نفى وزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ ان يكون لديه معلومات عن أي تسوية معينة قد حصلت من خلال المسعى السوري السعودي، معتبرا أن ما جاء في حديث الرئيس سعد الحريري الأخير لصحيفة "الحياة"، قد يكون إشارة الى تفاهم على ضرورة حماية الاستقرار في لبنان وفقاً لمبادئ معينة وليس صيغة او تسوية معروفة كل معالمها.
وأكد الصايغ في حديث للـmtv انه لا يمكن لأي تفاهم ان يأتي إسقاطاً على لبنان بل يجب ان يعرض على الفرقاء الأساسيين ومن بينهم قوى 14 اذار التي تمثّل الكتائب جزءا أساسيا منها، مشيراً الى "اننا سنعطي رأينا بهذا التفاهم وبالتسوية".
ولفت الصايغ الى ان التسوية تفترض ان يقدم كل فريق تنازلاً معيناً من أجل لبنان، سائلاً: "هل المطلوب منا اليوم تقديم تنازلاً قبل ان ندري ما هو؟". وتابع: "نحن لم نفوّض أحدا التنازل عنا، نحن ندعم تماماً الرئيس سعد الحريري على أساس مبادئ واضحة ونعلم انه ليس بوارد تقديم اي تنازل دون التشاور معنا والتنسيق الوثيق معنا، لذا نعتبر ان هذا التفاهم الذي تحدث عنه الحريري هو غير التسوية الموعودة".
وقال: "نحن لسنا طرفا مباشرا في السجال الدائر ولسنا في شريعة الغاب، بل نحن نؤمن بان الدولة اللبنانية والمحكمة الدولية المعترف بها دوليا ومحليا هما اللتان ستحصلان لنا حقنا"، مشيراً الى ان الرئيس الحريري قام منذ اليوم الاول لتوليه رئاسة الحكومة بتنازلات عدة بدأت بتخليه عن منطق الأكثرية والأقلية فتأخر تشكيل الحكومة لأشهر، كما اتخذت خطوات اعتُبرت تنازلا باتجاه معين دون ان تُقابل بخطوات من الفريق الاخر.
وذكّر الصايغ كيف أُسقِطَت معادلة الجيش والشعب والمقاومة في البيان الوزاري وتبيّن أن الحريري كان قد تعهّد بها عبر التفاهم السوري-السعودي، ورغم ذلك تعهّد بتنازل كبير للفريق الاخر بهذا الموضوع، "فهو أعطى الكثير من التنازلات أمام حلفائه وجمهوره من اجل الحكومة والبيان الوزاري بكل مندرجاته، وعلى الرغم من ذلك وصلنا الى مرحلة تعطيل كل بند تلو الآخر، منها الموازنة والتباطؤ في إقرارها، وتعطيل ملفات أساسية مالية وإقتصادية…، فالفريق الاخر لم يقابل الرئيس الحريري بأي تنازلات لصالح لبنان والشعب اللبناني". بل أن المعركة اتخذت طابع تصفية الحساب مع ما يسمّى الحريرية السياسية وهذا غير ما تم الإلتزام به لدى تشكيل الحكومة عندما تم الاتفاق للنظر الى المستقبل وتسهيل عمل الحكومة ومؤسسات الدولة ككل. و"كنا أحيانا كثيرة في مواقع متقابلة مع الرئيس الحريري في مجلس الوزراء لأننا اعتبرنا أنه قدّم تنازلات كثيرة دون خطوات من الطرف المقابل".
اما عن افتعال قضية ما يسمى بشهود الزور، فاعتبر الوزير الصايغ انها لم تكن قضية محلية بل بدأت عبر صدور الاستنابات القضائية في سوريا، "فسوريا فتحت ملفاً تحضيراً وتداركاً لطرح المحكمة والقرار الظني، وتأخيرا له بالتالي تم أخذ الموضوع من مكان الى آخر وإبعاد الناس عن القضية الاساس التي هي المحكمة وإلهاؤهم بقضية شهود زور". وأضاف: "المطلوب اليوم من الحريري ان ينتحر سياسياً وأخلاقيًا وان يعلن تسييس المحكمة ورفضه لها وسحبه القضاء منها وإبقاءها كأداة في يد بلدان الغرب".
ووصف الوزير الصايغ المحكمة الدولية بالمحور الأساسي اليوم، داعياً حزب الله الى خطة بديلة في حال لم تصدر أي تسوية، وتابع: "أن السيد نصرالله قال بعد القرار الظني لكل حادث حديث، فيما نحن ندعو لنكون المحدثين وألا ننتظر الحدث، فليس المطلوب البحث بطريقة أحادية ضمن فريق 8 آذار عما يمكن فعله بعد القرار الظني، بل ان القضية الأساس اليوم لا تتعلق بفريقي 8 و14 بل بقضية لبنان، من هنا ضرورة أن يلتقي الجميع لوضع الخطة التي تحمي لبنان".
وأشار الى أن كل من المحكمة والوجود السوري الضاغط على لبنان والتفاهم السوري-السعودي أمراً واقعا،ً على لبنان "وبالتالي علينا التعامل معه من منطلق الواقعية السياسية أي بموضوعية". ولكن التعامل بموضوعية وواقعية سياسية ليس فقط من قبل فريق 14 آذار، إنما أيضا على الفريق الاخر التعامل مع المحكمة بموضوعية انطلاقاً من هذه الواقعية السياسية، "لان أحد غير قادر على التغيير في مسارها".
ورداً على سؤال حول مشروع القانون الذي طرحه الوزير بطرس حرب حول بيع الأراضي بين الطوائف، لفت الصايغ الى ان الاموال التي تستخدم في عمليات بيع الأراضي طائلة وتطرح علامة استفهام، مشيراً الى ان التوقيت وطريقة طرح هذه المسألة صُرف في السياسة وتعرض للتجاذبات السياسية الضيقة، والاصطفافات بين 8 و14 آذار لافتا الى أن داخل فريق 14 آذار الذي تجمعه مبادئ اساسية كبرى تبقى دائما إمكانية آراء مختلف حول الملفات اليومية في حين أن فريق 8 آذار يتسم بمنظومة وكلمة واحدة في مختلف المواضيع.
وقال: "المشكلة الفعلية اليوم هي في القدرة الشرائية لدى المسيحيين، فهم لا يمكنهم المحافظة على هوية قراهم وخصوصيتهم في الكثير من المناطق".
وختم وزير الشؤون الاجتماعية بالحديث عن "مشروع القرض السكاني الذي أعلن عن رفع سقفه مؤخرا، وهو موجّه لذوي الدخل المحدود والمتوسط، وهو موجّه للشباب الذين يمكنهم التقسيط ل20 و30 سنة وهو يساعدهم على ثبات في أرضهم والتملك فيها".