كتب عمر البردان في "اللواء": لا زالت الانظار شاخصة الى الولايات المتحدة الاميركية، حيث يتصدر الملف اللبناني واجهة اللقاءات التي يجريها رئيس الحكومة سعد الحريري، اضافة الى حضوره القوي على طاولة اجتماع الرئيسين الاميركي والفرنسي باراك اوباما ونيكولا ساركوزي، بالتزامن مع حركة المشاورات والاتصالات التي يشكل مقر اقامة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز محورها الاساسي، في اطار الجهود المبذولة لحل المأزق اللبناني، وبما يجنب لبنان تداعيات القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه·
وفي ظل التكتم الحاصل على مسار اللقاءات <الاميركية> فإن تساؤلات كثيرة طرحت في بيروت وخارجها عن حقيقية موقف الولايات المتحدة عن التسوية المشفرة، وهل انها فعلاً تقف موقفاً داعماً لجهود سوريا والسعودية، أم ان لديها موقفاً متحفظاً؟
يقول منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد ان <الاميركيين ما زالوا على موقفهم الثابت وهو ان لا مساومة على المحكمة الدولية، تحت اي ظرف من الظروف، وانهم يريدون صدور القرار الاتهامي عن القاضي دانيال بلمار، بهدف كشف الحقيقة تمهيداً لمعاقبة الجناة الذين اقترفوا جريمة اغتيال الرئيس الشهيد، وسائر الجرائم الاخرى التي حصلت في لبنان في السنوات الماضية.
كما وان واشنطن اكدت وما زالت ملتزمة بهذا الموقف بأن لا مساومة على العدالة، بحيث ان اللبنانيين لا يمكن ان يتنازلوا عن هذا الحق الذي دفعوا ثمنه غالياً من خيرة سياسييهم ومفكريهم واعلامييهم.
وفي قراءتها لمسار المواقف الاميركية بالنسبة الى المحكمة، فإن مصادر دبلوماسية عربية تؤكد لـ<اللواء> انها لا تختلف كثيراً عن مواقف اطراف دولية وعربية لجهة التأكيد على دعم المحكمة لكي تقوم بعملها بكل شفافية كونها هيئة مستقلة تعمل بإشراف هيئة مستقلة تعمل باشراف الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي، وانطلاقاً من هنا، فإن عليها استكمال دورها حتى انجاز مهمتها على اكمل وجه لجهة محاكمة من تثبت تورطه في جريمة اغتيال الرئيس الحريري والجرائم الاخرى التي حصلت في لبنان.
وبرأي المصادر فإن واشنطن لا يمكن ان توافق على اي تسوية في ما يتعلق بالازمة، على حساب المحكمة والقرار الاتهامي، اللذين تنظر اليهما على انهما مطلبان عربيان ودوليان لكشف حقيقة الجرائم في لبنان ومحاكمة الذين قاموا بها، وهذا ما جرى ابلاغه صراحة الى المعنيين بعملية التسوية، وما عدا ذلك، فإن مسؤولية الاطراف اللبنانية بالتنسيق مع الجهات الداعية لحل الازمة، وهذا ما ينطبق على المساعي السورية السعودية المستمرة لانضاج الحل المنشود.
ويلفت سعيد الى ان <القرار الاتهامي سيدخل لبنان والمنطقة في مرحلة جديدة مختلفة عن المرحلة السابقة، وسيكون هذا الحدث مفصلياً بالتأكيد بالنظر الى التداعيات السياسية المتوقعة، بحيث ان على الجميع في لبنان والمنطقة ان يتعاملوا بواقعية ومسؤولية مع ما يمكن ان يحدثه هذا <الزلزال> من تطورات ونتائج ونحن كلبنانيين علينا ان نبحث عن كل ما يفسح المجال لإعادة الحوار انطلاقاً من هذه المرحلة وما سيليها>.
من جهتها، تشدد المصادر الدبلوماسية على ان الجهود السورية السعودية تركز على اخراج تسوية مقبولة بين الاطراف اللبنانية لا تتضمن، لا القرار الاتهامي ولا المحكمة، لان دمشق والرياض تدركان جيداً ومنذ ان تسلما مهمة حل الازمة اللبنانية، ان لا قدرة لأي طرف عربي او دولي من التأثير على عمل المحكمة وان صدور القرار الاتهامي بيد القاضي بلمار وحده، وليس هناك اي جهة يمكن ان تؤخر او تعيق هذه المهمة، وبالتالي على الجميع ادراك هذه القناعة، وعدم القفز فوقها، او التشويش على سير التحقيقيات ومجرى العدالة.
في المقابل، ورغم الايجابيات التي تحدثت عنها في ما يتعلق بالجهود السورية والسعودية، فإن قوى 8 آذار تتوجس خيف من تدخل اميركي قد يجهض مساعي الحل العربية التي تقودها دمشق والرياض في الشوط الاخير من السباق، حيث اكدت في هذا السياق مصادر نيابية في هذا الفريق لـ<اللواء> ان <التجارب كانت دائماً تدل على ان الاميركيين كانوا دائماً يعرقلون مساعي الحل في اي ازمة يتعرض لها لبنان في الماضي، وهذا الامر مرشح لان يحصل اليوم، على اعتبار ان الولايات المتحدة واسرائيل تعملان على استخدام المحكمة لتشويه صورة المقاومة من خلال اتهام حزب الله باغتيال الرئيس الحريري، بعد ان عجزتا عن تحقيق اهدافهما خلال عدوان تموز في الـ2006>.