليس مصدره الرئيس، إنما الظرف الحالي يجعل الشكل موجوداً، وهذا ليس لمصلحة البلد، وتشير إلى أن الوضع كان محور تقييم الرئيسين سليمان والحريري".