فسر مصدر سياسي بارز مواكب للمسعى السعودي – السوري منذ بدايته قبل أشهر أسباب إعلان الرئيس سعد الحريري الموقف الذي أعلنه عبر صحيفة "الحياة"، كالآتي:
1 – ان الحريري قرر أن يخرج عن صمته بعدما تمادى الفريق الآخر في الهجوم عليه وتصعيد الحملة ضده وصولاً الى اتهامه بأنه يؤخر التسوية وأنه يضيّع الوقت فيما بقي هو صامتاً إزاء ما يعرفه عن التزامات على الفريق الآخر في مواقفه العلنية. وهو لم يعلن سوى موقف مقتضب خلال زيارته فرنسا عن الخطوات المطلوبة من الفريق الآخر، إلا أن الحملة استمرت.
2 – إن الحريري بحسب المصدر البارز، أعلن ما أعلنه بعدما تأكد أن ما عليه أن يقوم به من خطوات في سياق تفاهم س – س، لم يعد مطلوباً منه أكثر منه لتسهيل تنفيذ الاتفاق وأنه حافظ على سرية المداولات الجارية معه وما زال يحافظ عليها، لكن هذا لا يعني استمرار سكوته على الضغوط عليه خصوصاً أنها أخذت تشمل توزيع الفريق الآخر، سواء عبر تصريحات قيادييه أم عبر التسريبات، سيناريوات عن تغيير حكومي ليس وارداً في إطار تفاهم س – س.
واضاف مصدر مقرب من الحريري على ذلك قوله إن ما هو مطروح في إطار التسوية "تعديل السلوك والمناخ في العمل الحكومي وليس التغيير الحكومي، بحيث تتوقف عملية تعطيل الحكومة والمؤسسات". ويرد المصدر نفسه على قول قادة المعارضة بأنهم قاموا بما عليهم من خطوات لتسهيل تنفيذ اتفاق س – س بالقول: "فليعلنوا ما هي الخطوات التي أقدموا عليها مقابل ما أعلنه الحريري عن أنه لن يقبل بأن يتحول دم رفيق الحريري الى سبب للفتنة، وتأكيده أن كل شيء قابل للمعالجة بالحوار وتأكيد فريقه المتواصل أنه لن يقبل بأن تستغل العدالة والمحكمة الدولية لأهداف سياسية وإعلانه هو في جريدة "لشرق الأوسط" تراجعه عن الاتهام السياسي لسورية وإدانته شهود الزور الخ…
3 – إن السيناريوات التي تناوب قادة المعارضة على الإعلان عنها حول تفاهم س – س هي محاولة من هؤلاء المونة على الدولتين اللتين تسعيان الى التسوية، وهي سيناريوات تتناول في شكل غير صحيح أموراً تتعلق بالحريري في شأن الحكومة والمحكمة وغيرها من الأمور، فمن باب أولى أن يرد هو على هذه السيناريوات نافياً أن يكون تغيير الحكومة وارداً في التفاهم، ومعتبراً أنه مقابل الخطوات التي قام بها يجب على الآخرين القيام بما عليهم، لأن المسعى السعودي – السوري يسير على خطين وليس على خط واحد.
واضاف المصدر المقرب: "ما أعلنه الحريري لا يعني أن ليس عليه القيام بخطوات بعد الآن، بل ان ما هو مطلوب منه هو جزء من سلة متكاملة، والخطوات التي تتوجب عليه مرتبطة بخطوات من الفريق الآخر. وبالتالي هو معني بأن يوضح موقفه كما فعل لـ"الحياة" وبالتالي ليس على الجانب السعودي أن يرد أو يدلي بدلوه، وإلا لماذا تحصل الحملات على رئيس الحكومة وتوجه إليه الاتهامات بالمماطلة؟ فهذا تجاهل لدوره في التسوية، مقابل مواصلة عملية عرقلة جهوده واستهدافه فيها".
لكن المصادر القريبة من الحريري أوضحت أن كلامه كان له مفعوله أيضاً على فريقه وحلفائه إذ صوّب بعض المواقف التي كانت تلتقي مع مواقف بعض رموز المعارضة والتي كانت تشير الى ان لا اتفاق حتى الآن بين السعودية وسورية وأن ما يحصل هو مجرد تبادل للأفكار، وهو كان يمتنع عن الإدلاء بأي توضيح في هذا الصدد حفاظاَ على سرية المداولات الجارية. وبإعلانه موافقته على الاتفاق قطع الطريق على أي اجتهادات من الفريقين.
من جهة أخرى قالت مصادر معنية بالتفاهم السعودي – السوري أنه إضافة الى ما يتضمنه عن "تغيير السلوك والمناخ الحكوميين" باتجاه الخروج من حال الشلل، فإن فريق المعارضة يتحدث عن سيناريو غير موجود يقضي بتشكيل حكومة جديدة من 14 وزيراً لا تضم "حزب الله" و"الكتائب" و"القوات" وتؤدي الى تمثيل مسيحي جديد يُنقص من حصة الرئيس ميشال سليمان بحجة تمثيل شخصيات مستقلة والاكتفاء بالتمثيل المسيحي لمقربين من الحريري. وهو ما تعتبره أوساط الحريري غير موجود في الاتفاق.
إلا أن المصادر المعنية بتفاهم س – س تشير الى أن من بين ما يتطرق إليه هو إيجاد حل سريع لسلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية خارج نطاق سلاح المقاومة ومنه السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، إضافة الى تدابير أخرى تتعلق بالأمن والأجهزة الأمنية تقضي بإعادة النظر بقانون قوى الأمن الداخلي بحيث يناط بمجلس قيادة قوى الأمن الداخلي اتخاذ تدابير تنظيم السلك بالتعاون مع المدير العام، على أن يتم تشريع شعبة المعلومات فيها. لكن هذه المصادر لمحت أيضاً الى أن المداولات تناولت موضوع سحب مذكرات التوقيف السورية في قضية شهود الزور، وإحالة هذا الملف الى القضاء العادي. وتردد أن الجانب السوري اقترح مخرجاً للمذكرات يقضي بتولي محام لبناني متابعة الملف في القضاء السوري ليحوّل الأخير الملف الى القضاء اللبناني بناء للطلب الذي تقدم به وزير العدل إبراهيم نجار في 17 الشهر الماضي. كما تردد أن الجانب السوري اقترح إبطال المذكرات في حق الشخصيات التي عليها حصانة إدارية ونيابية في خطوة أولى على أن يتبعها لاحقاً تحويل الملف.