#dfp #adsense

8 آذار “يناور” .. ولا “يتنور”

حجم الخط

في انتظار عودة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري من نيويورك لمعرفة المسار الذي ستسلكه الأزمة، وما إذا كان الفرج قريباً، أم أن "طبخة التسوية" ما زالت بحاجة إلى مزيد من النار لإنضاجها، لا يختلف إثنان على أن مواقفه الأخيرة لصحيفة "الحياة" كانت بمثابة "حد فاصل" طوى صفحة تفصيل فريق "8 آذار" لـ"تسوية" على مقاسه، وفتح صفحة الولوج الجدي إلى تسوية ندية لا تمس بمسار المحكمة الدولية ، بقدر ما تحفظ لبنان واستقراره، وتضع الجميع، وفي مقدمهم "الطرف الآخر"، أمام مسؤولياتهم.

ولكن هل فريق "8 آذار" يريد تسوية؟ وإذا كان فعلاً متحمساً لها، على حد تعبير نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، لماذا لم يبادر، حتى اللحظة، إلى تعبيد الطريق أمامها، بدلاً من زرعه بأشواك تعطيل مصالح البلاد والعباد، وقصفه بنار التهديد والتخوين؟

طوال الأسابيع الماضية، وفريق "8 آذار" يخدع اللبنانيين، ويُتحفهم بمطالعات عن التسوية، لم تكن، بطبيعة الحال، سوى رغبات وإجتهادات، "كمن يُكذب الكذبة ويصدقها"، فإذ بالرئيس الحريري يصارح اللبنانيين، كعاداته، بعد صمت مرده إلى الإلتزام بإنجاح التفاهم السعودي السوري الذي قال أنه "ناجز منذ أشهر وينتظر التنفيذ"، لكن "الطرف الآخر" لم يقم بأي من الخطوات المطلوبة منه حتى الآن.

"لم يُنور" الرئيس الحريري "الطرف الآخر" عن الخطوات المطلوبة منه، بحسب تصريحات فريق "8 آذار"، ولكن السؤال الذي تطرحه أوساط "14 آذارية"، تعليقاً على هذا الكلام: "هل الطرف الآخر بحاجة إلى تنوير؟ سيما وأنه لم يُنفك يضع الإشتراطات المسبقة، ويُنور اللبنانيين بأن المطلوب من الرئيس الحريري "موقف شجاع وجريء"، فيما الشعب اللبناني يعي جيداً أن الشجاعة والجرأة مطلوبتان بالدرجة الأولى من هذا الطرف، الذي يواصل الهروب إلى الأمام، غير مكترث بما يصيب البلاد والعباد جراء التعطيل الذي بات سمة من سمات ممارسته للشأن العام".

لكن مصادر وزارية في "حزب الله" لا تجد أن تساؤل الأوساط الـ"14 آذارية" يعنيها، وترى أن " طريقة طرح التساؤل تُعبر عن عدم الرضى عما هو حاصل في شأن التسوية"، وتعتبر "أن فريق 14 آذار يجيد ديموغاجية لا نستطيع مجاراته فيها".

مقابل هذا التوصيف يرى قياديون في "14 آذار" أن "فريق 8 آذار يحاول أن يتذاكى على الرأي العام، لكنه لم يسلم الجرة هذه المرة، إذ عكست تصاريح أركانه بعد مواقف الرئيس الحريري إرتباكاً وتناقضاً، بين من قال بأن فئة قليلة مطلعة على تفاصيل التسوية، وبين من أشار إلى أن المعارضة مطلعة على مضمون المبادرة السعودية السعودية منذ 31 تموز الماضي".

ويضيف هؤلاء: ""رئيس الحكومة بق البحصة، وأوقف البازار الجاري، وأكد بمواقفه الأخيرة أن محاولات ابتزازه لن تجدي نفعاً، وأن المطلوب من الطرف الآخر، سواء كان السوري أو "حزب الله"، علماً أن لا فرق بينهما، أن ينفذ التزاماته، ذلك أنه ما زال يناور، ويريد أن يأخذ ولا يعطي، بدليل الحديث عن تعطيل أميركي لتفاهم الـ"س.س"، والإيحاء بتباينات بين الرئيس الحريري وحلفائه في 14 آذار، فيما الواقع عكس ذلك كلياً".

وتجزم الأوساط الـ"14 آذارية" بأن "التسوية لن تكون باستسلام فريق لآخر، ولا بغلبة فريق على آخر، بل ستكون إن تمت، ونأمل أن تتم قريباً، لمصلحة لبنان"، في موازاة تأكيدها أن "الهم الأساس لدينا كيف نحصن أي تسوية من أجل لبنان، لا أن نُخدر الوضع بتسويات سرعان ما ينقلب عليها الفريق الآخر ، كتسوية الدوحة التي هي خير دليل على ذلك، من خلال ما نشهده اليوم من تداعيات الانقلاب عليها إن في تعطيل عمل مجلس الوزراء، أو في تعطيل هيئة الحوار، أو في التهديد المستمر بالسلاح لتغيير المعادلة السياسية".

وتطمئن مصادر نيابية بارزة في "14 آذار" إلى أن "الرئيس الحريري مرتاح لمسار الأمور، لأنه شديد الحرص على لبنان واللبنانيين، وعلى الحقيقة والعدالة والاستقرار، ومن يظن أنه قادر بالتهويل السياسي والإعلامي أن يفرض شيئاً على سعد الحريري، فهو مخطئ وواهم، وهو أكد أنه لن يتخلى عن حلفائه، لأن أي تسوية لن تقوم على إلغاء أحد".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل