#adsense

الخيارات البديلة لمجلس الوزراء مرشحة للنقض في دستوريتها

حجم الخط

في سياق استهداف رئيس الحكومة وخوفاً من تكرار تجربة السنيورة
الخيارات البديلة لمجلس الوزراء مرشحة للنقض في دستوريتها

اذا كانت الحاجة الى تسيير معاملات الدولة واداراتها وشؤون الناس المعلقة في جدول اعمال مجلس وزراء لا يجتمع، دفعت رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة سعد الحريري الى اعتماد المراسيم الجوالة في انتظار بلورة مصير الجلسات الحكومية، فان هذا الهدف وعلى اهميته، لا يبرر الوسيلة مخافة ان يقع التدبير المعتمد من الرئيسين والمذيل بتوقيع الوزراء المختصين ضحية الحملات التي تستهدف رئيس الحكومة في ادارته لملفات حكومته.

فالحريري تعرض منذ تشكيله الحكومة الى شتى انواع الحملات التي استهدفته في السياسة والاقتصاد وصولا الى الاستهداف الشخصي في الاداء والممارسة. وبلغ هذا الاستهداف حد الدعوة الى محاكمة الحقبة الحريرية بأكملها، بدءا من الحريري الاب وصولا الى الحريري الابن، على ما لا ينفك رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" ينادي به منذ دخوله الحكومة من دون ان تغير هذه الحملات في الاداء او تقدم بدائل باستثناء تسجيل النقاط في الاعلام او في سجلات مجلس النواب حيث تقبع اسئلة نيابية لـ"التيار الوطني الحر"، لم يجد حليفه رئيس المجلس نبيه بري مساحة لمناقشتها على ما يدعي سراً بعض اعضاء التكتل العوني.

وما يتعرض له الحريري ليس بعيدا من التجربة التي عاشها الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة بعد استقالة التحالف الشيعي منها واتهامها باتخاذ قرارات غير دستورية، علما ان تلك القرارات او مشاريع القوانين التي أحيلت على مجلس النواب وعددها يقارب السبعين، كانت من ضمن العمل الحكومي التقليدي لتسيير شؤون الدولة على غرار مشاريع موازنات 2006 و2007 و2008 او قرارات نقل اعتمادات او انفاق اضافي من خارج القاعدة الاثني عشرية لتغطية خدمة الدين العام او عجز مؤسسة كهرباء لبنان. فقد خضعت هذه القرارات الى حملة تشهير تحت عنوان عدم شرعيتها ومخالفتها للدستور، خصوصا مسألة الانفاق من خارج الموازنة البالغ 11 مليار دولار الذي سأل عنه الرئيس بري وبات بعد ذلك عنوانا لحملة بدأت في السياسة قبل ان تنتقل المناقشة في شأنها الى موقعه الطبيعي في مجلس النواب، مع علم كل القوى السياسية ومن ضمنها تلك التي تطلق الاتهامات انه في ظل الظروف السياسية القائمة يتم اللجوء الى الاستثناء لتسيير الدولة كما هو حاصل حاليا مع الرئيسين سليمان والحريري، على ما تقول مصادر نيابية مطلعة في معرض تعليقها على ما يحصل اليوم من تعطيل للعمل الحكومي والكلفة المترتبة عنه على اوضاع المؤسسات ومسار عملها.

وفي هذا السياق، تعول المصادر المشار اليها على التنسيق والتعاون والتناغم بين رئيسي الجمهورية والحكومة آملة في ان يستمر ويتعزز لحماية المؤسسات من التعطيل الذي تتعرض له والذي سينعكس في النهاية على السلطتين التنفيذية والاجرائية في البلاد.

وتبدي مصادر قانونية تحفظها في المقابل على تمديد عقود المتعاقدين في الدولة، مشيرة الى ان رئيس الحكومة يجب الا ينجر الى لعبة التعطيل فيتأقلم معها من خلال اللجوء الى خيارات بديلة ستكون موضع محاسبة بذريعة عدم دستوريتها او التفرد في اتخاذها من دون قرار مجلس الوزراء مجتمعاً، مشيرة الى انه من الافضل ان تترك الامور حتى تنفجر في وجه من يعطلها بما يضع الجميع امام مسؤولياتهم المشتركة في الحكم وتحمل تبعات التعطيل.

الحملات غير المبررة

وتتوقف المصادر عينها باستغراب امام تضامن وزير الطاقة جبران باسيل مع تظاهرة السائقين في وجه الحكومة التي ينتمي اليها، مشيرة الى ان مشاركة هؤلاء وتحسس مشكلتهم لا يتم عبر التضامن معهم بل عبر تحمل مسؤولية استجابة مطالبهم اذا كانت محقة والا فعلى الوزير اذا لم ينجح في تحقيق شؤون وزارته ان يضع مجلس الوزراء امام مسؤولياته واذا لم تتم الاستجابة له يبادر الى الاستقالة. وترى المصادر انه في حالة وزير الطاقة التي ينطبق عليها هذا التوصيف لم يبادر باسيل الى الاستقالة وانما الى مزايدة سياسية تقربه من الشارع من دون ان تحقق للمتظاهرين مطالبهم التي هي في الواقع من مسؤولية الوزير.

وسألت هذه المصادر، اذا كان الوزير باسيل تقدم كما يقول باقتراحات لخفض سعر صفيحة البنزين اكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة، كان عليه ان يرفض مع زملائه في التيار السياسي الذي ينتمي اليه الموافقة على ايرادات مشروع موازنة 2010 و2011 الذي يلحظ عائدات المحروقات ويعطل اقرار المادة كما حصل مع مواد اخرى في مشروع موازنة 2010 الخاضعة للمناقشة في لجنة المال والموازنة ومنها مثلا مواد الاجازة بالاستدانة.

وترى المصادر ان ما يحصل على مستوى الاداء السياسي لا يتجاوز المزايدات في سياق المواجهة القائمة بين فريقي السلطة، من دون الاخذ في الاعتبار واقع الامور وحقيقتها البعيدة كل البعد عما يتم التسويق له. ولا تستبعد ان تستمر البلاد في العيش تحت ضغط مثل هذه الاجواء بعدما تحولت الملفات الاساسية والحيوية مادة تجاذب بامتياز من دون اي رادع تحت عنوان حماية الدستور والقوانين.
والواقع ان الدستور والقوانين تخرق الف مرة تحت عنوان معالجة تلك الملفات!

المصدر:
النهار

خبر عاجل