سوريا في خلفية لقاءات نيويورك ولو غابت عنها
رسالة دولية مزدوجة حيال المحكمة و"التفاهم"
تتحفظ مصادر وزارية وسياسية عن الادلاء بأي رأي في ما يتصل بما يجري في نيويورك في غياب اي معلومات عن طبيعة اللقاءات التي عقدت وتعقد منذ ايام وخصوصاً ان ما ادلى به رئيس الوزراء سعد الحريري احدث ارباكاً حقيقياً على اكثر من مستوى طاول حتى مراجع في الدولة بدت خارج سياق ما يجري. وكذلك ترفض مصادر ديبلوماسية غربية في بيروت التكهن بمضمون لقاءات نيويورك وواشنطن وهي تفضّل انتظار نتائجها. لكنها تقر بأن هذه اللقاءات تكتسب أهمية كبيرة باعتبار انها تدل على تسارع الامور واحتمال صدور القرار الاتهامي عن المحكمة الخاصة بلبنان في المدى المنظور مع اطلالة مهمة للرئيس الحريري على المشكلات التي يواجهها لبنان على حدوده مع اسرائيل في موضوع الحدود البحرية او الانسحاب من الغجر مع الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون علماً ان هذه المواضيع تستحق المتابعة في ذاتها ويجب ان تحظى بالاهتمام اللازم بأسرع ما يمكن. لكن المصادر تتوقف عند اللقاء الاميركي والدولي الذي عبّر عنه بان اثر لقائه الحريري باستمرار دعم المحكمة الخاصة بلبنان من اجل العدالة وانهاء سياسة الافلات من العقاب. وكانت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون اشارت الى الدعم الواضح لبلادها للمحكمة ولفتت في السياق نفسه الى اهمية وفاء لبنان بالتزاماته في ما يتصل بالشرعية الدولية الامر الذي فهم انه اشارة الى مطالبة 8 آذار الحريري بخطوات تطيح التزام التجاوب مع مضمون القرار الاتهامي وعلى ان الولايات المتحدة ترفض عدم التزام الحكومة اللبنانية هذه الالتزامات في حين تقدم واشنطن دعماً قوياً للحكومة اللبنانية. كما لا يعتقد ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي التقى امس الرئيس الاميركي باراك اوباما والملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز يمكن ان يكون له موقف مختلف في هذا الاطار بعد اعلانه عشية وصوله الى العاصمة الاميركية واشنطن وردا على قتل رهينتين فرنسيتين في النيجر عدم القبول بالخضوع للارهاب في الوقت الذي يندرج انشاء المحكمة الخاصة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري تحت هذا العنوان، وخصوصا ان الرئيس السوري بشار الاسد بعد لقائه الرئيس الفرنسي في قصر الاليزيه خرج ليقول بانتظار ما يمكن ان يحمله القرار الاتهامي من ادلة قوية. وتوافر كل هذه العناصر الدولية مجددا في نيويورك بخلاصة واحدة من شأنه ان يوجه رسالة قوية الى وجود موقف موحد اولاً من حدود ما يمكن ان يعلن بنتيجة التفاهم السوري – السعودي بحيث لا يتخطى اطار العمل على استيعاب تداعيات القرار الاتهامي وليس نقض المحكمة او اطاحة القرار الاتهامي، وثانيا حصوله على التغطية الدولية بما يتعذر الانقلاب عليه ليس من طرف لبناني محلي بل من اي دولة.
في المقابل لا ترى مصادر سياسية ان الصيغ التي تسرب على انها مضمون ما يطلق عليه كلمة التسوية والتي تتحدث عن مطالب متعددة في مقابل الافراج عن عمل الحكومة واقفال ملف شهود الزور او المذكرات القضائية السورية قد شملت النقطة المتعلقة بانهاء عهد الاغتيالات في لبنان الذي هو لب الموضوع والانتقال الى نوع من المصالحة بين الافرقاء اللبنانيين مما يجعل من الصعب القول ان لبنان هو امام تفاهم كامل. علما ان المواقف الاميركية تحديدا قللت كثيرا اهمية كلمة التسوية وحصرتها بالرغبة السورية وبرغبة "حزب الله" في حصولها مما يجعل ما يجري على الخط السعودي – السوري محصورا باطار داخلي معين من اجل حصر تداعيات القرار الاتهامي الذي سيصدر عن المحكمة الدولية او بسقف اميركي مرتفع لانجاز هذه "التسوية" التي يسعى اليها الافرقاء المتضررون من المحكمة علما ان الامر مبكر على امر من هذا النوع في انتظار صدور القرار الاتهامي.
لكن بالنسبة الى هذه المصادر فان التفاهم الذي يمكن ان يعلن يمكن ان يكتسب طابعا مشابها لاتفاق الدوحة من حيث طبيعة الاتصالات الاقليمية والتغطية الدولية التي جعلته قابلا للتنفيذ. علما ان الاتصالات الاقليمية والدولية في حينه كانت قطر في واجهتها وطغت عليها التطورات التي كانت حصلت في بيروت بفعل تنفيذ "حزب الله" عملية 7 ايار في بيروت والجبل. في حين ان المملكة السعودية تدير هذه المرة دفة هذا التفاهم الذي تشكل سوريا الجزء الآخر منه تماما كما كانت في اتفاق الدوحة ولو لم تظهر علنا كما هي الحال راهنا. ومع ان سوريا ليست موجودة او ليست حاضرة في هذه الاتصالات النيويوركية فان موقفها ليس غائبا عبر مجموعة قنوات سياسية.
والاتصالات تجرى او ستجرى معها ايضا من اجل تأمين نجاح تنفيذ ما يمكن التفاهم عليه وفق ما تقول هذه المصادر على رغم ان لا شيء معلنا في هذا الاطار. لكن لا يمكن القفز فوق التعاطي معها على هذا الاساس ولو رفض بعض الافرقاء الدوليين وفي مقدمهم الولايات المتحدة البحث معها في موضوع يتصل بلبنان على نحو صريح على غرار ما سيطلب من سوريا في موضوع التزامها مع حلفائها هذا التفاهم ومندرجاته.