قالت الحكمة الشعبية: "اذا كان الحيط واطي، كل الناس بيفزَوا فوقو "، ويسري هذا الكلام جدَياً على واقعنا الراهن في لبنان. فالجميع – أو على الأقل من يجدون بمقتناهم القوة – "ينطَون" فوق حائط الدولة، والآخرون ربَما يتمنَون أن يفعلوا مثلهم. والعجيب أنَ الذين "نطَوا " وشبعوا "نطَا"، يتهَمون الباقين العاجزين عن "النطَ" أو الراغبين في البقاء تحت سقف الدولة،على هلهلتها، بأنَهم يعطَلون الدولة ويضعون العصي في دربها.
يجدر بنا، أن نستعرض، ولو لمرة واحدة، المواقف التي يطلقها الأفرقاء على الساحة السياسية، وذلك ليتبيَن الخيط الأبيض من الخيط الأسود. والهدف من هذا العرض، ليس توجيه الأتهام لهذه أو تلك من "الفرق" المتناحرة المتناقرة، بل تظهير المشهد بتفاصيله أمام الرأي العام اللبناني الذي يجب أن يكون " الحكم ".
ينقسم المتعاطون في الشأن العام الى فئتين: الموالاة والمعارضة. فالموالاة هي المجموعة التي تحكم بفعل كونها الغالبية المشهودة التي أنتجتها الأنتخابات الديمقراطية. والمعارضة هي الأقليَة التي لم تحصل على أكثرية المقاعد النيابية، فتولَت مهمة مراقبة العمل الحكومي لتضع أمام الشعب تجاوزات الوزراء وأخطاء الحاكمين، وذلك لتوظيفها لمصلحتها في الدورة الأنتخابية القادمة. أمَا الغريب فهو أن يتولَى بعض المعارضة وزارات في الحكومة، أي أنَهم يشاركون الأغلبية في الحكم، ويقومون في الوقت ذاته بدعوة الناس الى الأنتفاضة على الحكومة، وكأنها لا تعنيهم. فالذي يتمكَن من لعب الدورين معا، هو "بهلوان" من السيركوليس سياسيا ديمقراطيا راقيا.
من هنا، يحيط الألتباس بالمواقف الأستعراضية التي يتقنها بعض "المهرَجين"، هذه المواقف التي تسعى الى ضرب المصالح الحيوية للدولة. وقد تقود "المسخرة" في الأداء، والتمادي في استغباء الشعب، الى أن يتظاهر أحد الوزراء ضد نفسه؟؟؟ من دون أن يعبَر عن رفضه لواقع الحال بالمبادرة الى تقديم استقالته من الحكومة. فهو في الداخل وفي الخارج معا. وهذا، إن كشف عن شيء، فعن حالة الأنفصام وعدم الأتَزان.ولربَما أيضا عن هدف بات جليَا، هو ضرب الدولة وعدم الأعتراف بسلطتها وزعزعة أيمان الناس بها وبجدواها. كلَ ذلك لتفويت الفرصة على أنجاز مشروع الدولة التي يجب أن تتفرَد بالحكم والسلطة على كامل مساحة الوطن، من دون أن تشاركها حالات هجينة دخيلة تستقوي عليها بوسائل مشبوهة مرفوضة. انَ الذين أخذوا على عاتقهم تغيير صورة الوطن، يعمدون بكل وقاحة الى استغلال مواقعهم الرسمية، بغية ترسيخ حالة فراق أو طلاق مع الدولة. أي أنَهم ينحرون الدولة من داخلها، ويقلَبون الناس عليها وذلك من خلال أدائهم المعوجَ قصدا. وهذه خيانة عظمى يعاقب عليها بالأعدام في بلاد البشر الذين يقيمون للكرامة الوطنية وزنا. فكم من المشانق يجب أن ترفع برأيكم ؟