بدأت السلطات الاسرائيلية صباح الاحد هدم فندق قديم في القدس الشرقية، من اجل بناء وحدات سكنية استيطانية لليهود، في خطوة استنكرتها السلطة الفلسطينية، معتبرة انها انهت اي احتمال للعودة الى المفاوضات.
وقد بدأت ثلاث جرافات تحت حماية الشرطة الاسرائيلية بهدم جزء من مبنى فندق شيبرد القديم في حي الشيخ جراح.
وقالت حاغيت اوفران المسؤولة في حركة السلام الآن الاسرائيلية المناهضة للاستيطان، انه "يجري هدم النصف الشمالي للمبنى، وتريد السلطات الاسرائيلية بناء عشرين منزلا على الموقع لتشكيل نواة لحي يهودي في الحال".
واكد ميكي روزنفيلد الناطق باسم الشرطة الاسرائيلية ان قوات من الشرطة انتشرت في الموقع من اجل الحفاظ على الهدوء.
وقال مصور لوكالة فرانس برس ان عددا من المحتجين تجمعوا امام الموقع، موضحا ان عربيا واحدا على الاقل اعتقل بعد شجار مع مستوطن.
واعتبرت السلطة الفلسطينية الاحد بلسان المتحدث باسمها نبيل ابو ردينة ان اسرائيل بهدمها فندق شيبرد في حي الشيخ جراح دمرت كل الجهود الاميركية وانهت اي احتمال للعودة الى المفاوضات.
واضاف ابو ردينة: "ان المطلوب من الادارة الاميركية حفاظا على مصداقيتها ان توقف هذا العبث الاسرائيلي"، مؤكدا انه "ليس من حق اسرائيل البناء في اي جزء من القدس الشرقية او اي جزء من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967".
وقال ديمتري دلياني عضو المجلس الثوري لحركة فتح أن عملية هدم الفندق تشكل انتهاكا جديدا للحقوق الشخصية والوطنية والتاريخية للشعب الفلسطين.
واكد ان مواصلة تنفيذ المشروع الاستيطاني الاستعماري في الاراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1967، وخاصة في مدينة القدس، دليل على اصرار حكومة اليمين المتطرف على تحدي المجتمع الدولي والقوانين والمواثيق الدولية.
من جهته، دعا رئيس الوزراء الحكومة المقالة التابعة لحركة حماس اسماعيل هنية خلال استقباله متضامني قافلة الليبية، الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي كونه يرأس القمة العربية في دورتها الحالية إلى عقد اجتماع عربي طارئ لدراسة وضع القدس، وما يحيط بها من أخطار حيث تعيش المدينة المقدسة أخطر فترات منذ احتلالها.
وفي بيان صادر عن مكتبه قال هنية: "نحن بحاجة لوضع سياسات تحمي القدس وتعزز صمود أهلها"، منددا "بالجرائم الاسرائيلية والتي كانت آخرها جريمة هدم فندق شيبرد التاريخي في حي الشيخ جراح شرقي القدس لأغراض استيطانية، وهو ما يأتي ضمن عقلية الاحتلال التي تعمل على انتزاع القدس من عروبتها وإسلاميتها".
واكد هنية "ان كل المحاولات التي يقوم بها الاحتلال لن تنجح في تغيير التاريخ والجغرافيا، فنحن اصحاب الحق الأصليين، موجها نداء لأهالي القدس يدعوهم فيه الى المزيد من الصمود والتمسك بالأرض والتشبث بالمقدسات وعدم الانكسار امام الموجة الإسرائيلية الجديدة".
وفي دمشق، اصدرت حركة حماس بيانا دانت فيه "بشدة اقدام الاحتلال الصهيوني على هدم الفندق الذي يمثل معلما تاريخيا في المدينة"، معتبرة ان ذلك يندرج "في مسعى لتهويد معالم المدينة وعزل البلدة القديمة عن الاحياء العربية المجاورة لها".
ودعت الحركة في بيانها الشعب الفلسطيني الى "التصدي للسياسة الصهيونية الاستيطانية داخل المدينة المقدسة وخارجها".
كما دعت "فريق اوسلو الى الكف عن اللهاث خلف المفاوضات العبثية والتوقف عن ملاحقة المقاومة لتاخذ دورها في الدفاع عن القدس والحقوق الفلسطينية"، مطالبة الدول العربية "برفع الغطاء عن المفاوضات التي ما زال الاحتلال يستغلها في استكمال مشاريعه الاستيطانية والتهويدية في القدس وعموم الاراضي الفلسطينية".
من جانبه، قال اليشيع بيليغ رئيس مجموعة الليكود في الائتلاف البلدي في مدينة القدس لموقع صحيفة يديعوت احرونوت الالكتروني: "لا يوجد مشاريع كافية لاسكان ذوي الدخل المنخفض في القدس. اتمنى لو كان هناك الكثير من الاحياء اليهودية في الجزء الشرقي بحيث يتم الحفاظ على وحدة المدينة".
ويقضي المشروع ببناء عشرين شقة سكنية فخمة اولا حول الفندق الذي لن يتم هدمه. اما ما تهدمه الجرافات، فهو المبنى الذي كان مقرا لمفتي القدس الاسبق الحاج امين الحسيني. وكانت الحكومة الفلسطينية التي يترأسها سلام فياض اكدت رفضها واستنكارها "الشديد" لهدم الفندق.
وقال مدير المكتب الاعلامي الحكومي غسان الخطيب ان "ما يجري من هدم لفندق شيبرد في مدينة القدس بهدف اقامة بؤرة استيطانية هو استمرار لسياسة استيطانية وتهويد للمدينة مخالفة للقوانين الدولية وتنتهك حقوق الانسان".