جاء اعتراف بعض المعارضة بتحقيق تقدم في مجال المسعى السعودي – السوري، ليدحض كل كلام آخر لاسيما الكلام على ان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري قال ما قاله عن هذا الموضوع "لابعاد شبهة التعقيد عن نفسه وعما يمثله من ثقل سياسي وشعبي في البلد"!
اشارة هنا الى ان "مضمون المبادرة العربية معروف منذ زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري الى لبنان في سياق ما عرف يومها بالقمة الثلاثية التي جمعتهما مع الرئيس ميشال سليمان، فيما لا يزال بعض المعارضين على رأيهم بالنسبةالى فشل الجهد السعودي – السوري، والملاحظ في هذا الصدد ان من اعترف من المعارضين ومن الوسطيين بتحقيق تقدم تجنبوا الخوض في التفاصيل ليبعدوا عن انفسهم امكان السقوط في مطب السهو والغلط بحسب ما جاء على لسان رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط في معرض تبرير التكتم المرافق للمسعى التفاهمي!
وطالما هناك جهات يهمها الربط بين الهم السياسي والهموم الامنية والمالية العالقة في لبنان منذ وقت طويل، فان من يتنصل من مسؤولية معرفة ماذا يجري، فهو الفريق المعني مباشرة بالمشاكل المطروحة. وبين هؤلاء حزب الله وحليفه رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون الذي يرفض بصورة مطلقة، حيث ترى اوساط على خلاف معه انه يخشى من ان يذهب تصعيده السياسي فرق عملة، في حال امكن اقناع حزب الله بان من الافضل له ان يقبل بما يعرض عليه، كي لا يضطر الساعون للحل الى فرض امر واقع يستحيل على اي كان الاعتراض عليه!
وفي اعتقاد مصادر مطلعة ان حزب الله لم يتأخر لحظة عن ابداء وجهة نظره، فيما ترى اوساط ديبلوماسية ان تراجع الحزب عن تشدده (…) وعن كل ما اثاره من غبار سياسي وامني واعلامي، يشكل رفضا من وزراء ونواب حزب الله الانسياق وراء السجالات التي لم تتوقف من جانب من لا يرى رأيهم!
ويقال عن تطورات الساعات الاخيرة الماضية، ان ما قد اثير من مباحثات مع العاهل السعودي من جهة ومع الرئيس الاميركي باراك اوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون من جهة ثانية قد سحب البساط من تحت اقدام الموعودين بموقف يؤدي الى تجميد عمل المحكمة الجنائية الدولية، فيما تقول اوساط ديبلوماسية ان محادثات اوباما مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي توحي مسبقا بأن الرجلين متفاهمان بعمق قل نظيره على الملف اللبناني عموما وعلى موضوع المحكمة الدولية خصوصاً (…) فضلا عن ان ما تردد عن استعداد سعودي للتساهل في معرض البحث عمن فكر في اغتيال الرئيس رفيق الحريري واعطى الضوء الاخضر لتنفيذ الجريمة، هو كلام في غير محله وليس من هو مستعد لان يأخذه في الاعتبار الاقليمي والدولي باستثناء اصحاب المصالح المباشرة مع حزب الله، وهؤلاء لن يكون بوسعهم تغيير حرف في مجريات القرار الاتهامي مهما اخترعوا من وسائل تخويف وتعقيد مرشحة لان تصل الى ابقاء الدولة رهينة الشلل المفروض بالقوة على مجلس الوزراء وعلى مجلس النواب؟!
واذا كان من مجال لاعادة خلط الاوراق الداخلية، فان ذلك مرهون بقبول حزب الله وفريق المعارضة بكل ما سيصدر عن المحكمة الدولية، ما يشكل اهون الشرين بالنسبة الى الحزب (…) بل الى كل من له علاقة بجريمة العصر في لبنان، حيث يستحيل على احد تجاهل ما حصل بعد زلزال 14 شباط 2005 من جرائم وتصفيات سياسية لاسابق لها في تاريخ لبنان القديم والحديث!
اما اولئك الذين لا يرون مجالاً للعودة الى صوابهم، فان رهاناتهم ساقطة كونهم لم يستوعبوا الاختناق السياسي الداخلي الذين وضعوا انفسهم فيه، وهذا مرتبط الى حد بعيد بمداخلات خارجية قائمة على اساس الافادة من هذه المرحلة قبل ان تتطور الامور باتجاه الاسوأ، ربما لان "الكلام على استعداد حزب الله لتفجير الوضع الداخلي مأخوذ في الحسبان" او "لان بعض الداخل من المعارضة على تفاهم مسبق بان من الافضل الاحتكام الى عوامل التصعيد في الشارع وفي غيره، مع العلم ان هناك قناعة مطلقة بان المحكمة الدولية لن تتأثر بأي شغب سياسي او غير سياسي مفتعل!
وفي حال تغير حرف من المعزوفة السياسية الداخلية فلن تكون عودة ولن يكون بحث جدي في اي مسعى، تجنباً لمحاذير القول ان اصحاب القرار قد تجاهلوا الاصول الدستورية والقانونية خوفا من مطبات مستقبلية يتم التلويح بها منذ وقت طويل، الامر الذي يسمح لبعض المعارضين بجني ارباح وتحقيق مصالح يستحيل عليهم الوصول اليها في الاحوال العادية؟!
وازاء مرحلة التخويف وقد فشل مفعولها السياسي والشعبي والمؤسساتي حتى الان، فان من لا يزال يرى فيها مخرجا من الازمة، يكون على خطأ كبير، خصوصا ان الملفات الاقليمية والدولية العالقة بين ايران تحديدا والمجتمع الدولي لا تشجع على الانتقال العكسي الى فتح ملفات مصالح من النوع الذي سيقتصر على جانب حزب الله وبعض حلفائه في التيار الوطني مع ايران. وقد يكون الخوض في مثل هكذا ملف حساس وشمولي في الوقت الحاضر ضحكا مبطنا على ذقون من وعدوا انفسهم باسقاط المحكمة الجنائية الدولية لما فيه مصلحتهم الخاصة والشخصية؟!