#adsense

دلالات رمزية في لقاء الملك وكلينتون

حجم الخط

الحريري بدا مرتاحاً ولا يعبّر عن توجس
دلالات رمزية في لقاء الملك وكلينتون

على رغم ان مسؤولين في قوى 8 آذار انبروا للرد على الحديث الذي ادلى به رئيس الوزراء سعد الحريري قبل ايام الى صحيفة "الحياة " واكد فيه وجود تفاهم سعودي – سوري وعدم التزام الطرف الآخر اياه، فان الانظار مشدودة بقوة لدى هؤلاء الى نيويورك في محاولة تبين اتجاهات الامور باعتبارها المحطة الاهم من حيث الشكل والتوقيت بالنسبة الى المرحلة المقبلة. ولا يرى هؤلاء جدوى لاي جدل او نقاش حول كلام الحريري في هذا الوقت لان الكلام الذي ادلى به وفق هؤلاء لا يعكس حقيقة الامر على نحو دقيق. بل هم يعتبرون ان ما قاله هو بمثابة خطوة استباقية لحماية بعض الامور وحماية تحالفاته وطمأنة حلفائه المسيحيين وخصوصا في ضوء ما يستهدفهم من خصومهم ورسم خط احمر لالتزاماته المستقبلية ليس الا قبل الاعلان عن التسوية وفق تعبير هذه القوى علما ان الحريري اكتفى باعتبار هذه التسوية تفاهما. ولذلك اطلق الحريري هذا الموقف في وقت مهم بالنسبة اليه وفق ما يقول هؤلاء اي عشية مغادرته الى نيويورك. والاسباب وراء ذلك في رأيهم تكمن في ان الزيارة التي يقوم بها تلبية لدعوة الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز ستكون حاسمة على صعيد تبلغ رئيس الحكومة الصيغة النهائية للتفاهم التي توافقت عليه المملكة السعودية مع سوريا الى جانب تطورات تتمثل بالاتصالات الاخرى التي جرت وبالقمة الفرنسية – الاميركية المرتقبة اليوم في واشنطن. لكن ذلك لا يخفي خشية لدى هؤلاء المسؤولين من ان تكون اللقاءات النيويوركية التفت على الجهود الفرنسية في حال كانت هذه الجهود تراعي في جوانب منها ما تريده سوريا و"حزب الله" بناء على مقاربة فرنسية مختلفة للوضع غالبا ما لا يرتاح اليها الاميركيون وخصوصا ان هذه اللقاءات النيويوركية لا بد انها ساهمت في تكوين المقاربة الاميركية للوضع اللبناني وربما حسمته ايضا وستبلغه واشنطن الى باريس.

لكن ما يقلق هؤلاء المسؤولين امرين حتى الان اقله في ظاهر ما حصل في هذه اللقاءات. احدهما المحادثات التي اجرتها وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون مع الملك السعودي والتي اجراها مساعدوها ايضا وفي مقدمهم مساعدها لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان مع مسؤولين سعوديين وايضا مع الرئيس الحريري قبل اللقاء المفترض ان يبلغ فيه الملك السعودي رئيس الحكومة اللبنانية بما تم التفاهم عليه. وقد نمي الى هؤلاء المسؤولين وسواهم في لبنان ممن يتابعون ما يجري في نيويورك باهتمام كبير ان وزيرة الخارجية الاميركية خرجت من اللقاء مع الملك بانطباع مفاده ان ليس هناك تباعد في وجهات النظر بين الولايات المتحدة الاميركية والمملكة العربية السعودية في شأن لبنان بل على العكس من ذلك مع الاشارة الى ان الولايات المتحدة عبرت عن تمسكها بالمحكمة ومسارها على حد سواء وعلى عدم التدخل في شؤونها كما اعلنت دعمها وفق ما افادت معلومات مطلعة للحريري والمؤسسات اللبنانية وتعهدها ان لا شيء يمكن ان يحصل في المنطقة على حساب لبنان. (من دون ان يكون واضحا تماما وفق ما تفيد المعلومات اذا قصدت كلينتون بذلك التفاهم السعودي – السوري او اي امر يتصل بما تقوم به الولايات المتحدة فقط على صعيد المنطقة). ومع ان كلينتون لم تخض في التفاصيل مع الحريري وفق ما افادت هذه المعلومات لا في التفاهم السوري – السعودي ولا في اي امر آخر فان ذلك لا يعني ان الامور لم تناقش تفصيلا مع مساعدها فيلتمان ومدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في مجلس الامن القومي دانيال شابيرو. والامر الآخر هو وجود شخصيتين سعوديتين في اللقاء بين الملك عبد الله وكلينتون هما الامير بندر بن سلطان والامير مقرن بن عبد العزيز الى جانب نجل الملك السعودي الامير عبد العزيز مما يثير قلقا من التأثيرات غير المرغوبة من قوى 8 آذار وحلفائها الاقليميين باعتبار ان وجود هاتين الشخصيتين يفيد بتوازن سعودي ولو رمزيا في الموقف من لبنان والمفاوضات الجارية منذ اشهر والتي يسعى فيها الى التأثير في الموقف السعودي وفق ما ترغب سوريا وحلفاؤها في لبنان من خلال الاصرار على مفاوضين سعوديين على علاقة وثيقة بالسوريين وربما اكثر تفهما لمطالبهم.

وهذا الانتظار دفع بغالبية المعنيين الى اجراء اتصالات داخلية ومع الخارج من اجل استشفاف طبيعة الامور وما يحصل بما في ذلك موعد اللقاء بين الملك السعودي والحريري والذي كان منتظرا حصوله بعد ظهر امس الاحد وكذلك الامر بالنسبة الى معرفة مزاج رئيس الحكومة في ضوء الاتصالات التي كان اجراها في اليومين الاخيرين. وتقول مصادر المتصلين والمستطلعين ان الحريري كان مرتاحا ولا يعبر عن اي قلق او اي توجس بما يفيد على الاقل بالنسبة الى هؤلاء بانطباعات مختلفة لدى المهتمين بحسب مواقعهم في قوى 14 او 8 آذار.

المصدر:
النهار

خبر عاجل